 |
|
الحافلة فجرت بعبوة ناسفة تُحُكّم فيها عن بعد (الفرنسية) |
أواب المصري-بيروت
الانفجار الأخير في طرابلس هو الثاني الذي يهزّ عاصمة الشمال في لبنان في شهر ونصف, ففي 13 أغسطس/آب الماضي أدى انفجار في حافلة تقل عسكريين إلى مقتل 15 شخصا بينهم عشرة من أفراد الجيش.
يتشابه الانفجاران في العديد من العناصر, فكلاهما بعبوة تُحُكّم بها عن بعد، وكان المستهدفون عناصر من الجيش، وفي نفس المدينة, ما جعل مراقبين يرجحون أن يكون المسؤول عن الحادثين واحدا.
لكن هذا التشابه لم يمنع مراقبين من ربط ما حدث بتفجير شهدته العاصمة السورية قبل يومين، واستهدف مركزاً أمنياً.
المحلل السياسي في صحيفة السفير جورج علم قال للجزيرة نت إن الجهة المسؤولة "هي التي لم تشارك في المصالحات التي جرت بين الفرقاء المتخاصمين, أو أنها أصلاً ضد هذه المصالحات، وهي بالتالي تريد استهداف المؤسسة العسكرية، والإمعان بالمحاولات الرامية إلى ضربها في وحدتها ليصبح البديل المتاح هو الأمن المليشياوي، ومن ثم استهداف السلم الأهلي".
وعن مدى تأثير التفجير على الوضع السياسي يرى جورج علم أن ذلك يتعلق بمدى وعي وحرص القيادات السياسية عموما وفي طرابلس تحديدا على تجاوز الحادث والمضي قدما في تحصين السلم الأهلي.
وحذّر من استمرار التفجيرات لأسباب أولها عدم حصول أي تقدم في التحقيقات، وثانيها مخاطر أن تنتقل من الشمال إلى بقية المناطق، وثالثها أن الجهة أو الجهات التي تقف خلفها لها مخططها على الساحة اللبنانية ربما يتناقض مع مخطط إعادة بناء الدولة والمؤسسات انطلاقا من اتفاق الدوحة.
طرابلس ودمشق
وعن ارتباط تفجير طرابلس ودمشق, لفت جورج علم إلى أنهما متقاربان من ناحية الزمن وأداة التنفيذ، غير أنه لا يمكن الاستنتاج في غياب أي دليل رسمي من مصدر قضائي أو أمني أو عسكري.
ويقول الكاتب السياسي في صحيفة الأخبار طارق ترشيشي للجزيرة نت إن هدف تفجير طرابلس "المشاغبة" على المصالحات الجارية بين الأطراف السياسية، وهو يكشف هشاشة الوضع الأمني في لبنان والشمال خصوصاً.
وحسب ترشيشي فالمستفيدون من التفجير كثر، فلبنان بلد مفتوح على كل الاحتمالات ومكشوف أمنيا، ما يسهل على أي فريق يريد الصيد في الماء العكر أن يدخل على الخط ويعطل ويفجّر، نتيجة غياب حصانة في الواقع السياسي انعكس على حصانة الوضع الأمني.
ويرى أن الجهة المستهدفة هي المؤسسة العسكرية، ما يطرح علامات استفهام كثيرة حول الجهة المستفيدة، ويجعل من الوارد احتمال أن يكون التفجير "عملاً انتقامياً رداً على معارك نهر البارد"، لكن ذلك يدفع لطرح احتمال آخر وهو وجود قوى خفية تستغل هذا الأمر لتدخل على الخط وتوحي بأن المعركة ما تزال مفتوحة بين الجيش والحركات الأصولية.
وقلّل ترشيشي من تأثير التفجير على الوضع العام، فجميع الأطراف ذاهبة لخوض انتخابات نيابية بنسج تحالفات انتخابية وربما سياسية، وبالتالي فليس من مصلحة أحد الاشتباك سواء في السياسة أو الأمن، لكن السؤال هو: هل ينجح لبنان في تجاوز "قطوع" الانتخابات، أم أن مسلسل التفجيرات سيتكرر بما يعطلها.
