 |
|
العرموطي يرى إن الحكومات الأردنية لم تعد تمارس صلاحياتها الدستورية (الجزيرة نت) |
حاوره: محمد النجار-عمان
نقيب المحامين الأردنيين صالح العرموطي يكاد يكون الشخصية السياسية الوحيدة التي ينتخبها الإسلاميون والقوميون في صندوق اقتراع واحد، وفيما يعرّف تاريخيا بأنه مرشح الإسلاميين للمنصب الذي يشغله، رغم أنه ليس عضوا في جماعة الإخوان المسلمين، فإن أحزابا وتيارات قومية ويسارية تسانده مما يجعله من الشخصيات القليلة التي تتفق عليها متناقضات السياسة في المعارضة الأردنية.
ترأس هيئات الدفاع عن الكثير من الشخصيات، وتصدى للكثير من القضايا الكبرى أمام محاكم أمن الدولة، كان رئيس هيئة الدفاع عن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل وأعضاء المكتب قبل إبعادهم عن الأردن عام 1999، وتصدى للدفاع عن أبرز المعارضين لاسيما ليث شبيلات وتوجان فيصل ومحمد أبو فارس وعلي أبو السكر.
العرموطي تحدث في مقابلة مع الجزيرة نت عن ملفات المملكة الأردنية الهاشمية الساخنة اليوم، قائلا إن ملفات الإصلاح السياسي باتت في عهدة الدوائر الأمنية، ويتهم جهات بأنها تحول بين القوى السياسية وبين الملك عبد الله الثاني، كما ينتقد بشدة قرار الحركة الإسلامية المشاركة في الانتخابات البرلمانية، وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:
بداية نود أن نبدأ من ملف الإصلاح السياسي الذي قلتم في الآونة الأخيرة إنه بات ملفا أمنيا، كيف ذلك والحكومة هي المسؤولة دستوريا عن هذا الملف؟
*الظروف التي تمر بها المنطقة في ظل الإملاءات الأميركية والضغوط الصهيونية لتمرير المشروع الصهيوني وما يستدعي ذلك من إعادة رسم لخارطة المنطقة، جعلت الأردن مهددا أرضا ووجودا وسيادة وشعبا وكيانا، وهذا واضح من الضغوط الرهيبة التي تمارس على الأردن، لذلك فإنني أعتقد أن من يدير المنطقة الآن هو جهاز المخابرات الأميركي، حيث إننا بدأنا نرى الملف الدبلوماسي يدار من قبل جنرالات، رأينا زيني وتشيني، كما نرى مدير المخابرات الأميركية يزور المنطقة برمتها، حتى إن القرار السياسي بات مسحوبا من المنطقة العربية، فوزيرة الخارجية الأميركية تلتقي وزراء الخارجية العرب في عاصمة ما ولا تلتقي كلا منهم في دولته، وهو ما يؤشر لحالة غير مسبوقة من التبعية للقرار الأميركي.
في الأردن القرار بات أمنيا، والتشريعات تأخذ المنحى الأمني، فرأينا إقرار قانون الاجتماعات العامة الذي وضع قيودا على حرية التجمع السياسي بشكل أقل ديمقراطية حتى من القانون الذي أقر عام 1952، وهناك قوانين الصوت الواحد في الانتخابات النيابية والبلدية وانتخابات مجالس الطلبة في الجامعات وما أفرزته من انقسامات خطيرة في المجتمع، ورأينا المواجهات العشائرية تنتقل لساحات الجامعات، إضافة لقانوني الوعظ والإرشاد والإفتاء التي تحجر على العقل والفكر وتعطل باب الاجتهاد ولا تسمح لغير علماء السلاطين بالإفتاء بما يريده السلطان.
وهناك تسعة تشريعات أخرى كلها تحمل عنوان التضييق على حريات ومعيشة المواطنين، مثل قانون الجرائم الاقتصادية وقانون منع الإرهاب الذي يسمح باعتقال المواطن بالشبهة، إذن هذه التشريعات ذات الصبغة الأمنية مست المراكز القانونية لكل مواطن أردني.
إلى أين تريد أن تصل من هذا كله؟
*أنا أقول إنه لا وجود لشيء اسمه تنمية سياسية في الأردن اليوم، التنمية السياسية كانت موجودة في الخمسينيات عندما شكلت الأحزاب الحكومات وأسقطت المعاهدة الأردنية البريطانية، الآن لا وجود للملف السياسي على الساحة الأردنية، الملف الأمني هو الملف المسيطر اليوم، سواء باتخاذ القرار أو بفرز الناس لمناصب الوزارات أو رسم السياسة العامة في البلاد، ودليلي على ذلك ما تم في الانتخابات البلدية، فالحكومة لم تشارك كثيرا في إدارة هذه الانتخابات وتزويرها بقدر ما أن جهات أخرى أمنية ساهمت في هذا التزوير، فعندما يصوت العقيد والمقدم واللواء والمهندس والطبيب بشكل أمي فهذا خرق للدستور وجريمة من الجرائم التي مورست لإبعاد وإسكات الصوت الحر المعارض الراشد الذي تمثله الحركات الوطنية والحركة الإسلامية في الأردن، التي لا تحمل سوى أجندة وطنية ومعارضتها تنطلق من المصلحة الوطنية.
الاعتقالات التي تتم والتعيينات وفصل الطلاب من الجامعات والتضييق على الحركة الإسلامية والاستقواء عليها كلها تؤكد أن الملف الأمني هو الذي يحكم في البلاد.
ولكن حديثك هذا يبدو غير واقعي بالنظر لما تقوله الحكومات التي تؤكد أن الأردن دولة قانون ومؤسسات وأن الجميع يعامل تحت مظلة القانون بسواء؟
*هذا ليس صحيحا، أنا ما أراه من معاناة للمواطنين ومن تشريعات تقر وطريقة رسم للسياسات العامة التي تحكم البلاد، يؤكد كله أن الحكومات عاجزة، بل إن هناك حكومات رديفة وحكومات ظل لأي حكومة يتم تعيينها، بمعنى أن الحكومات الأردنية لم تعد تمارس صلاحياتها المنصوص عليها في الدستور، وإنما هناك جهات أعلى منها تخطط وترسم السياسات العامة وتمولها من خلال التمويل الأجنبي.
كأحد أبرز وجوه العمل العام في الأردن لماذا لا توصلون هذه الملاحظات للمسؤولين في الدولة على مختلف مستوياتهم؟
" صالح العرموطي يدق ناقوس الخطر لكون أمن الأردن وسيادته واستقلاله ووجوده مهددة مع استمرار الضغوط عليه لتمرير مشاريع الكونفدرالية، وما يرافقها من تصريحات كان أحدها تصريح رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الذي قال إن الملك عبد الله هو آخر ملوك الأردن
" |
*أنا خاطبت جلالة الملك من خلال مذكرات خطية وأوضحت الاختراقات الدستورية في كافة مرافق الدولة، ولم يكن هناك جواب وكأن هناك من يحول دون إيصال الصوت لجلالته، خاطبت رئيس الحكومة فيما يتعلق بالتشريعات والتضييق على الحريات خاصة أن هناك مواطنين مضت على اعتقالهم سنوات وأشهر لدى الدوائر الأمنية دون محاكمة، وخاطبنا رئيس مجلس النواب حول الكثير من الاتفاقيات التي تمس سيادة الدولة.
صوتنا بح ونحن نتحدث ونخاطب من أجل الدفاع عن الوطن واستقراره وأمنه دون جدوى، وأنا من هنا أدق ناقوس الخطر لكون أمن الأردن وسيادته واستقلاله ووجوده مهددة إن بقي الحال على ما هو عليه، خاصة أننا نرى الضغوط على الأردن لتمرير مشاريع الكونفدرالية، وما نسمعه من تصريحات كان أحدها تصريح رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الذي قال إن الملك عبد الله هو آخر ملوك الأردن، كل هذا لم يكن كافيا لدق ناقوس الخطر بالنسبة للمسؤولين في بلدنا.
ولكن نسمع من الملك الكثير من عدم الرضا عن السياسات الرسمية وآخرها رفضه للرقابة على المواقع الإلكترونية، وهنا تقول إن هناك من يحجب مذكراتكم عن الملك، وكأنك تتهم جهة ما بأنها تحول بينكم وبين الملك؟
*أكيد وهذا لا يخدم الوطن ولا الدولة ولا النظام، هناك جهات تحول دون تواصلنا مع جلالة الملك..
من هي هذه الجهات؟
*هي جهات تعرف نفسها، كيف تفسر أن جلالته لم يلتق إلى الآن بالنقابات والأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية الحريصة على الوطن وأمنه واستقراره، وما يعزز قناعتنا بأن هناك من يحجبنا عن الملك هو ما صرح به جلالته أمام الصحفيين في إفطار نقابتهم من رفضه للرقابة على المواقع الإلكترونية وتأكيده أن سقف الحريات هو السماء بعد أن أخضعت الحكومة هذه المواقع للرقابة، أعتقد أن هناك جهة لا تريد لهذا الوطن أن يكون وحدة واحدة.
كنت ناشدت الحركة الإسلامية ألا تشارك في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وها هي الحركة أعلنت قرارها بالمشاركة، لماذا طالبتهم بالمقاطعة؟
*أنا أحترم الحركة الإسلامية وهي حركة راشدة ولم يعرف في تاريخها إلا سياسات معتدلة ليس فيها أي نوع من التطرف، ولم يسجل في تاريخها أي موقف سلبي ضد الدولة بل كانت صمام الأمان للأردن دوما، ولها رصيد عال في الشارع لكونها ملتصقة به وبهمومه.
وأنا أرى أن الحركة الإسلامية مستهدفة منذ حل مجلس النواب المنتخب عام 1989 ووضع قانون الصوت الواحد الذي قصد منه إبعاد الحركة عن الساحة الأردنية لتمرير معاهدة وادي عربة وبعض القوانين والتشريعات.
الآن تمت الانتخابات البلدية، ورأينا التزوير الواضح والمعلوم، وكان هناك خرق للقانون بشكل واضح والتضييق بشكل كبير قبل الانتخابات، ثم رأينا التصويت الذي تم والذي لم يكن مسبوقا في تاريخ الأردن، بحيث إنه لو صوت كل الشعب الأردني للحركة الإسلامية فلن تنجح الحركة ومرشحوها، وما سبق ذلك من استهداف لنائبين من نواب الحركة، واعتقال للعديد من أبنائها، بعد كل ذلك هل تريد الحركة المشاركة في جريمة قد ارتكبت بحق الوطن والمواطن؟.
لذلك لا أجد في هذه المرحلة أي مجال لمشاركة الحركة الإسلامية في إضفاء المشروعية على جرائم ترتكب، وباعتقادي أن الحركة قد تستغفل وتستدرج حتى يقال إن هناك تنمية سياسية، ومجلس النواب المقبل كما أراه سيكون أسوأ مجلس في تاريخ الأردن، فلماذا تسجل الحركة على نفسها المشاركة في جرائم ترتكب علما بأن أي شيء لم يتغير عن السابق، ولا توجد أي ضمانات لنزاهة الانتخابات.
إذا حسبنا الأمور بمقاييس الربح والخسارة فإننا أرى أن الحركة خسرت كثيرا، وأرى في مشاركتها مقدمة لاغتيالها سياسيا، وهو أمر مبيت، وأنا في قرارها المشاركة تأييدا لما تم من إجراءات في الانتخابات البلدية.
أنت تقول إن مشاركة الحركة الإسلامية في الانتخابات اغتيال سياسي لها، وبعض أوساط الحركة يرون أن مقاطعتهم كانت بمثابة الانتحار السياسي في ظل ما يرونه من استهداف حكومي لهم، ما رأيك؟
*المشاركة في ظل ما تم في الانتخابات البلدية وغيرها من استهداف للحركة يضعفها في الشارع الواعي لكل ما يحدث من حوله، وهو شارع يعرف أن أي تغيير لم يحدث، وأنا أتوقع إحجاما كبيرا من الشارع الأردني.
هناك منابر للحركة الإسلامية باقية، ولا تعني المقاطعة الانتحار السياسي، والغياب عن الانتخابات هو موقف وضربة قاصمة في وجه الحكومة، لأن غيابها مؤثر ويدل على أن الديمقراطية في وطننا عرجاء، وأرى في مشاركة الحركة مكسبا للحكومة.
ولكن كيف حكمت على مجلس النواب القادم بأنه سيكون مجلسا فاشلا قبل أن يتم انتخابه؟
*في اعتقادي أن من تريده الحكومة سيفوز لأن المرحلة القادمة خطيرة وأكبر حتى من مرحلة تمرير معاهدة وادي عربة، المجلس القادم سيكون أسوأ من أي مجلس سابق، لأن هناك ضغوطا على الأردن لتمرير الكونفدرالية أو الفيدرالية كما يريدها العدو الصهيوني
، وتحويل الدور الأردني إلى دور إداري أمني في الضفة الغربية.