هدوء بالسليمانية ومطالبات بتشكيل حكومة مؤقتة
آخر تحديث: 2017/12/21 الساعة 11:22 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/12/21 الساعة 11:22 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/2 هـ

هدوء بالسليمانية ومطالبات بتشكيل حكومة مؤقتة

يسود هدوء حذر السليمانية شمالي العراق بعد مظاهرات غاضبة اجتاحت المحافظة احتجاجا على تأخر دفع الرواتب وسوء الخدمات، في حين بدت ملامح أزمة سياسية مع إعلان الحزبين الكرديين حركة التغيير (كوران) والجماعة الإسلامية انسحابهما من حكومة إقليم كردستان العراق، ومطالبتها بتشكيل حكومة مؤقتة.

وانتشرت قوات الأمن الكردية في معظم الطرق الرئيسية في السليمانية، كما وضعت في حالة تأهب لتجنب وقوع المزيد من التصعيد والتوتر.

وكان شهود عيان تحدثوا عن إشعال متظاهرين النار الأربعاء في مقر الحزب الشيوعي الكردستاني والحزب الاشتراكي الديمقراطي في بلدة رانية شمال غرب مدينة السليمانية دون أي مقاومة من حراس المقرين. كما رشق متظاهرون مقرا لحركة التغيير في البلدة نفسها بالحجارة.

والثلاثاء قتل خمسة أشخاص وجرح أكثر من 70 آخرين خلال مظاهرات شهدتها البلدة.

كما خرجت مظاهرات بعد ظهر الأربعاء في بلدة قلعة دزة الواقعة على بعد 170 كيلومترا شمال السليمانية رغم الإجراءات الأمنية في البلدة، وفقا لشهود. وأحرق المتظاهرون أربع مقار للأحزاب.   

ومنذ بدء المواجهات في هذه البلدة الاثنين، جرى إحراق نحو 20 مركزا للأحزاب السياسية ومبنى بلدية.

وسجلت مظاهرات كذلك في مدينة حلبجة، شمال السليمانية، رغم الإجراءات الأمنية وإطلاق العيارات النارية في الهواء والغاز المسيل للدموع.

وخرجت مظاهرات مماثلة في بلدة جمجمال التي تبعد 70 كيلومترا جنوب السليمانية.

وأفاد ناشطون مستقلون بأن قوات الأمن الكردية اعتقلت عددا من الشبان بتهمة الوقوف وراء المظاهرات، كما أغلقت قناة أن آر تي الكردية المقربة من كتلة التغيير وقطعت البث عنها.

المتظاهرون أشعلوا النار في مقار أحزاب كردية في السليمانية (رويترز)

أزمة سياسية
وتسبب تصاعد المظاهرات بأزمة داخل حكومة الإقليم وأعلن حزبان هما حركة التغيير (كوران) والجماعة الإسلامية انسحابهما منها ردا على الإجراءات العنيفة ضد الاحتجاجات الشعبية في الإقليم، وطالبا بتشكيل حكومة مؤقتة.

وقال الحزبان في بيان الانسحاب إن "العقلية الحاكمة عرّضت الإقليم إلى أزمة اقتصادية خانقة وأصرت على إجراء الاستفتاء ما عرضه أيضا لنكسة سياسية". 

وطالب الحزبان في بيانهما بتشكيل حكومة مؤقتة للقيام بإدارة الإقليم في المرحلة الحالية وصولا إلى الانتخابات، وأكدا تضامنهما مع المطالب المشروعة للمتظاهرين في إطار النضال المدني البعيد عن العنف.        

ويشترط البيان أن "تقوم مفوضية الانتخابات بتنقية سجلات الناخبين قبل إجراء الانتخابات".  

وكان مدير مكتب الجزيرة في أربيل أحمد الزاويتي أكد في وقت سابق أن هذه الإجراءات جاءت نتيجة لضغط شعبي كبير تعرضت له الحركة والجماعة ردا على تعامل الحكومة مع الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت مؤخرا في الإقليم، ولم تبد الحكومة حيالها أي استجابة لمطالب المتظاهرين.

وقد أفادت وكالة رويترز بأن رئيس برلمان الإقليم يوسف محمد، وهو عضو في حركة التغيير، قد استقال من منصبه.

وتعليقا على هذه التطورات، قال رئيس وزراء الإقليم نيجرفان البارزاني الموجود في ألمانيا لوسائل الإعلام إن "الإقليم يشهد فترة صعبة، ويمكن تفهم غضب الناس". وأكد تأييده للمظاهرات السلمية، لكنه شدد على أن "العنف مرفوض".

من جانبه، دعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي حكومة الإقليم إلى احترام المظاهرات السلمية، وأكد أن حكومته لا تستطيع دفع رواتب جميع الموظفين في كردستان بسبب "الفساد". 

وأعربت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق عن قلقها الأربعاء، ودعت قوات الأمن الكردية إلى "التزام ضبط النفس" والمتظاهرين إلى "تفادي أي أعمال عنف".

وكان إقليم كردستان العراق غرق في الديون منذ انهيار أسعار النفط عام 2014. لكن الأوضاع تدهورت بشكل أكبر بعد استفتاء الانفصال الذي أجراه الإقليم في 25 سبتمبر/أيلول الماضي بعدما اتخذت حكومة بغداد إجراءات عقابية واستعادت السيطرة على أغلب المناطق المتنازع عليها وأبرزها محافظة كركوك الغنية بالنفط. كما أغلقت الحكومة المركزية المجال الجوي لمطارين في كردستان.  

وأكد عدد كبير من سكان مدينة اربيل عاصمة الإقليم أن حكومة الإقليم تستقطع الرواتب، وحتى أسعار وقود التدفئة مع حلول فصل الشتاء ارتفعت إلى 150 دولارا للبرميل (200 لتر) أي إلى ضعف ما كانت عليه قبل عامين.

ولا تصل الكهرباء إلا أربع ساعات في اليوم ويعجز الناس عن تحمل تكاليف الحصول عليها من المولدات.

 وقال المتخصص في شؤون الإقليم سيريل روسيل إن "هناك شعورا لدى الناس بالخيانة والإهانة، وهم يحملون الأحزاب السياسية الكردية المسؤولية".     

وأشار إلى أن "حكومة بغداد تنتظر إفلاس الإقليم للبدء بمفاوضات من موقع قوة".

المصدر : الجزيرة + وكالات