تمرّ اليوم الذكرى الأولى للصدمة التي سبّبتها صورة جثة الطفل السوري أيلان ملقاة على شاطئ تركي بعد غرقه خلال محاولة النزوح إلى أوروبا، بينما لا يزال مسعفون يونانيون ينقذون لاجئين من الغرق، كما يسعى آخرون إلى تعليم الناجين من الأطفال السباحة لتخليصهم من رهاب البحر.

ويعمل ناشطون يونانيون على تنظيم شعائر دفن للغرقى من المهاجرين وفق ما تنص عليه أديانهم، كما ينظم آخرون فعاليات ترفيهية لأطفال اللاجئين في مياه البحر كي يتخلصوا من عقدة الخوف منه بعد أن كادوا يغرقون فيه.

وفي أحد شواطئ اليونان، تقول العاملة في مجال الإغاثة جومانا أبو أوخا إنهم يحاولون معالجة الأطفال بتعريضهم لسبب الصدمة نفسه وهو البحر، مضيفة "وهكذا سيصبح البحر أحلى كما كان".

وفي مقابلة مع الجزيرة من لندن، قالت رئيسة الشؤون العالمية في منظمة أوكسفام كيتي رايت إنه حان الوقت لدعوة كافة الحكومات والمنظمات الدولية للقيام بواجباتها تجاه اللاجئين، وطالبت باتخاذ قرارات "جريئة" بقبول المزيد منهم.

وردا على سؤال عما إذا كان الرأي العام قد فقد الشعور بالتعاطف مع صور الضحايا -مثل صورة أيلان- بسبب تكرارها، قالت كيتي إن هذا قد يكون صحيحا في بعض الأحيان، لكن الحالات "المأساوية" ما زالت تؤثر على المتلقين بشكل كبير، مثل صورة الطفل الحلبي الجريح عمران التي انتشرت مؤخرا.

من جهة أخرى، قال الناطق باسم المفوضية ويليام سبيندلر -في مؤتمر صحفي بجنيف- إن من المقرر أن يصبح عام 2016 "الأكثر دموية في التاريخ" بالنسبة لمن يحاولون عبور البحر للوصول إلى أوروبا بحثا عن الأمن، مضيفا أن 11 رجلا وامرأة وطفلا في المتوسط "يغرقون كل يوم على مدار الشهور الاثني عشر الماضية".

بعد تحولها إلى أيقونة عالمية لمعاناة اللاجئين، أنجز رسامون جدارية ضخمة لصورة أيلان في ميناء فرانكفورت الألماني (الأوروبية)

وقبل سنة من الآن، أثارت صورة جثة الطفل السوري أيلان -ذي الثلاثة أعوام- صدمة حقيقية تأثر بها العالم، حيث ظهر ممددا على بطنه على رمال شاطئ بودروم جنوبي غربي تركيا، لتنتشر الصورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعلى الصفحات الأولى للعديد من الصحف والمواقع العربية والأجنبية.

وقال عبد الله شنو والد الطفل إن الظلام كان مخيما عندما انقلب القارب والجميع يصرخون، لذلك لم تتمكن زوجته وولداه من سماع صوته، مضيفا أنه حاول السباحة إلى الساحل مستهديا بالأضواء لكنه لم يتمكن من العثور على زوجته وولديه -الذين ماتوا جميعا- عندما وصل إلى اليابسة.

وكان عبد الله -المتحدر من مدينة عين العرب (كوباني) في شمالي سوريا- قد حاول عبثا في السابق الوصول إلى اليونان مع عائلته، غير أن خفر السواحل اليونانيين اعترضوا مركبهم، ثم خسر عائلته كلها عندما قام بالمحاولة الأخيرة.

المصدر : الجزيرة + وكالات