أفاد مراسل الجزيرة بخروج أول دفعة الآن من داريا بريف دمشق الغربي تنفيذا لاتفاق بين النظام والمعارضة المسلحة، بينما دعت الأمم المتحدة لضمان سلامة المواطنين الذين سيجري إجلاؤهم عن داريا في سوريا وعدم احتجازهم.

وأظهرت صورٌ تجمع المئات من سكان المدينة البالغ عددهم نحو أربعة آلاف استعدادا لمغادرة المدينة التي عانت من الحصار والقصف طيلة أربع سنوات، كما اصطفت حافلات وسيارات إسعاف وشاحنات عند مدخل مدينة داريا لإجلاء مقاتلي المعارضة والمدنيين بموجب اتفاق وقع بين المعارضة المسلحة السورية والحكومة.

وقال مراسل الجزيرة في ريف دمشق محمد الجزائري إن تغييرات جزئية أدخلت على الاتفاق تتعلق بتوقيت الخروج، كما أن بعض مقاتلي المعارضة خرجوا مع عائلاتهم إلى إدلب، وكان من المفترض أن يبدأ خروجهم غدا.

وأشار المراسل إلى أن المواطنين خرجوا من منازلهم بالدموع والحزن بعد أربع سنوات من الحصار والجوع والقصف المتواصل، مؤكدا أن هناك تخوفات كبيرة من قبل المدنيين الذين سينقلون إلى مراكز إيواء خاصة بالنظام، خاصة أن اتفاقات سابقة مع النظام تم خرقها ودخل المدنيون في معاناة أخرى كبيرة.

من جهتها، دعت الأمم المتحدة كل الأطراف السورية لضمان سلامة المواطنين الذين سيجري إجلاؤهم عن داريا في سوريا وعدم احتجازهم.

وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ستيفن أوبراين في تصريحات بالبريد الإلكتروني لرويترز "نواصل المطالبة بالوصول إلى داريا بحرية وأمان، وندعو جميع الأطراف لضمان أن يكون أي تحرك للمدنيين آمنا وطوعيا ويتماشى مع المبادئ والقوانين الإنسانية الدولية".

وكان مراسل الجزيرة في دمشق أكد في وقت سابق أن حافلات للهلال الأحمر السوري دخلت مدينة داريا، مشيرا إلى أنها ستنقل المدنيين إلى مدينة الكسوة الخاضعة في معظمها لسيطرة النظام بريف دمشق.

وأكد المراسل أن شروط النظام تقضي بمنع الأهالي من حمل أي شيء من مقتنياتهم الشخصية ذات القيمة المادية، بالإضافة إلى منعهم من حمل المال أو الذهب.

مدنيون من أهالي داريا أثناء خروجهم وفقا لاتفاق بين المعارضة والنظام (ناشطون)

حصار وقصف
وكانت المعارضة المسلحة توصلت بداية الأسبوع إلى اتفاق مع النظام السوري يقضي بخروج المدنيين والمسلحين من مدينة داريا اليوم الجمعة، وأشارت مصادر إلى أن الاتفاق يشمل سبعمئة مقاتل ونحو أربعة آلاف مدني.

وذكر مراسل الجزيرة أن ابنة قائد الفرقة الرابعة بجيش النظام ترأست وفد النظام في المفاوضات مع المعارضة المسلحة، حيث هددت بأن هذه آخر فرصة للتفاوض، وأنه ستتم إبادة كل سكان داريا في حال رفضت قرارات الوفد.

وأضاف أنه تم التوصل إلى اتفاق يقضي بإخراج المدنيين الجمعة من داريا إلى مناطق سيطرة النظام في بلدة صحنايا بريف دمشق، بينما يخرج المقاتلون إلى محافظة إدلب (شمالي سوريا)، وذلك بضمانات من الصليب الأحمر الدولي وبإشرافه.

وتحاصر قوات النظام داريا التي تقع في الغوطة الغربية بشكل كامل منذ نحو أربعة أعوام، وهي تحاول اقتحامها يوميا تحت وابل من القصف، بينما يعاني فيها نحو 8300 مدني من نقص الدواء والغذاء.

ولداريا رمزية خاصة في الثورة السورية، فقد كانت في طليعة حركة الاحتجاج ضد النظام في مارس/آذار 2011، وخرجت عن سلطته منذ أربع سنوات، وهي من أولى البلدات التي فرض عليها الحصار، وتعرضت لقصف عنيف.

المصدر : الجزيرة