طالبت الولايات المتحدة وفرنسا مجلس الأمن الدولي بمحاسبة النظام السوري وتنظيم الدولة الإسلامية، بعد تحقيق دولي أكد استخدامهما الأسلحة الكيميائية في سوريا.

واتهم التقرير الذي أعدته لجنة التحقيق المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، الجيشَ السوري بشن هجومين كيميائيين على الأقل في سوريا. وخلص المحققون إلى أن المروحيات العسكرية السورية ألقت غاز الكلور على بلدتين في محافظة إدلب السورية، هما تلمنس في 21 أبريل/نيسان 2014 وسرمين في 16 مارس/آذار 2015.

وأوضح التقرير أن تنظيم الدولة الإسلامية أيضا استعمل غاز الخردل. وأضاف التقرير أن التحقيق شمل تسع هجمات في سبع مناطق مختلفة، لكنه لم يتمكن من الوصول إلى نتيجة في ست حالات.

وعقب صدور التقرير، قالت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأم المتحدة السفيرة سامنثا باور إن التقرير "يؤكد الآن أن نمطا من استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل النظام السوري، يعكس العديد من الحالات المؤكدة الأخرى من استخدام أسلحة كيميائية في جميع أنحاء سوريا، وعدد آخر لا يحصى من مزاعم هذا الاستخدام، بما في ذلك ما وقع قبل عدة أسابيع".

من جهته قال نائب المندوب الفرنسي الدائم لدي الأمم المتحدة إليكيس لاميك إن التقرير يكشف أن "كلا من النظام السوري وتنظيم داعش الإرهابي، هما اللذان قاما بالهجمات الكيميائية في سوريا".

 المراقبون يتحدثون عن استثمار أميركي لنتائج التحقيق للضغط على روسيا (رويترز)

وفي واشنطن، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي نيد برايس "بات الآن مستحيلا إنكار أن النظام السوري استخدم مرارا غاز الكلور سلاحا ضد شعبه، وسنعمل مع شركائنا الدوليين من أجل محاسبته خصوصا أمام مجلس الأمن الدولي".

وشدد برايس على أن هذه العناصر تشكل "فرصة جديدة لكي يتحدث المجتمع الدولي بصوت واحد لمواجهة مشكلة هذه الجرائم البشعة، ولكي يكون موقفه واضحا من مسألة أن استخدام الأسلحة الكيميائية غير مقبول".

ويرى مراقبون في تصريحات المسؤول الأميركي رسالة مبطنة إلى روسيا الحليفة الرئيسية للنظام السوري التي توفر له الحماية في مجلس الأمن، وبذلك يمارس البيت الأبيض ضغوطا على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يستعد للتوجه إلى الصين للمشاركة في قمة مجموعة العشرين ولاحقا إلى نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

يذكر أن مجلس الأمن اعتمد بالإجماع في أغسطس/آب 2015، القرار رقم 2235 بخصوص إنشاء آلية تحقيق مشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية. وقضى القرار بتشكيل لجنة لمدّة سنة واحدة -مع إمكانية التمديد لها- للتحقيق في الهجمات التي تمّ استخدام السلاح الكيميائي فيها في سوريا.

وتتمتع الآلية المشتركة بسلطات تحديد الأفراد والهيئات والجماعات والحكومات التي يشتبه في تورّطهم ومسؤوليتهم وارتكابهم أو مشاركتهم في استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، بما في ذلك غاز الكلور أو أيّ مواد كيميائية سامة أخرى.

المصدر : وكالات,الجزيرة