حسن الشوبكي-عمان

تموج انتخابات البرلمان في الأردن فوق أسئلة صعبة، تبحث عن إجابات لمضمون الثقة بمؤسسة مجلس النواب وفرص النجاح في التعامل مع قانون الانتخاب الجديد، وأخرى لحجم القوى السياسية الإسلامية واليسارية وأوزانها في البلاد إلى جانب القوى التقليدية العشائرية.

وتتقدم المعارضة الإسلامية التي قاطعت في السابق، وتشارك اليوم بعد ما مرت به من اختبارات حادة مع النظام في سنوات ما بعد الربيع العربي.

وانتهت الخميس فرص الترشح للانتخابات، وسجلت الهيئة المستقلة للانتخاب قوائم بلغ عددها 230 قائمة وتركزت هذه القوائم في العاصمة عمان ثم إربد فالزرقاء (شمال)، بينما تراجع عدد قوائم المرشحين في الأطراف، كما في محافظتي المفرق (شمال شرق) ومعان (جنوب البلاد).

ويخوض 1293 مرشحا هذه الانتخابات عبر قوائم نسبية مفتوحة للوصول إلى مقاعد المجلس البالغة 130 مقعدا، بعد تخفيض عدد أعضاء مجلس النواب في قانون الانتخاب الحالي، وتجاوز قانون الانتخاب السابق الذي اعتمد مبدأ الصوت الواحد لأكثر من 22 عاما، وهو الذي أفرز مجالس نيابية غاب عنها اللون السياسي، وقلل من منسوب الثقة بمجلس التشريع والرقابة.

حزب جبهة العمل الإسلامي قرر المشاركة في الانتخابات التشريعية (الجزيرة)

توقع الإقبال
وعن التوقعات في المشاركة بالانتخاب، ترى مصادر سياسية أردنية أن مشاركة حزب جبهة العمل الإسلامي -المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين- سترفع نسبة الناخبين.

كما أن وفرة المال السياسي بيعا وشراء لأصوات الناخبين، وقبل ذلك في استخدام وشراء مواقف بعض المرشحين لحشو قوائم بعينها؛ ستدعم أعداد الناخبين.

أما السبب الثالث لرفع نسبة المشاركة فيكمن في التنافس بين العشائر لتسجيل حضور في البرلمان، خاصة أن المجالس السابقة اقتربت كثيرا من التمثيل الاجتماعي وابتعدت عن السياسي.

ويذهب رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب خالد الكلالدة إلى وجود عشرات القوائم التي تتشابه في أسمائها وشعاراتها، في الوقت الذي يؤكد فيه الناطق الإعلامي باسم الهيئة جهاد المومني أن ثمة "معاناة في تشكيل القوائم"، مبررا ذلك بما سماها "الفردية أو الزعامة" التي ترسخت في أذهان جمهور الناخبين بسبب قانون "الصوت الواحد" وتجربة البرلمانات في السنوات العشر الماضية.

تنخرط هيئة الانتخاب منذ أسابيع في جهد متواصل لإيضاح قانون الانتخاب للأردنيين، بغية إحداث التحول المطلوب نحو المشاركة، ويمضي المومني بالقول إن القناعات بدأت تتغير، آملا أن تتغير الصورة أكثر مع اقتراب موعد الاقتراع.

وسياسيا، أكد ملك الأردن عبد الله الثاني قبل أيام في حوار مع صحيفة الدستور أن "التغيير لن يتحقق إلا عبر صندوق الاقتراع".

دعاية انتخابية لقائمة "معا" في أحد شوارع عمان (الجزيرة)

القوائم
وسجلت المعارضة الإسلامية وحلفاؤها 19 قائمة في هذه الانتخابات، وهي تدخل المعركة الانتخابية بتحالفات مع قوى مسيحية وشركسية وعشائرية في القوائم ذاتها التي أعلنتها، هادفة إلى إيصال أكبر عدد من ممثليها وحلفائها إلى البرلمان، خاصة بعد ما تعرضت له في السنوات الأخيرة من تضييق وملاحقة.

ويرى المحلل السياسي راكان السعايدة أن الإخوان يسعون لإعادة بناء العلاقة بين الدولة والجماعة عقب قطيعة طويلة.

وشملت قوائم "التحالف الوطني للإصلاح" الذي يضم قيادات في حزب جبهة العمل أسماء حلفاء اتسمت بسقوف عالية إبان المطالبة بإصلاح النظام خلال سنوات الاحتجاج منذ 2011 وبعدها، وهي رسالة يرصد فيها السعايدة استمرار رهان الجماعة على حلفاء الأمس في ظل غياب أي تنسيق مع الحكومة، ورسائل يبعث بها الإخوان مفادها أنهم ليسوا معزولين، ولهم قواعدهم السياسية والاجتماعية برغم الاستهداف الذي طالهم.

وثمة من يرى أن الدولة لم تملك تقدير موقف حقيقيا لقوة الإخوان، وأنها أمام أمر واقع، وهو أن هذه القوة السياسية ما زالت تحتفظ بقدرات على تحقيق الحضور سياسيا واجتماعيا، في موازاة انحسار قدرة جمعية الإخوان التي رخصتها الحكومة.

إلى جانب ذلك، طرحت بعض القوى اليسارية شعارات تنادي بفصل الدين عن السياسة، وهي الشعارات التي أثارت جدلا في منصات التواصل الاجتماعي بعد ساعات على نشر لافتات هذه القوائم، وعدّها البعض مقاربة لاستثمار الأجواء الإقليمية التي يتصاعد فيها الجدل بين دور الدين والعلمانية في مجتمعات ما زال الدين لاعبا أساسيا -ومنها المجتمع الأردني- في معظم تفاصيل السياسة والحياة.

وأمام كل هذه الفسيفساء والتناقضات، لا يزال سؤال النزاهة متقدما على كل الأسئلة في هذه الانتخابات، وستتضح إجابته في الأسابيع الخمسة المقبلة، بدءا من قبول المرشحين وقوائمهم إلى الدعاية الانتخابية، وصولا للاقتراع وإعلان النتائج.

المصدر : الجزيرة