أعاد تفجير حي الكرادة في بغداد، الذي أدى الأحد الماضي إلى مقتل وجرح المئات، فضيحة صفقة أجهزة كشف المتفجرات الفاسدة في العراق إلى الواجهة.

ويعود تاريخ كشف الصفقة إلى أكثر من خمسة أعوام، لكن إبرامها تم قبل نحو تسع سنوات لاستيراد معدات أمنية ضخمة كلفت مئات العراقيين حياتهم، وثبت أنها غير صالحة.

واستوردت السلطات العراقية عام 2007 منظومة أجهزة أمنية متكاملة من بينها أجهزة خاصة لكشف المتفجرات تجاوزت كلفتها مئتي مليون دولار أميركي، وفي العام الموالي صرح مصدر من الداخلية العراقية بأن بغداد اشترت أجهزة جديدة بقيمة 32 مليون دولار أميركي من شركة بريطانية يرأسها رجل الأعمال جيمس ماكورميك.

وبعد سنة تقريبا نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية تقريرا عن أجهزة كشف متفجرات مزيفة من طراز "أي دي إي651" أنتجتها شركة "أي تي أس سي" بقيمة 85 مليون دولار.

لندن من جهتها حظرت عام 2010 تصدير هذه الأجهزة إلى العراق وأفغانستان حيث تنتشر قوات دولية، وفي يناير/كانون الثاني من العام نفسه اعتقلت الشرطة البريطانية مدير شركة "أي تي أس سي".

وقالت حينها إن ماكورميك حقق مكاسب تجاوزت 40 مليون دولار من مبيعاته للعراق فقط، وحكم عليه القضاء البريطاني عام 2013 بالسجن عشر سنوات بتهمة التسبب في مقتل أبرياء والإيهام بشعور زائف بالأمان.

أما الحكومة العراقية فقررت في شهر مارس/آذار 2010 إحالة أشخاص إلى القضاء شاركوا في التعاقد واستيراد أدوات خاصة بكشف المتفجرات اتضح أنها غير صالحة، وملاحقة الشركة المصنعة.

وكان ضابط عراقي أكد في وقت سابق أن الأجهزة المزيفة بقيت تستخدم رغم مرور خمسة أعوام على كشف الفضيحة، وهو ما أكدته تفجيرات الكرادة.

وقال محرر التحقيقات في مكتب الصحافة الاستقصائية والصحفي الاستقصائي السابق في "بي بي سي" ميريون جونز إن جهاز كشف المتفجرات موضوع الصفقة غير صالح للاستخدام.

وأضاف في حديث للجزيرة أنه لا يحتوي على أي تقنية تمكن من اكتشاف المتفجرات، وفيه شريحة صغيرة تستخدم في بعض المحال التجارية لتفادي عمليات السرقة، ولا تتجاوز قيمة هذه الشريحة فلسا واحدا، وربما يكلف الجهاز كله عشرين دولار لكن تم بيعه لحكومة بغداد بأكثر من عشرين ألف دولار.

وزاد جونز أن هذا الجهاز غير صالح إطلاقا وهو عبارة عن غش وتلفيق، مشيرا إلى أن الصفقة كانت عملية غش مقصودة مع سبق الإصرار, وتمت إدانة مدير الشركة وحكم عليه بالسجن عشر سنوات.

يذكر أن أهالي الكرادة نظموا مظاهرات، وطالبوا بتنحي رئيس الوزراء حيدر العبادي على خلفية تفجير حي الكرادة، بينما دعت لجنة الدفاع والأمن في البرلمان العبادي إلى تحمل مسؤولية اختياراته للوزراء والقادة اﻷمنيين الذين أثبتوا فشلهم في إدارة ملف اﻷمن.

المصدر : الجزيرة