قرر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي اتخاذ عدة إجراءات أمنية على خلفية تفجير حي الكرادة في بغداد الذي أودى بحياة 131 شخصا، في حين أعلنت الحكومة الحداد لمدة ثلاثة أيام، مع تواصل الإدانات الدولية والإقليمية للتفجير الذي تبناه تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي أول رد فعل رسمي على التفجير، طالب العبادي مساء الأحد بإعادة فتح التحقيقات في قضايا الفساد المتعلقة بالمعدات الأمنية، وسحب أجهزة كشف المتفجرات المحمولة يدويا من الحواجز الأمنية، وملاحقة جميع الجهات التي ساهمت في قضايا الفساد.

ودعا العبادي في بيان إلى نصب نقاط ارتكاز أمنية للكشف على السيارات التي تدخل العاصمة، كما وجّه بسرعة الانتهاء من حزام بغداد الأمني، تزامنا مع إعلان الحكومة عن بدء الحداد بعموم العراق لثلاثة أيام.

وبدوره، قال سعد الحديثي المتحدث باسم رئيس الوزراء إن الحكومة تشدد على ضرورة تعاون دول العالم والمنطقة مع جهود بلاده في الحرب على ما سماه الإرهاب، مطالبا بـ"عدم التدخل في شؤون العراق وتجنب التحريض الطائفي".

كما دعا الحديثي "الأطراف السياسية والفعاليات الاجتماعية والدينية في العراق إلى إفشال مخططات الإرهاب وعدم السماح له بإحداث شرخ في العلاقة بين الكتل السياسية والحكومة أو بين المواطن والأجهزة الأمنية".

التفجير وقع بمنطقة مكتظة بالمتسوقين قبل عيد الفطر (الجزيرة)

تفاصيل التفجير
ووقع التفجير في منطقة مكتظة بالمتسوقين بحي الكرادة وسط العاصمة في وقت مبكر من صباح الأحد، موقعا 131 قتيلا ومئتي جريح.

وقالت مصادر أمنية إن النيران حاصرت عشرات الشبان داخل المحال, وقد قتل بعضهم حرقا في حين نجا آخرون, وغامر بعض الشبان بدخول محال تجارية حوصر فيها بعض أصدقائهم الباعة. وفقدت عائلة من وسط البلاد سبعة شبان دفعة واحدة جراء التفجير.

وقد انتشرت على مواقع إلكترونية عراقية صور تظهر منطقة الكرادة قبل دقائق فقط من حدوث التفجيرات. وأظهرت الصور اكتظاظ المنطقة المحيطة بالمركز التجاري الذي استهدفه الهجوم بالمدنيين أثناء تسوقهم في ظل الاستعدادات لاستقبال عيد الفطر.

video

إدانات واسعة
وفي سياق ردود الفعل, قال البيت الأبيض الأميركي إن التفجيرات تضاعف عزم واشنطن على دعم قوات الأمن العراقية في حربها على تنظيم الدولة, وهو الموقف نفسه الذي عبرت عنه الخارجية الأميركية ومجلس الأمن القومي الأميركي.

كما ندد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بما سماه "عمل مجرمين حقيرين" وأعلن مجددا عزم بلاده على قتالهم في كل مكان.

وصدرت إدانة مماثلة عن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو الذي أعلن تعاطفه مع الضحايا. وقال إن تنظيم الدولة برهن مجددا على أنه "عدو لكل المسلمين" بينما عبر بابا الفاتيكان فرانشيسكو عن تعاطفه مع الضحايا وعائلاتهم.

وفي تركيا قالت وزارة الخارجية إن أنقرة تقف إلى جانب العراق في هذه الظروف، كما شجبت إيران الهجوم بشدة وقالت إنه يأتي بعد هزائم تنظيم الدولة في الفلوجة وغيرها.

وأدانت خارجية مصر تفجير الكرادة "بأشد العبارات" وأكدت وقوف القاهرة إلى جانب العراق في مواجهة الإرهاب.

وبدوره، أعرب الأمين العام لـالأمم المتحدة بان كي مون في بيان عن "الصدمة من التجاهل التام للحياة الإنسانية من قبل الجناة الذين ضربوا أناسا يستعدون لاستقبال عيد الفطر" كما أدان الممثل الخاص للمنظمة في العراق يان كوبيش التفجير معتبرا أنه يظهر نوايا تنظيم الدولة "للقتل والتشويه وإضعاف المعنويات".

أما منظمة التعاون الإسلامي فقالت إن التفجير "لا يمكن أن يقوم به مسلم" بينما أكد الأمين العام لـالجامعة العربية أحمد أبو الغيط الموقف "الثابت للجامعة العربية في إدانة الإرهاب".

المصدر : الجزيرة + وكالات