شدد الزعماء العرب في الجلسة الافتتاحية للقمة العربية العادية السابعة والعشرين بنواكشوط على أولوية القضية الفلسطينية، وطالبوا بتنسيق الجهود لمواجهة الإرهاب، كما أبدى بعضهم تفاؤلا بحل أزمتي اليمن وليبيا، وطالبوا برفع المعاناة عن الشعب السوري.

وفي الجلسة الافتتاحية للقمة اليوم الاثنين، قال الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز -الذي يرأس الجلسة- إن القضية الفلسطينية ستظل قضية العرب الأولى لحين إيجاد حل دائم وعادل لها، ورأى أن استئصال الإرهاب يتطلب استراتيجية متعددة الأبعاد، وفي مقدمتها تحقيق التنمية المستدامة.

وأضاف أنه لا بديل عن توافق سياسي يحمي وحدة أراضي سوريا، وأنه يثمن جهود الكويت لجمع الفرقاء اليمنيين للتوصل إلى اتفاق.

من جهته، أكد الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط أن القضية الفلسطينية ستبقى في صدر أولويات العمل العربي، مضيفا أن المنطقة تخوض "حربا ضروسا ضد الإرهاب" وأن الانتصار عليه يقتضي مزيدا من التنسيق وتسوية الأزمات السياسية.

ووعد أبو الغيط بأن يحافظ على حياد الأمانة العامة تجاه جميع الدول الأعضاء، وقال إن الجامعة تحتاج لتطوير عاجل في مواجهة التحديات، كما طالب بمراجعة مشاريع التكامل الاقتصادي العربي والإسراع بتنفيذها.

 

أما الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي فاعتبر أن تشكيل قوات عربية مشتركة بات ضرورة استراتيجية تفرضها التحديات، محذرا من "خطر الإرهاب الأسود" الذي يهدد المنطقة والذي تكتوي اليمن بنيرانه يوميا، حسب تعبيره.

من جهة أخرى، قال أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إن المجتمع الدولي يقف متفرجا أمام معاناة الشعب السوري، وأضاف أن المشاورات اليمنية التي استضافتها الكويت لم تنجح في الوصول إلى اتفاق ينهي الصراع.

وقال الرئيس السوداني عمر البشير في كلمته إن دعم القضية الفلسطينية نابع من المسؤولية الأخلاقية والدينية، مضيفا أنه اتفق مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس على بدء مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين.

وبدوره، قال رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج إن العملية السياسية في ليبيا مرت بمحطات طويلة وشاقة، وإن حكومته ترفض أي تدخل أجنبي، وهي تسعى لتطوير وتعزيز علاقاتها مع دول الجوار والعالم أجمع.

وشدد رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام على أن لبنان ليس بلد لجوء دائم وليس وطنا نهائيا إلا لأهله، متحدثا عن قصور المساعدات الدولية عن تلبية حاجات نحو 1.5 مليون لاجئ سوري في لبنان، وطالب بتشكيل هيئة عربية لإقامة مناطق للنازحين داخل سوريا.

وقال وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري إن القوات العراقية تحقق انتصارات جديدة كل يوم رغم كل التحديات، وإن 50 ألف عائلة عادت إلى منازلها في الأنبار، وأضاف أن الحكومة تتطلع لأن يكون العراق خاليا من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية بحلول نهاية هذا العام.

لقطة عامة للجلسة الافتتاحية (الأوروبية)

أما الملك الأردني عبد الله الثاني فجاءت كلمته على لسان رئيس وزرائه، حيث قال إنه لا توجد دولة محصنة من خطر الإرهاب وشروره، وأضاف أنه كلما طال أمد الأزمة السورية طالت معاناة السوريين ودول الجوار، وأن بلاده ستواصل التصدي للانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى بكل السبل.

وألقى محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس الوزراء البحريني كلمة ملك البحرين التي قال فيها إنه يتعين اتخاذ تدابير عاجلة لمواجهة خطر الإرهاب والتطرف، وطالب إيران باحترام مبادئ حسن الجوار و"التوقف عن ممارسات زعزعة الأمن العربي".

من ناحيته قال رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيلي إن هناك تحسنا تدريجيا في الصومال رغم التحديات الأمنية والتنموية، مؤكدا التزام بلاده بدعم شرعية اليمن ممثلة في الرئيس هادي.

أما رئيس جمهورية القمر غزالي عثمان فقدم الشكر على الدعم العربي لبلاده وسلامتها، وقال إنه يشيد بدور السعودية في عاصفة الحزم باليمن.

وبدوره، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن تعنت إسرائيل هو السبب في عدم التوصل إلى تحقيق سلام شامل، مضيفا أنه لن يكون لرئيس النظام السوري بشار الأسد أي دور في مستقبل سوريا، وأن نظامه هو الذي يعيق الحل السياسي.

وطالب رئيس مجلس الأمة الجزائري عبد القادر بن صالح المجتمع الدولي بتوحيد جهوده لمواجهة التنظيمات الإرهابية، ودعا الدول العربية إلى دعم الحكومة الليبية متحدثا عن "بوادر أمل" في ليبيا، كما اعتبر أن آلة الدمار لا تزال تفتك بسوريا وسط تردي الأوضاع الإنسانية.

أمير دولة قطر كان من بين المشاركين في جلسة الافتتاح قبل مغادرته إلى كولومبيا (الأوروبية)

من ناحية أخرى، دعا رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل إلى ضرورة التنبه للتدخلات الخارجية في الوطن العربي، وشدد في كلمة ألقاها نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي على ضرورة العمل على تقوية الداخل العربي، ليتكمن من مجابهة التحديات الإقليمية الراهنة.

كما ألقى وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي كلمة بالنيابة عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ثمّن فيها جهود التحالف العربي لدعم الشرعية باليمن، وجهود العراق للخلاص من الإرهاب، كما طالب بالدعم في رفع قضية ضد بريطانيا بسبب إطلاقها وعد بلفور وبفتح ملف الجرائم الإسرائيلية منذ نهاية الانتداب البريطاني. 

وألقى وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار كلمة بالنيابة عن ملك المغرب، وقال إن إرجاء بلاده تنظيم القمة لا يعني تخليها عن التعاون العربي المشترك، معتبرا أن حل المشاكل العربية يتطلب بناء الثقة وتنقية الأجواء والاستغناء عن الحلول الخارجية الجاهزة، كما رأى في محاولة تهويد القدس الشرقية اعتداء على الهوية وافتعالا للفتنة.

أما وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي فدعا إلى عقد مؤتمر دولي للسلام قبل نهاية العام الجاري، كما طالب الأطراف العربية بمساعدة ليبيا من أجل استعادة استقرارها، وجدد دعم بلاده للجهود الدولية من أجل إنهاء الأزمة السورية.

وفي كلمته أكد إسماعيل ولد الشيخ أحمد ممثل الأمين العام للأمم المتحدة أن الحوار هو "السبيل الوحيد" لإيجاد السلام، وأضاف أن الجهود ما زالت متواصلة في الكويت لوقف الاقتتال باليمن، كما حث الفلسطينيين والإسرائيليين على العمل مع المجموعة الرباعية لإيجاد حل سياسي.

أما الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إياد مدني فقال إن الجامعة العربية ومنظمة التعاون تواجهان معا تحديات التطرف والعنف، مضيفا أن "العالم في صراع وانقسام، ولن يتركنا نجرب".

وشارك في القمة، التي أطلق عليها اسم "قمة الأمل" سبعة من الرؤساء والقادة العرب، بينما مثلت معظم الدول العربية الأخرى قيادات الصف الثاني من مسؤوليها، كما شارك أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في جلسة الافتتاح قبل أن يغادر نواكشوط متوجها إلى كولومبيا في زيارة رسمية، وأرسل إلى الرئيس الموريتاني برقية أعرب فيها عن أمله بنجاح القمة.

وقالت موفدة الجزيرة إلى نواكشوط مريم بلعالية إن هناك من يرى أن هذه القمة لن تتعدى كونها مجرد آمال عريضة لن يتحقق منها الكثير للشعوب العربية، وأن توصياتها لن تحظى بالتطبيق.

المصدر : الجزيرة + وكالات