أعرب المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس عن استيائه "البالغ" من التواجد الفرنسي شرقي البلاد دون علمه، وذلك بعد تأكيد باريس مقتل ثلاثة جنود لها بليبيا، وهو ما دفع الليبيين إلى الخروج في مظاهرات منددة بما وصفوه "بالاستعمار الفرنسي".

وقال المجلس في بيان صدر أمس الأربعاء، إنه أجرى اتصالات مباشرة مع السلطات الفرنسية لمعرفة أسباب وملابسات تواجد قواتها في ليبيا.

وأكد على "الثوابت الوطنية التي أعلن عنها مرارا من أنه لا تنازل مطلقا عن السيادة الليبية"، معلنا رفضه "الكامل لانتهاك حرمة التراب الليبي".

وجدد المجلس ترحيبه بأي مساعدة أو مساندة تقدم من الدول الشقيقة والصديقة في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية "ما دام ذلك الدعم في إطار طلب من المجلس وبالتنسيق معه، وبما يحافظ على السيادة الوطنية، لكونه الجسم الشرعي الوحيد في البلد".

وبعدما أعرب عن تقديره للجهد الدولي في محاربة ما يسمى الإرهاب، قال إن "كل ذلك لا يبرر أي تدخل دون علمنا ودون التنسيق معنا، ودون مراعاة لما أعلناه من حرمة التراب الليبي".

وجاء بيان المجلس الرئاسي بعد ساعات من تأكيد باريس نبأ مقتل ثلاثة جنود فرنسيين أثناء قيامهم بمهمة في ليبيا، وهي المرة الأولى التي تعلن فيه فيها فرنسا عن وجود قوات لها في ليبيا.

بدوره أعلن العميد صقر الجروشي قائد السلاح الجوي في قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر إن جثث الفرنسيين الثلاثة الذين قتلوا الاثنين الماضي إثر سقوط مروحية في منطقة المقرون، سيتم نقلها إلى بنغازي ومن ثم إلى فرنسا.

وقال الجروشي في تصريحات صحفية إن الفرنسيين الثلاثة جزء من قوات خاصة فرنسية وبريطانية وأميركية داعمة لقوات حفتر في بنغازي منذ أكثر من عام لمراقبة تحركات تنظيم الدولة.

وكان المكتب الإعلامي لغرفة عمليات تحرير مدينة أجدابيا شرقي ليبيا قد نشر صورا لأجزاء من حطام مروحية تابعة لحفتر أسقطها مقاتلو سرايا الدفاع عن بنغازي في منطقة المقرون غرب المدينة.

وفي هذا السياق أيضا، خرجت مظاهرات في عدة مدن ليبية تندد بالوجود العسكري الفرنسي في البلاد.

فنظمت مظاهرات في العاصمة طرابلس ومدينة مصراتة، ورفع المشاركون لافتات كتب عليها "لا للاستعمار الفرنسي"، وطالبوا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند برفع يده عن ليبيا.

من جهته، اعتبر مفتي ليبيا الصادق الغرباني المعارض لحكومة الوفاق إن "إعلان وزارة الدفاع الفرنسية عن قتلاها في ليبيا وافتخارها بهم بمثابة إعلان حرب"، مضيفا أنه "واجب شرعي على كل الليبيين الخروج في مظاهرات تنديدا بالتدخل الفرنسي".

وتابع في تصريحات نشرتها صفحة دار الإفتاء الليبية على موقع فيسبوك، أن "المسألة الآن واضحة.. بلادنا تتعرض لغزو أجنبي".

المصدر : الجزيرة + وكالات