تسود في بغداد مخاوف من صدام محتمل بعدما شددت السلطات العراقية موقفها المعارض لمظاهرات حاشدة ضد الفساد دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لخروجها اليوم الجمعة في بغداد، وصدرت تحذيرات حكومية بالتعامل مع المظاهرات بوصفها "عملا إرهابيا"، وذلك بعد أن كان الصدر أكد حتمية المظاهرات وطابعها السلمي.
 
وقالت خلية الإعلام الحربي العراقية إن المظاهرات المقررة الجمعة غير مرخصة، وإن قوات الأمن ستتعامل مع أي مظاهر مسلحة بوصفها تهديدا إرهابيا، ودعت المواطنين إلى عدم المشاركة فيها.

وعقد رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة العراقية حيدر العبادي أمس الخميس اجتماعا مع القادة الأمنيين والعسكريين، جرت خلاله مناقشة الأوضاع الأمنية في العاصمة بغداد وبقية المحافظات ومحاربة "الإرهاب" والحفاظ على أرواح المواطنين، حسب الإعلام الحكومي.

وبحسب ما ذكرته خلية الإعلام الحربي في صفحتها على فيسبوك، فقد ناقش الاجتماع "أهمية عدم إشغال قطعاتنا العسكرية عن حربها ضد الإرهاب وبالأخص مع الانتصارات التي تحققها قواتنا البطلة ضد عصابات داعش الإرهابية".

كما تم التأكيد على "سيادة القانون والالتزام به ومنع المظاهر المسلحة إلا للقوات الأمنية والتعامل معها بحزم".

وكانت حكومة العبادي دعت الصدر إلى العدول عن المظاهرات خشية "الفوضى"، وحتى لا يتم إشغال قوات الأمن في ظل التفجيرات التي تضرب العاصمة العراقية التي يتبناها في الأغلب تنظيم الدولة الإسلامية.

بيد أن مقتدى الصدر أصر على تنظيم المظاهرات التي كان وصفها بالمليونية، وأكد سلميتها في تصريحات له مساء أمس الخميس وسط أنصاره في ساحة التحرير.

وقال إن المظاهرات لن تكون موجهة إلا للمفسدين، وإنه لا يقبل التعدي على أي أحد من قوات الأمن. وقبل ظهوره في ساحة التحرير أطل الصدر في كلمة تلفزيونية بلباس عسكري خلال زيارته مكان التفجير الدامي في منطقة الكرادة ببغداد، وهو ما أثار مخاوف من صدامات محتملة في العاصمة.

وجرت العادة على أن يستجيب مئات الآلاف لدعوات الصدر بالتظاهر أو الاعتصام.

وكان الصدر قاد في الربيع الماضي مظاهرات على أسوار المنطقة الخضراء في بغداد، وفي مايو/أيار الماضي اقتحم متظاهرون مقرات سيادية بالمنطقة المحصنة، لتندلع مواجهات أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص.

video

استعراض عسكري
وفي وقت سابق أمس الخميس نظمت الحكومة العراقية استعراضا عسكريا في بغداد، وحضر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الاستعراض الذي أقيم في ساحة التحرير (وسط العاصمة) في ذكرى ثورة يوليو/تموز 1958 التي تؤرخ للإطاحة بالنظام الملكي وقيام النظام الجمهوري بالعراق.

وقال مكتب رئيس الوزراء العراقي في بيان إن العبادي حضر "استعراض التحرير والنصر للقوات المسلحة بمختلف صنوفها، التي دحرت الإرهاب". كما شاركت في الاستعراض أيضا وحدات من مليشيا الحشد الشعبي.

واستعرضت القوات المشاركة أسلحة مختلفة، بينها دبابات ومدافع وراجمات صواريخ، في حين حلقت في سماء بغداد طائرات بينها طائرات أف 16 التي تسلمها العراق من الولايات المتحدة.

وقال وزير الدفاع العراقي إن الأسلحة التي عرضت ما هي إلا جزء صغير من الترسانة العسكرية العراقية.

ورافقت الاستعراض إجراءات أمنية مشددة، وقطعت أغلب مناطق وشوارع بغداد الرئيسية، وسبق ذلك إعلان حظر للتجوال من منتصف ليلة الأربعاء حتى صباح الخميس.

وتسبب توقيت الاستعراض العسكري المفاجئ ومكانه في صدور تكهنات بأنه محاولة لثني الصدر عن تنظيم مظاهرات الجمعة.

المصدر : الجزيرة