حذرت جهات دولية ومنظمات من استمرار حصار النظام السوري لمدينة حلب (شمال) ودعت إلى إيصال المساعدات الإنسانية، بينما وثقت منظمات موت العشرات بسبب الجوع في مدينة مضايا المحاصرة أيضا من قبل النظام.

فقد أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من تصاعد القتال في مدينة حلب ومحيطها، ودعت إلى إدخال المساعدات الإنسانية وإجلاء المدنيين من هناك بشكل عاجل.

وقالت المتحدث باسم المنظمة الدولية أليساندرا فيلوتشي إن المعارك في حلب أدت إلى قطع المساعدات الإنسانية عن ثلاثمئة ألف شخص يقطنون في شرقي المدينة.

وتعاني مدينة حلب من حصار خانق بسبب قطع طريق الكاستيلو -المنفذ الوحيد للمدينة نحو الريف الغربي- بعد رصده من قبل جيش النظام المتمركز في جمعية الملاح شمالي حلب.

وذكر مراسل الجزيرة أن بوادر أزمة إنسانية خانقة بدأت تلوح في الأفق، موضحا أن أسواق المدينة خلت بشكل شبه كامل من الخضراوات، وأصبحت اللحوم شبه نادرة وباتت أسعارها باهظة، كما ارتفعت أسعار المحروقات.

مطالبات بفك الحصار
من جهته طالب وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت من بيروت إلى فك الحصار عن حلب، وإيصال المساعدات الإنسانية.

أما رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أنس العبدة فقد طالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته إزاء القضية السورية.

وحذر العبدة من أن مئات آلاف السوريين في المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة بحلب مهددون بأزمة إنسانية بعد أن كثف النظام السوري جهوده لفرض حصار على الأحياء الشرقية للمدينة، مشيرا إلى أن القسم الأساسي من المساعدات الإنسانية يصل عبر طريق الكاستيلو.

بدوره أعرب المسؤول عن الائتلاف في الأحياء الشرقية لحلب أسامة تلجو عن "صدمته" لرؤية نحو مئة ألف امرأة وطفل مهددين في حلب بينما يقف المجتمع الدولي "مكتوف الأيدي".

محمد شعبان من مضايا تعرض لمعاناة قبل وفاته (ناشطون-أرشيف)

أزمة مضايا
أما في مدينة مضايا القريبة من دمشق، فقد توفي خلال عام من الحصار 86 شخصا -بينهم 65 بسبب سوء التغذية- جراء معاناتهم من أمراض كان يمكن الوقاية منها.

جاء ذلك في تقرير للجمعية الطبية السورية الأميركية ومنظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" (مقرهما نيويورك) حول مضايا التي أحكمت قوات النظام والمجموعات الموالية لها الحصار عليها في يوليو/تموز 2015.

وتحولت مضايا التي تؤوي نحو أربعين ألف شخص إلى رمز لمعاناة المدنيين في سوريا بعد وفاة عدد من الأشخاص -بينهم أطفال- جراء الجوع وسوء التغذية منذ ديسمبر/كانون الأول 2015.

وقالت مسؤولة البرامج في منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" أليس بيكر إن قوافل الأمم المتحدة التي دخلت مضايا لم تكن كافية لتأمين الغذاء والدواء، متهمة النظام السوري بإزالة بعض المواد من قوافل المساعدات، بينها مستلزمات خاصة بعلاج الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية.

وحثت المنظمتان على التحرك لإنهاء فوري للحصار المفروض على كافة المناطق، داعية مجلس الأمن الدولي إلى إقرار إلقاء المساعدات جوا في حال الضرورة لمساعدة المحاصرين.

المصدر : الجزيرة + وكالات