أعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها إزاء تقارير دولية تحدثت عن تزايد الانتهاكات بحق المدنيين الفارين من مدينة الفلوجة في محافظة الأنبار غرب بغداد على يد المليشيات المتحالفة مع القوات الأمنية العراقية، في حين طالبت عشائر في الأنبار بإحالة حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى المحاكم الدولية.

وقال المتحدث باسم الوزارة مارك تونر إن الحكومة العراقية تعهدت بتشكيل لجنة حقوقية للنظر في ما وصفتها بالحالات المنعزلة لسوء التصرف.

وكان ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة قال أمس الثلاثاء إن هناك تقارير موثقة ومفزعة عن انتهاكات خطيرة تمارس ضد المواطنين العراقيين الذين يفرون من الفلوجة.

ونقل دوجاريك عن مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين أن هناك مزاعم عن إعدامات تنفذها المليشيات التي تساند القوات العراقية، إضافة إلى شهادات من فارين عن انتهاكات أخرى، بينها الاعتداءات الجسدية وسوء المعاملة.

وأشار المسؤول الأممي إلى حالات إعدام محتملة لمدنيين اعتقلوا على إثر فرارهم من مدينة الفلوجة التي تخضع لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، وكذلك تعرض البعض لفحص أمني يتحول إلى انتهاكات جسدية.

video

مطالب العشائر
في هذه الأثناء، قال شيوخ المحامدة إن حكومة العبادي تشارك في الجرائم المرتكبة بمدينتي الصقلاوية والفلوجة، وطالبوا بإحالتها إلى المحاكم الدولية.

وقال عدد من الشيوخ -في مؤتمر صحفي عقدوه بمدينة أربيل أمس الثلاثاء- إن مليشيا الحشد الشعبي دفنت مدنيين أحياء في خنادق، وقتلت آخرين بالرصاص أو تحت التعذيب.

وأشار أحد شيوخ الأنبار في المؤتمر إلى أن مدنيين آخرين جرى اعتقالهم أثناء فرارهم من مناطق الاشتباكات حول الفلوجة قد تم قتلهم بالرصاص ودفنهم قرب معمل الدبس في حي الشهداء ببلدة الصقلاوية التي قالت القوات العراقية إنها استعادتها أيضا قبل أيام.

وتابع أن المليشيات قتلت العشرات في محيط الفلوجة وعذبت خمسمئة منهم بأبشع الوسائل، مؤكدا أن خمسة من هؤلاء توفوا بسبب التعذيب، كما أكد أن 1500 ممن جرى اعتقالهم في محيط الفلوجة لا تزال مصائرهم مجهولة.

video

وكان مدنيون اعتقلوا من قبل المليشيات بعد فرارهم من الفلوجة أكدوا في وقت سابق تعرض معتقلين لانتهاكات جسيمة تشمل القتل ذبحا أو بالرصاص، والتعذيب والإهانة.

وفي هذا السياق أيضا، أكد برلمانيون عراقيون أن "مليشيات طائفية" قتلت مدنيين ذبحا بمنطقة الصقلاوية، كما أدانت هيئة علماء المسلمين في العراق ومنظمات أخرى مجازر ضد المدنيين خلال الهجوم المتواصل على الفلوجة.

وسبق أن ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش أن ثمة أدلة على حدوث انتهاكات ضد المدنيين الفارين من الفلوجة.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين الدكتور قحطان الخفاجي إن الحكومة العراقية تتحمل المسؤولية الأخلاقية والقانونية لما يتعرض له أهالي الفلوجة من انتهاكات من قبل عناصر المليشيات.  

وكانت القوات العراقية مدعومة بمليشيا الحشد الشعبي والحشد العشائري بالإضافة إلى طيران التحالف الدولي قد بدأت قبل أسبوعين هجوما واسعا يستهدف استعادة الفلوجة (50 كلم غرب بغداد) من تنظيم الدولة الذي يسيطر على المدينة منذ مطلع 2014.

بيد أن الهجوم تحول -وفقا لشهادات سكان وساسة عراقيين- إلى انتقام طائفي يستهدف سكان الفلوجة والبلدات القريبة التي يعيش أكثر من خمسين ألفا من سكانها في ظل حصار خانق.

وفي سياق متصل، حمل أمين عام حركة العدل والإصلاح عبد الله حميدي عجيل الياور رئيس الوزراء حيدر العبادي المسؤولية عن مقتل وإصابة أكثر من عشرين شخصا -معظمهم من النساء والأطفال أمس الثلاثاء- في قصف جوي على عدة قرى بقضاء بعاج في محافظة نينوى.

وأضاف الياور أن الحرب على تنظيم الدولة لا تبرر قصف المدنيين وإلحاق الأذى بهم بأي شكل من الأشكال، وطالب رئيس الوزراء بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المقصرين.

المصدر : الجزيرة