قال مراسل الجزيرة إن المعارك استمرت في الفلوجة بأسبوعها الثالث من غير أن تتمكن القوات العراقية من إحراز تقدم في المحورين الجنوبي والجنوبي الشرقي للمدينة، وسط سقوط المزيد من القتلى بين المدنيين وكذلك بين عناصر الطرفين المتحاربين، تنظيم الدولة الإسلامية من جانب، وقوات الجيش العراقي ومليشيات الحشد الشعبي التي انتقدت "تباطؤ الجيش"، من جانب آخر.

وقالت مصادر عسكرية عراقية إن ثمانية من مليشيات الحشد قتلوا وأصيب أربعة عشر آخرون في تفجير عربة عسكرية ملغمة يقودها انتحاري استهدف تجمعا للمليشيات في محيط الصقلاوية، أعقبته اشتباكات عنيفة مع تنظيم الدولة، وأضافت المصادر أن معارك كر وفر تشهدها مناطق وأحياء بمحيط الصقلاوية.

في السياق نفسه تشهد الأحياء الجنوبية والجنوبية الشرقية للفلوجة مناوشات متواصلة، مع قصف جوي من قبل الطائرات الحربية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة على الفلوجة (غرب بغداد) ومحيطها وقصف مدفعي وصاروخي متبادل بين الطرفين، وأضافت المصادر أن القوات الأمنية العراقية لم تستطع إحراز أي تقدم في المحورين الجنوبي والجنوبي الشرقي منذ بدء عملية استعادة الفلوجة من تنظيم الدولة قبل ستة عشر يوما.

من جهتها ذكرت مصادر أمنية بمحافظة الأنبار (غربي العراق) أن 15 عنصرا من القوات الأمنية العراقية قتلوا، وأصيب نحو 25 آخرين في مواجهات مع تنظيم الدولة، بعد محاولة القوات العراقية التقدم باتجاه مدينة الفلوجة من محورها الجنوبي.

وكانت مصادر عسكرية قد قالت في وقت سابق إن ثلاثين فردا على الأقل من الجيش العراقي ومليشيات الحشد الشعبي قتلوا وأصيب عشرات في هجوم واسع شنه تنظيم الدولة على تجمعات وثكنات مشتركة في منطقة السجر شمال شرق الفلوجة وشمالها.

وفي جنوب غرب الفلوجة قتل 13 من الجيش والشرطة والحشد العشائري وستة من مسلحي تنظيم الدولة في اشتباكات بمنطقتي الحصي والبو هوى.

قوات عراقية خلال عملية عسكرية جنوبي الفلوجة 23 مايو/أيار الماضي (الأوروبية)

تحرير وخسائر
ومن جانبها أعلنت المصادر الأمنية العراقية عن تحقيق تقدم، ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصدر أمني في الأنبار أن القوات الأمنية العراقية تمكنت اليوم الاثنين من تحرير معمل غاز الفلوجة الواقع جنوب المدينة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن "تلك القوات تواصل تقدمها لتحرير باقي مناطق المدينة من سيطرة التنظيم"، مشيرا إلى أنها "كبدت تنظيم الدولة خسائر فادحة بالأرواح والمعدات".

وبدأت القوات العراقية بمساندة التحالف الدولي بقيادة واشنطن، منذ فجر 23 مايو/أيار الماضي، عمليات لاستعادة الفلوجة من قبضة مقاتلي تنظيم الدولة الذين يسيطرون على المدينة منذ يناير/كانون الثاني 2014.

وتعد الفلوجة ثاني أكبر المدن التي ما زالت في قبضة التنظيم، بعد مدينة الموصل التي سيطر عليها التنظيم في العاشر من يونيو/حزيران 2014.

video

انتقادات وأسف
وموازاة مع التطورات الميدانية، انتقد قادة فصائل شيعية مقاتلة سير العمليات العسكرية في الفلوجة، مع إعلان مسؤول في الحشد الشعبي أن الحشد سيشارك في اقتحام الفلوجة إذا لم تتم استعادتها سريعا من تنظيم الدولة.

ونقلت وكالة رويترز عن قائد منظمة بدر -إحدى أكبر الجماعات الشيعية المسلحة في العراق- هادي العامري عدم رضاه عن العمليات العسكرية لاستعادة السيطرة على الفلوجة.

وعبر العامري عن أسفه لأن العمليات العسكرية تفتقر إلى التخطيط المحكم.

ومنظمة بدر التي يقودها العامري أكبر مكون في قوات الحشد الشعبي وهي تحالف من جماعات مسلحة شيعية تألف قبل عامين لمحاربة تنظيم الدولة بدعم من إيران.

وتقاتل عناصر الحشد الشعبي إلى جانب الجيش العراقي في الفلوجة، وتتلقى وحدات الجيش أيضا دعما جويا من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

اقتحام الفلوجة
من جهته أعلن أبو مهدي المهندس معاون قائد مليشيات الحشد الشعبي أنهم سيشاركون في اقتحام وسط الفلوجة في حال تباطؤ عملية استعادة السيطرة على المدينة.

وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي أكد في وقت سابق أن قوات الحشد لن تدخل المدينة تجنبا لاحتمال حدوث انتهاكات قد تغذي التوتر الطائفي، مرجعا البطء في اقتحام الفلوجة إلى وجود عشرات آلاف المدنيين المحاصرين داخلها.

وفي رده على ذلك، قال المهندس نحن شركاء في التحرير لم تنته مهمتنا، وأضاف "أنجزنا الواجبات التي أنيطت بنا ضمن خطة التطويق، وخطة التحرير أنيطت بقوات أخرى".

وتابع "نحن موجودون في المنطقة وسنبقى داعمين (للقوات الأمنية) إن تمكنت بسرعة من تحرير المدينة"، لكنه تدارك "إذا لم تتمكن من ذلك فسندخل معهم لتحريرها".

وإذا ما تم تحرير الفلوجة فستكون ثالث أكبر مدينة في العراق تستعيد الحكومة السيطرة عليها بعد مدينتي تكريت والرمادي عاصمة محافظة الأنبار الواقعة بغرب البلاد.

المصدر : الجزيرة + وكالات