عماد عبد الهادي-الخرطوم

أطلقت نيابة الخرطوم شمال ثمانية طلاب جامعيين بعد استلامهم من معتقلات جهاز الأمن التي قضوا فيها أكثر من أربعين يوما دون أن يُسمح لذويهم أو محاميهم بمعرفة مكان اعتقالهم.

وقررت النيابة إطلاق الطلاب المنتمين إلى جامعة الخرطوم مساء الثلاثاء بالضمان العادي بعدما فتحت بلاغات جنائية بمواجهتهم تحت مواد الاحتجاز غير المشروع والتملك الجنائي والشغب والإزعاج العام، مع الإبقاء على طالبين آخرين يواجه أحدهما اتهاما بقتل شرطي أثناء مظاهرات شهدتها الجامعة في أبريل/نيسان الماضي.

وكان جهاز الأمن السوداني قد أطلق الأحد مجموعة من الطلاب -بينهم أربع طالبات- كانوا محتجزين لديه منذ أكثر من شهر ونصف.

وقال عضو القطاع القانوني لحزب المؤتمر السوداني المعارض المحامي محمد عربي إن طالبين ما زالا يقبعان في معتقلات جهاز الأمن، يواجه أحدهما اتهاما تحت مادة القتل العمد.

وأبلغ المحامي محمد عربي الجزيرة نت بأنه لا يعرف أسباب احتجاز الآخر الذي ينتمي إلى جامعة أم درمان الأهلية.

وظل جهاز الأمن يرفض طيلة الفترة الماضية الكشف عن مكان اعتقال الطلاب أو السماح لذويهم أو محاميهم بمقابلتهم أو معرفة أحوالهم في المعتقل.

ودرجت أسر الطلاب على تنظيم إفطارات جماعية منتظمة أمام مقر الجهاز في الخرطوم، مطالبة بالكشف عن أماكن اعتقال أبنائها أو تسليمهم إلى القضاء لمحاكمتهم.

video

اقتحام
واقتحمت قوة أمنية من جهاز الأمن والمخابرات السوداني يوم 5 مايو/أيار الماضي مكتب المحامي نبيل أديب واعتقلت عددا من الطلاب المفصولين من جامعة الخرطوم كانوا بصدد توكيل المحامي للطعن في قرار فصلهم الأكاديمي من الجامعة على خلفية أحداث شهدتها الجامعة وأدت إلى إغلاقها لأجل غير مسمى.

وسبق اعتقال الطلاب قرار أصدره مدير جامعة الخرطوم فُصل بموجبه ستة طلاب فصلا نهائيا، بينما حُرم 11 آخرون من الدراسة لعامين كاملين بعد ساعات من تعليق الدراسة في بعض كليات الجامعة.

وبدأت المظاهرات الطلابية في أبريل/نيسان الماضي إثر أنباء عن عزم الحكومة بيع مقر الجامعة العريقة، كما اعتقل العشرات من خريجي جامعة الخرطوم أثناء محاولاتهم تنظيم وقفة احتجاجية صامتة تندد ببيع مقار الجامعة.

واندلعت مواجهات في جامعات متفرقة في البلاد بين الطلاب والشرطة والأمن، كان أعنفها في جامعة شمال كردفان بمدينة الأبيض.

وأدت هذه المواجهات إلى مقتل طالب وجرح آخرين، وهو ما فجر غضبا بجامعات في بورتسودان ونيالا شرق وغرب السودان، حيث خرج مئات الطلاب احتجاجا على استخدام العنف في مواجهة زملائهم.

كما قتل طالب آخر في جامعة أم درمان الأهلية على خلفية تلك الاحتجاجات، مما دفع السلطات الحكومية إلى إغلاقها لأجل غير مسمى أسوة بجامعتي الخرطوم وكردفان.

وكانت منظمة العفو الدولية قد طالبت الحكومة السودانية بالتحقيق الفوري في مقتل طالبي جامعة كردفان والأهلية، وعمليات القمع العنيفة للطلاب، وتقديم المتهمين إلى العدالة.

المصدر : الجزيرة