وسام حمام-رام الله

كشفت القناة العاشرة الإسرائيلية النقاب عن تفاهمات سرية بين أطراف فلسطينية وإسرائيلية جرت عشية الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة عام 2014، قضت بانسحاب إسرائيل من الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وذكرت القناة في تقريرها أن زعيم المعارضة الإسرائيلية ورئيس حزب العمل إسحاق هرتسوغ أرسل أفرايم سنيه نائب وزير الدفاع الأسبق مبعوثاً من قبله لإجراء لقاءات مع أحد المقربين من الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشأن استئناف المفاوضات بين الجانبين.

وبحسب التقرير، فإن الجانبين اتفقا على أن تكون المبادرة العربية للسلام أساساً للمفاوضات، ووافق هرتسوغ على انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية التي احتلتها بالضفة الغربية عام 1967، وفق مبدأ تبادل الأراضي بنسبة 4%.

كما وافق هرتسوغ على أن تكون القدس عاصمة مشتركة للدولتين الفلسطينية والإسرائيلية على أن تنسحب إسرائيل من الأحياء العربية، وأن تبقى المدينة بشقيها الشرقي والغربي تحت مظلة بلدية واحدة.

وبخصوص المسجد الأقصى، قضت تلك التفاهمات على أن تتولى قوة دولية الإشراف عليه، بينما تحتفظ إسرائيل بسيادتها على حائط البراق المسمى لدى اليهود "حائط المبكى".

ميلر: ثمة من يريد إحراج هرتسوغ (الجزيرة)

وفي ما يتعلق بملف اللاجئين، اتفق الجانبان على أن يكون أساس المبادرة العربية المرتكزة على القرار 194 الصادر عن الأمم المتحدة، على أن يتم تعويض معظم اللاجئين مادياً، وسماح إسرائيل بعودة رمزية لعدد من اللاجئين فقط بناءً على موافقة الطرفين.

كما جرى التفاهم خلال المفاوضات السرية على أن تُبقي إسرائيل على وجود أمني لها في غور الأردن، يشمل نقطتين تتواجد بهما مدرعات على أن يكون هناك تعاون أمني مشترك في المنطقة بين إسرائيل والأردن وفلسطين.

غياب الجدية
وحول دلالات الكشف عن هذه التفاهمات في هذا الوقت، صرح الحنان ميلر الصحفي الإسرائيلي في موقع "تايمز أوف إسرائيل" للجزيرة نت قائلا إن ثمة شخصا ما أو مجموعة أشخاص تحاول فضح أو إحراج هرتسوغ في الوقت الذي يتجه فيه أكثر وأكثر نحو اليمين الإسرائيلي، وذلك في غياب معارضة حقيقية اليوم.

وأضاف أن المبادئ الأساسية في معسكر اليسار الإسرائيلي لتحقيق السلام بين الجانبين واضحة، وهي الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة في الضفة الغربية عام 1967، مع تبادل للأراضي بنسبة ضئيلة وتقسيم القدس وتسليم الأحياء العربية في الناحية الشرقية للجانب الفلسطيني، وعودة للاجئين.

الأقطش: أجهزة الأمن هي الحاكم الفعلي لإسرائيل (الجزيرة)

من جانبه، يرى أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت نشأت الأقطش أنه ليس هناك على أرض الواقع أي دليل على أن إسرائيل جادة في تنفيذ الانسحاب من الضفة الغربية أو القدس الشرقية المحتلة.

ورأى أن هذه التفاهمات التي تم الكشف عنها "شخصية وبعيدة كل البُعد عن الواقع".

وقال الأقطش إن الحاكم الفعلي في إسرائيل هو الأجهزة الأمنية، وليس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ولا هرتسوغ أو حتى وزير الدفاع الحالي أفيغدور ليبرمان.

ويعتقد الأقطش بأن إسرائيل تعاني اليوم من ضغط الهبة الشعبية الفلسطينية الأخيرة، والمقاطعة الدولية لها، التي تقودها حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، وهو ما يجعل الاحتلال مُكلفاً، الأمر الذي قد يدفعها إلى إعادة التفكير وتنفيذ الانسحاب من بعض المناطق في الضفة الغربية.

المصدر : الجزيرة