أصدرت محكمة مصرية اليوم السبت حكما بإحالة أوراق ستة متهمين إلى مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي في إعدامهم بالقضية التي اشتهرت في الإعلام المصري باسم قضية "التخابر مع قطر"، مع تحديد جلسة الـ18 من يونيو/حزيران المقبل للنطق بالحكم عليهم وعلى خمسة آخرين متهمين في القضية، من بينهم الرئيس المعزول محمد مرسي.

ومن بين الستة المحالة أوراقهم إلى المفتي الصحفيان في الجزيرة إبراهيم هلال وعلاء سبلان، إضافة إلى الصحفية في شبكة "رصد" الإخبارية أسماء محمد الخطيب (غيابيا)، وأحمد عبده عفيفي ومحمد عادل حامد وأحمد إسماعيل ثابت (حضوريا).

وقال مدير قناة الجزيرة ياسر أبو هلالة إن هذا اليوم هو يوم أسود في تاريخ الصحافة، ولم يسبق صدور مثل هذا الحكم حتى في الدول "ذات السجل الأسود في حقوق الإنسان وملاحقة الصحفيين".

وأشار إلى أن القضية الأساسية هي حرية الصحافة في مصر، وأن الأحكام الصادرة لا تقل عن الاغتيال المعنوي للصحفيين الذي يحصل حاليا في مصر، معتبرا أن إصدار حكم الإعدام من أجل نشر مواد صحفية يشكل توجها خطيرا لضرب حرية الصحافة.

وأكد أن قناة الجزيرة ستواصل عملها بمهنية وحرفية، لنشر المعلومات للمشاهد العربي بكل استقلالية وموضوعية، مؤكدا أن الشبكة تدفع الثمن الأكبر بحكم أنها الأكثر حضورا وانتشارا، كما أن الصحفيين المصريين يدفعون أيضا ثمنا كبيرا وهذا واضح من خلال أحداث نقابة الصحفيين الأخيرة بمصر.

وأشار أبو هلالة إلى أن شبكة الجزيرة ليست طرفا في الصراع الدائر بمصر، وأنها سوف تستمر في نقل ما يتعلق بالشؤون المصرية بكل حياد.

مدير الأخبار السابق في قناة الجزيرة من بين المحكوم عليهم بالإعدام في قضية التخابر (الأوروبية)

انتقادات للأحكام
من جهته، أشار محرر الشؤون المصرية في قناة الجزيرة عبد الفتاح فايد إلى أن الأحكام الصادرة تحمل دلالات خطيرة، لافتا إلى أنه لأول مرة تكون هناك أحكام بالإعدام ضد صحفيين في مصر، مما يشير إلى تحول هذه المهنة إلى جريمة وفقا لتوجه السلطات المصرية، على حد قوله.

بدوره، وصف الكاتب والمحلل وائل قنديل الأحكام الصادرة اليوم السبت بأنها "مهزلة" جديدة في عهد الانقلاب، وهي بالتأكيد مسيسة وتدل على مدى سوء الأوضاع في مصر، ولا تخرج أيضا عما يرتكب ضد الصحفيين، خاصة المعركة الأخيرة مع نقابة الصحفيين والاعتقالات والضرب والسجن.

من جانبه، قال رئيس منظمة قضاة من أجل مصر وليد شرابي إن الحكم "غير منصف وغير محايد، وإن المسألة لا تتعلق بتخابر إنما بتصفية حسابات ضد الخصوم ومحاربة الحقيقة عبر استهداف الإعلام والصحفيين".

وأشار إلى أن القاضي محمد شرين فهمي الذي أصدر الأحكام "استعانت به سلطة الانقلاب أكثر من مرة في تمرير العديد من الأحكام، واختياره ينم عن الاستعانة به لضرب خصومه".

وأكد أن الأحكام تدل على أن سلطة الرئيس عبد الفتاح السيسي تعادي أي منفذ لحرية التعبير، وبالتالي يصبح الصحفيون خصومه الحقيقيين في محالة لإخفاء جرائمه، كما أشار إلى أن الوثائق غير موجودة ولم تخرج أي وثائق متعلقة بالقوات المسلحة إلى الرأي العام.

 الرئيس المخلوع محمد مرسي يحاكم في خمس قضايا حكم عليه في بعضها (الأناضول)

تأجيل الحكم
من جهة أخرى، حددت جلسة الـ18 من يونيو/حزيران المقبل للنطق بالحكم على المحالين إلى المفتي وبقية المتهمين، وبينهم الرئيس المخلوع محمد مرسي المتهم بتسريب وثائق ومعلومات تخص الأمن القومي المصري خلال فترة حكمه للبلاد، علما بأن عدم إحالة أوراق مرسي إلى المفتي تعني أن الحكم عليه لن يكون بالإعدام.

واستمر النظر في القضية لأكثر من عام ووصل عدد الجلسات فيها إلى 93 جلسة، خصصت 34 منها لفحص الوثائق والمستندات.

وقال رئيس هيئة الدفاع عن مرسي وجماعة الإخوان عبد المنعم عبد المقصود لوكالة لأناضول إننا "نثق في براءة محمد مرسي وسنطعن على الأحكام حال صدورها بشكل نهائي من هيئة المحكمة التي تنظر قضية التخابر مع قطر".

ويحاكم مرسي في خمس قضايا، هي "وادي النطرون" وصدر عليه فيها حكم أولي بالإعدام، و"التخابر الكبرى" التي صدر فيها حكم أولي بالسجن 25 عاما، و"أحداث الاتحادية" بحكم أولي بالسجن لمدة عشرين عاما، إلى جانب اتهامه في قضيتي "إهانة القضاء" و"التخابر مع قطر".

المصدر : الجزيرة + وكالات