رأى سياسيون وقانونيون وإعلاميون أن القضاء المصري أداة يستخدمها النظام لترهيب خصومه ومواجهتهم، وذلك على خلفية إحالة أوراق متهمين بالتخابر مع قطر إلى المفتي لاستطلاع الرأي الشرعي في إعدامهم.

وقررت محكمة جنايات القاهرة إحالة أوراق ستة متهمين في قضية التخابر مع قطر، التي يحاكم فيها الرئيس المعزول محمد مرسي، إلى مفتي الجمهورية، محددة جلسة 18 يونيو/حزيران القادم موعدا للنطق بالحكم.

ومن بين المحكوم عليهم الزميل إبراهيم هلال مدير الأخبار الأسبق بقناة الجزيرة الإخبارية، وكذلك الزميل علاء سبلان، والصحفي محمد عادل، إضافة إلى صحفية بموقع "رصد".

من جانبه، قال حاتم عزام عضو مجلس الشعب المصري السابق إن قرار المحكمة "مسيّس وظالم"، حيث يعدّ هذا الجهاز "أحد أدوات القمع"، وإن "من لم يُقتل في ميادين رابعة والنهضة تقتله منصات القضاء".

صحافة وسياسة
ورأى عزام أن قضية التخابر "مختلقة في الأساس، والقصد منها الإساءة إلى سمعة المحكوم عليهم وإيجاد المبرر لمعاقبتهم".

أما رئيس تحرير صحيفة "المشهد" المصرية الأسبوعية مجدي شندي، فرأى أن هذه القضية
"تمثل نموذجا للخلط بين الصحافة والسياسة"، حيث يستخدم القضاء كأساس في الصراع القائم على السلطة في مصر".

وقال شندي إن "الحكم على الإعلاميين مشدد، وربما لا يتلاءم مع حجم ما ارتكبوه".

video

بدوره، قال الكاتب الصحفي وائل قنديل إن مصر لديها نظام قضائي تابع للنظام السياسي "يحكم بالقطعة ويغير مواقفه في أي لحظة حسب اتجاه الرياح السياسية".

وأضاف قنديل أنه لا يستبعد بالكلية "أن هذا الحكم يحمل في طياته رسالة للإعلام المصري عموما، مفادها أن هذا مصير من يقلق هذه السلطة".

وأضاف أن "قناة الجزيرة مستهدفة، لأنها كانت النافذة الوحيدة التي عبرت عن أوجاع المصريين في ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وعبرت عن آلام المصريين بعد الانقلاب العسكري في الثلاثين من يونيو/حزيران".

ويرى عماد أبو هاشم، وهو رئيس محكمة المنصورة الابتدائية السابق وعضو المكتب التنفيذي في حركة "قضاة من أجل مصر"، أن التهم الموجهة للمتهمين بها "عور قانوني لأنها تنطوي على مشروع إجرامي واحد غير قابل للتجزئة، فلا يعقل أن يصدر الحكم على بعض الأشخاص دون الآخرين".

رسالة تهديد
وأضاف أبو هاشم أن "الحكم باطل بنص القانون لأن المحكمة أبدت رأيها في الدعوى، وأن القضية في أساسها ملفقة، فلا توجد جريمة ولا أفعال ارتكبها أولئك الأبرياء، ولو رأينا تحريات أجهزة الأمن في تلك القضية لوجدنا أنها مسرحية هزلية".

وفي ما يخص موقف حركة "قضاة من أجل مصر"، قال أبو هاشم إن "موقفنا من هذه الأحكام ومن كل الأحكام التي سبقته أنها أحكام ملفقة وباطلة، وتعد ملاحقات سياسية وتصفية حسابات، ونندد بهذه الأحكام في كافة المحافل الدولية".

من جانبه، رأى محمد محسوب وزير الشؤون القانونية والبرلمانية المصري السابق أن "النظام استخدم هذا الحكم بمثابة رسالة تهديدية يوجهها للصحفيين".

وأضاف محسوب أن المصريين ليسوا "أمام قضاء حقيقي، بل أمام أداة يستخدمها النظام لإيصال رسائل أو لتوقيع العقوبة في مواجهة خصومه والتنكيل بهم أو باستخدامها في اللعبة السياسية".

المصدر : الجزيرة