في خضم أحداث الحرب العالمية الأولى بين عامي 1914 و1918 رسمت بريطانيا وفرنسا حدود بلدان المشرق العربي، في إطار ترتيبات الدول الاستعمارية الصاعدة لاقتسام ممتلكات السلطنة العثمانية ضمن اتفاقية سايكس بيكو.

وقسمت الاتفاقية المشرق العربي إلى خمسة كيانات بين بريطانيا وفرنسا وانتداب دولي على المناطق الدينية، كما قسمت تركيا بين روسيا واليونان في خطة رسم فصولها كل من العقيد السير مارك سايكس وهو مستشار سياسي ودبلوماسي وعسكري ورحالة بريطاني وفرانسوا جورج بيكو، وهو سياسي، ودبلوماسي، وحقوقي فرنسي وحصلا على موافقة وزير خارجية روسيا القيصرية آنذاك سيرغي سازونوف.

وبعد الإطاحة بالقيصر الروسي نيكولاي الثاني في ثورة شعبية عام 1917 عثر الشيوعيون البلاشفة بزعامة فلاديمير لينين على نسخة من الاتفاقية في الأرشيف الحكومي، وعليها توقيع سيرغي سازونوف وزير الخارجية في حكومة القيصر، ونشروها في إطار فضح أطماع الدول العظمى في وراثة السلطنة العثمانية.

ولم يمنع ذلك بريطانيا وفرنسا بعد انتهاء الحرب من المضي قدما في تقسيم دول المشرق العربي، وفق ترتيب جرى التوافق عليه في مؤتمر "سان ريمو"، ويتوافق مع التصورات التي أنجزها مارك سايكس وجورج بيكو.

ومع تراجع دور الإمبراطوريتين الفرنسية والبريطانية عالميا، إثر أزمة السويس عام 1956 وتصفيةِ الوجود الاستعماري الفرنسي البريطاني في المنطقة ظلت آثار التقسيم الذي أرساه اتفاق سايكس بيكو بادية في المشرق العربي بفوارق محدودة عما رسم له من ذلك الحين.

ومن أبرز الملامح التي أفرزتها الاتفاقية وعد بلفور الذي تعهدت فيه بريطانيا لليهود بكيان قومي وسمح بإنشاء الكيان الصهيوني على أرض فلسطين.

المصدر : الجزيرة