أصدر حزب الله اللبناني صباح اليوم بيانا ثانيا يؤكد فيه مقتل قياديه العسكري البارز مصطفى بدر الدين بانفجار وقع في سوريا، مضيفا أنه يجري تحقيقات بشأن طبيعة التفجير. وقد بدأ الحزب بتلقي التعازي، ومن المقرر أن يشيع جثمانه عصر اليوم في الضاحية الجنوبية في بيروت، في حين رفضت موسكو التعليق على مقتله حتى تتحقق منه.

وأوضح البيان أن انفجارا كبيرا استهدف أحد مراكز الحزب بالقرب من مطار العاصمة السورية، مما أدى إلى مقتل القيادي بدر الدين وإصابة آخرين.

وأضاف أن التحقيق سيحدد طبيعة الانفجار وأسبابه، وهل هو ناتج عن قصف جوي أو صاروخي أو مدفعي؟ وأنه سيتم الإعلان عن المزيد من نتائج التحقيق قريبا.

وكان الحزب قد أعلن في بيانه الأول قبل ساعات -وفق رويترز- مقتل بدر الدين الثلاثاء في غارة إسرائيلية، موضحا أنه كان يشارك في مواجهة ما سماها الجماعات التكفيرية في سوريا.

وتشير تقديرات المعارضة السورية -التي تعتبر حزب الله رأس الحربة للمليشيات الأجنبية في سوريا- إلى أن بدر الدين ربما يكون قد قتل في معارك خان طومان بريف حلب الجنوبي، حيث قتل أيضا عدد من القيادات في الحرس الثوري الإيراني.

ووسط تضارب الأنباء عن سبب مقتل القيادي في حزب الله، أوضح مدير مكتب الجزيرة في لبنان مازن إبراهيم أن البيان الأول للحزب أشار فقط إلى مقتل بدر الدين بسوريا، في حين تحدث البيان الثاني عن انفجار كبير استهدف أحد مراكز الحزب قرب مطار دمشق.

وفي روسيا التي تشن غاراتها في الأراضي السورية، رفض المتحدث باسم الكرملين دمتري بسكوف التعليق على خبر مقتل بدر الدين، مشيرا إلى أن الأمر بحاجة إلى التحقق من صحته وأنه من اختصاص وزارة الدفاع الروسية.

وأكد بسكوف أن قنوات الاتصال والتنسيق بين العسكريين الروس والإسرائيليين التي فتحت بعد انطلاق العملية الروسية في سوريا لا تزال قائمة.

صمت إسرائيلي
ووسط الأنباء عن غارة إسرائيلية، قال مدير مكتب الجزيرة في رام الله وليد العمري إن إسرائيل الرسمية امتنعت كعادتها عن نفي أو تأكيد علاقتها باغتيال بدر الدين.

لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية أبرزت عملية الاغتيال، واهتمت بالإشارة إلى أن وسائل إعلام أجنبية وعربية تشير إلى أن إسرائيل مهتمة بالوقوف وراء اغتياله.

يذكر الإعلام الإسرائيلي أن بدر الدين كان مسؤول العمليات العسكرية بجنوب لبنان قبل الانسحاب الإسرائيلي منه عام 2000, وأنه أيضا رجل الظل والقائد العسكري وخليفة عماد مغنية ونسيبه.

يُشار إلى أن إسرائيل تمتنع عن الاعتراف بمسؤوليتها عن مثل هذه العمليات. لكن مصادر تل أبيب اهتمت بالتأكيد أن سياسة الاستهداف المركز -وهي الكنية التي تطلقها على عمليات الاغتيال- لا تقوم على تصفية من تورط في عمليات عسكرية ضدها، وإنما أيضا تأتي كإجراء استباقي إذا كان ذلك يعزز الأمن الإسرائيلي.  

يُذكر أن عدة قادة ميدانيين بحزب الله قتلوا في غارات إسرائيلية على مناطق بسوريا، ففي نهاية العام الماضي قتل القيادي في الحزب سمير القنطار في غارة إسرائيلية على دمشق. كما سقط قادة ميدانيون بالحزب مطلع عام 2015 في غارة إسرائيلية استهدفت ريف القنيطرة في الجولان السوري المحتل.

وعن مكانة القيادي بدر الدين، قال مراسل الجزيرة في بيروت إيهاب العقدي إنه شغل مناصب عدة من بينها المسؤولية عن العمليات الخارجية وخاصة بالكويت حيث اتهم عام 1983 بتفجير السفارة الأميركية وحكم عليه بالإعدام قبل أن يفر من السجن لدى الاجتياح العراقي للكويت مطلع تسعينيات القرن الماضي.

كما أن هذا القيادي يعتبر المتهم الأول من قبل المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، وهو شقيق زوجة القيادي العسكري الراحل بالحزب عماد مغنية.

المصدر : الجزيرة + وكالات