أعلنت حكومة الإنقاذ الوطني في ليبيا توقفها عن أعمالها المكلفة بها كسلطة تنفيذية في خطوة من شأنها تعزيز وضع حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج, في حين أعلن المؤتمر الوطني العام أنه قرر اللجوء للقضاء كي يبت في شرعية الاتفاق السياسي والكيانات المنبثقة عنه.

فقد قالت حكومة الإنقاذ برئاسة خليفة الغويل في بيان أصدرته أمس توقفها عن العمل رئاسة ونوابا ووزراء. وأضافت أنها اتخذت هذه الخطوة "نظرا لما يجري في البلاد من تطورات وأحداث سياسية" ملمحة بذلك إلى دخول حكومة الوفاق العاصمة طرابلس قبل أسبوع, ومباشرتها أعمالها من هناك بدعم من الأمم المتحدة والقوى الدولية.

وختم البيان بالقول إن "الحكومة تبرأ أمام الله والشعب من أي مسؤولية ومن أي تطورات قد تحدث مستقبلا". وكان رئيس حكومة الإنقاذ دعا أعضاء المجلس الرئاسي لحكومة الإنقاذ إلى مغادرة طرابلس خشية اندلاع مواجهات مسلحة بين مؤيدي حكومة الوفاق ومعارضيها.

وقد أكد صالح  المخزوم, عضو المجلس الأعلى للدولة بليبيا، أن قرار حكومة الإنقاذ قد اتخذ منذ أيام وأن الإعلان عنه تأخر بسبب اتصالات لإقناع الغويل بترك السلطة. ووصف المخزوم في مقابلة مع الجزيرة قرار حكومة الإنقاذ وقف أعمالها بالموقف الوطني والتاريخي.

وقال مراسل الجزيرة في ليبيا أحمد خليفة إن حكومة الإنقاذ وجدت نفسها تحت ضغوط كبيرة بعد دخول حكومة الوفاق (بحرا من تونس) وبعد عقد المجلس الأعلى للدولة أول اجتماع له أمس بطرابلس, وهو ما دعاها للإعلان عن وقف أعمالها.

وأضاف أن ليبيا دخلت مرحلة انتقالية هي الرابعة بعد ثورة 17 فبراير/شباط 2011, وأشار إلى أن اتفاق الصخيرات الذي تم التوصل إليه في ديسمبر/كانون الأول الماضي ينص على أن تدوم هذه الفترة عاما واحدا.

يُذكر أن اتفاق الصخيرات انبثقت عنه حكومة الوفاق الوطني ومجلس النواب المنعقد بطبرق شرقي ليبيا, والمجلس الأعلى للدولة, وهذا المجلس هو هيئة تشريعية بمثابة الغرفة الثانية للبرلمان, ومؤلف من أعضاء المؤتمر الوطني.

المبعوث الأممي مارتن كوبلر تجول في طرابلس كما اجتمع بأعضاء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق (الأوروبية)

لجوء للقضاء
في هذه الأثناء, قرر المؤتمر الوطني إحالة الاتفاق السياسي وشرعية الكيانات المنبثقة عنه إلى القضاء الليبي للفصل في شرعيته. ودعا المؤتمر كلا من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، والمجلس الأعلى للدولة, إلى التجاوب مع هذه الدعوة وتمكين القضاء الليبي للنظر في مشروعيتهما.

ورأى أن اجتماع بعض أعضاء المؤتمر وموافقتهم على تعديل الإعلان الدستوري وإعطاء الشرعية للمجلس الأعلى للدولة مخالف للإعلان الدستوري, مشيرا إلى أن بعض المشاركين في الجلسة الأولى للمجلس الأعلى للدولة هم من الأعضاء الذين فقدوا عضويتهم بالمؤتمر.

وكان مجلس الدولة عقد أول اجتماع أمس بطرابلس في حضور سبعين نائبا تمهيدا لاختيار رئيس ونواب له, في حين قاطع الاجتماع عدد من نواب المؤتمر ومنهم رئيسه نوري بوسهمين.

ولا يعترف مقاطعو الاجتماع بالاتفاق السياسي والمؤسسات المنبثقة عنه, ويطالبون بتعديل اتفاق الصخيرات. وزار رئيس بعثة الأمم المتحدة بليبيا مارتن كوبلر طرابلس أمس واجتمع بالمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق, وأعلن في الوقت نفسه عن رفع التجميد عن بعض الأصول الليبية في الخارج.

وأشاد كوبلر بإعلان حكومة الإنقاذ وقف أعمالها, ودعا مجددا مجلس النواب في طبرق إلى إقرار حكومة الوفاق الوطني. وتزامنت زيارة كوبلر مع زيارة مماثلة للمبعوث التركي إلى ليبيا أمر الله إشلر, في حين أعلنت تونس عن إعادة فتح سفارتها وقنصليتها بطرابلس.

وحصلت حكومة الوفاق على دعم مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط والمؤسسة الليبية للاستثمار, فضلا عن العديد من البلديات والأحزاب السياسية.

المصدر : وكالات,الجزيرة