أحمد الأمين-نواكشوط

نظم "ميثاق الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحراطين" (الأرقاء السابقون) في موريتانيا مساء الجمعة، مسيرة ومهرجانا جماهيريا في نواكشوط، ضد العبودية ومخلفاتها، ورفضا لما سماه الإقصاء والتهميش ضد هذه الشريحة.

ونظمت المسيرة -التي شهدت مشاركة مختلف مكونات المجتمع الموريتاني، وتقدمها قادة في منتدى المعارضة- تحت شعار "من أجل المواطنة الكاملة"، ودعا المشاركون فيها إلى عقد اجتماعي جديد، يتأسس على العدالة الاجتماعية وإنصاف شريحة "الحراطين وإنهاء معاناتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية".

وفي إشارة رمزية إلى التضامن مع رئيس الحركة الانعتاقية (إيرا) بيرام ولد اعبيد ونائبه إبراهيم ولد بلال، توقف بعض المشاركين في المسيرة أمام السجن المركزي في نواكشوط، حيث يقضي الاثنان حكما بالسجن لمدة سنتين على خلفية اتهامهما بتهديد السلم إثر تنظيم مسيرة ضد ما يسمى العبودية العقارية.

وقد ندد قادة الميثاق بما سموه انعدام العدالة الاجتماعية، واستمرار التغاضي عن ممارسة العبودية، وعدم تطبيق القانون بشكل يضمن القضاء على تلك الممارسات، بحسب رئيس الميثاق ببكر ولد مسعود.

وقال ولد مسعود للجزيرة نت إن "السلطات أصدرت الكثير من القوانين التي تجرّم الاسترقاق، وصنف الدستور الموريتاني ممارسة الرق جريمة ضد الإنسانية، لكن تطبيق هذه النصوص لا يزال غائبا بشكل شبه كامل، ونحن نطالب بتفعيلها ليشعر الجميع بأن الدولة جادة في محاربة الرق، وأن ممارسته تعرض صاحبها للعقوبة".

ولد مسعود: القضاء على العبودية وآثارها يتطلب إقامة دولة المواطنة (الجزيرة نت)

واعتبر ولد مسعود أن "القضاء على العبودية وآثارها يتطلب إقامة دولة المواطنة، وذلك لن يتأتى إلا من خلال المساواة، وتكافؤ الفرص في التعليم وتقلد الوظائف، وتنمية مناطق تواجد هذه الشريحة التي لا تزال تعاني التهميش والإقصاء".

وتشكل هذه ثالث مسيرة سنوية ينظمها الميثاق منذ تأسيسه نهاية أبريل/نيسان 2013 من طرف نخبة من شريحة "الحراطين" وبعض المثقفين والحقوقيين الموريتانيين، بغية العمل على إزالة ما اعتبروه "ظلما" يتعرض له الأرقاء السابقون، وخلق وعي جماعي بمخاطر التفاوت الطبقي والشرائحي في البلاد.

وقد دعا الميثاق في وثيقة تأسيسه إلى اتخاذ جملة من الإجراءات، وتنفيذ برامج اقتصادية وسياسات عمومية لمحو وإزالة العبودية وآثارها وترقية شريحة الحراطين.

ويشكل موضوع العبودية إحدى القضايا الشائكة في موريتانيا، وعنوانا ثابتا في التجاذبات السياسية، فبينما تؤكد الحركات الناشطة في مجال مكافحة الرق أنه لا يزال يمارَس واقعيا، ترفض الحكومة الاعتراف بوجوده وتقول إن هناك مخلفات له تعمل هي باستمرار للقضاء عليها عبر سن القوانين الرادعة، ومنح الأولوية للمتضررين بتلك المخلفات في البرامج الاقتصادية والتعليم والصحة.

المصدر : الجزيرة