أخلى متظاهرون مقر البرلمان العراقي في المنطقة الخضراء ببغداد بعد اقتحامه إثر رفض النواب تشكيلة حكومية جديدة، وتوجهوا إلى ساحة الاحتفالات الكبرى التي تقع داخل المنطقة لتنفيذ اعتصام.

وتصاعدت الأزمة السياسية في العراق فجأة السبت إثر اقتحام آلاف المتظاهرين البرلمان عقب كلمة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ندد فيها بإخفاق السياسيين في إصلاح نظام "المحاصّة" السياسية الذي تُلقى عليه مسؤولية تفشي الفساد.

وقال متحدث باسم الصدر لرويترز إنه دعا أنصاره لإخلاء مبنى البرلمان ونصب خيام خارجه، بينما طلب عناصر من مليشيا الزعيم الشيعي من المتظاهرين المغادرة.

واعتلى المتظاهرون منصات ساحة الاحتفالات الكبرى وهم يهتفون للعراق ويلوحون بالأعلام العراقية. وذكرت مصادر في اللجان المنظمة للاعتصامات أن المتظاهرين سيعتصمون في الساحة مع استمرار الاعتصامات في أماكن أخرى داخل المنطقة الخضراء.

وكانت مصادر صحفية وشهود عيان قد تحدثوا عن إطلاق أفراد من قوات الأمن الرصاص في الهواء لتفريق المتظاهرين، ومنعهم من الاقتراب من مناطق تُعد حساسة داخل المنطقة الخضراء.

كما أظهرت صور بثها ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي إطلاق بعض قوات الأمن العراقية قنابل الغاز المدمع لتفريق متظاهرين عند أحد الحواجز المؤدية إلى المنطقة الخضراء. وقال مسؤول أمني إن كل مداخل بغداد أغلقت "كإجراء احترازي للحفاظ على أمن العاصمة".

قوات الأمن أطلقت الرصاص في الهواء ومنعت متظاهرين من الاقتراب من مواقع حساسة في المنطقة الخضراء (الجزيرة)

وتضم المنطقة الخضراء التي تمتد على مساحة عشرة كيلومترات مربعة في وسط بغداد: مقر البرلمان والقصر الرئاسي ومكاتب رئيس الوزراء، إضافة إلى سفارات عدة بينها الأميركية والبريطانية.

ويسعى رئيس الحكومة حيدر العبادي إلى تشكيل حكومة من وزراء "تكنوقراط" مستقلين لمحاربة الفساد وتحسين الخدمات في البلاد، لكنه يواجه معارضة من الأحزاب الكبيرة التي تتمسك بالسيطرة على مفاصل الدولة.

ودفعت التطورات المتسارعة في بغداد، منسقة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني للتحذير من زعزعة استقرار البلاد.

واعتبرت الهجوم على البرلمان والتظاهرات العنيفة في بغداد "عرقلة متعمدة للعملية الديمقراطية"، ودعت إلى "العودة إلى النظام سريعا (...) لما فيه صالح الشعب العراقي (...) وكامل المنطقة التي تواجه تهديدات كثيرة".

بدوره، عبر مسؤول أميركي كبير عن خشية بلاده من أن تؤدي الأزمة السياسية إلى إلهاء السلطات عن التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية الذي يشكل "التهديد الفعلي" للعراقيين.

المصدر : الجزيرة + وكالات