واصلت طائرات النظام السوري ومثيلاتها الروسية اليوم الخميس قصف مواقع في مدينة حلب، وأسفر القصف عن عشرات القتلى والجرحى، وحذرت منظمة الصليب الأحمر من أن السكان في حلب على شفا كارثة إنسانية، ويأتي ذلك في ظل استعدادات من قوات النظام لاقتحام المدينة وطرد المسلحين منها.

وقال مراسل الجزيرة إن أحياء في حلب تعرضت اليوم لقصف من طائرات النظام وروسيا بـ قنابل عنقودية وفراغية، وتحدث محمد أبو الهدى (المسعف بالمستشفى الميداني في حلب) عن إحصاء 45 قتيلا اليوم وعشرات الجرحى، في الغارات التي استهدفت خصوصا حيي الكلّاسة وبستان القصر اللذين تسيطر عليهما المعارضة المسلحة في المدينة.

وذكر أبو الهدى للجزيرة أن مشافي حلب تشهد ضغطا بسبب تدفق ضحايا القصف، وأوضح أن الكثير من المصابين تم تحويلهم إلى مشافٍ خارج المدينة.

وقالت مصادر بالمعارضة إن طائرات النظام الحربية استهدفت خطأً حي الميدان الخاضع لسيطرته، ما أدى لتدمير مبان وسقوط قتلى وجرحى من المدنيين، بينما ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن 14 شخصا قتلوا جراء قذائفَ صاروخية أطلقها مسلحون.

من جهتها، أكدت أطباء بلا حدود أن ضربة جوية مباشرة دمرت مستشفى القدس الذي كانت تدعمه بمنطقة يسيطر عليها مقاتلو المعارضة بمدينة حلب. وأوضحت المنظمة عبر موقع تويتر أن 14 على الأقل من الجرحى والفريق الطبي العامل بالمستشفى قـُتلوا. بينما نفى التلفزيون الرسمي السوري استهداف المقاتلات السورية للمستشفى.

video

وحذرت المنظمة الدولية للصليب الأحمر من أن السكان في حلب على شفا كارثة إنسانية، بسبب العنف الذي تشهده المدينة. وأكدت في بيان أن المعارك بين المعارضة وقوات النظام فاقمت الحالة الإنسانية لمئات الآلاف من سكان المدينة. ووصفت المنظمة المدينة بأنها من أكثر المناطق تأثرا بفعل خمس سنوات من الحرب.

بدورها، أكدت الأمم المتحدة أن الوضع في حلب "كارثي"، وقال يان إيغلاند رئيس مجموعة العمل الأممية الإنسانية "لا يمكنني التعبير عن مدى فداحة الوضع في الساعات أو الأيام المقبلة".

وتأتي هذه التطورات في وقت يحشد الجيش السوري قواته استعدادا لـ"معركة حاسمة" تبدأ قريبا بمنطقة حلب، وأكد مصدر حكومي لوكالة الصحافة الفرنسية أن "الجيش يستعد لمعركة ضخمة خلال الأيام المقبلة لطرد المقاتلين من مدينة حلب عبر محاصرتها وإنشاء منطقة آمنة".

وتعد مدينة حلب من أبرز المناطق المشمولة باتفاق وقف الأعمال العدائية الساري منذ 27 فبراير/شباط الماضي، لكنها تشهد تصعيدا عسكريا متزايدا منذ أكثر من أسبوع، وتبادل قصف شبه يومي أوقع 197 قتيلا مدنيا، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ودفعت هذه الأوضاع الميدانية المبعوث الدولي إلى سوريا ستفان دي ميستورا إلى الدعوة لإنقاذ اتفاق الهدنة ومنع انهياره بشكل كامل، وقال إن الاتفاق "لا يزال قائما في مناطق عدة، ولكنه يواجه خطرا كبيرا".

المصدر : الجزيرة + وكالات