القمة الخليجية المغربية التي هدفت إلى بلورة مواقف موحدة وإعطاء دفعة جديدة للشراكة الإستراتيجية بين الرباط ودول الخليج، مثّلت بوجهة نظر مختصين ومحللين مغاربة امتدادا لعلاقات تاريخية متينة ووثيقة.

عبد المنعم العمراني-الرباط

عكست تصريحات الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز ونظيره المغربي محمد السادس، خلال القمة الخليجية المغربية الأولى قبل يومين، عمق وقوة العلاقات بين الجانبين، وتقارب الرؤى تجاه القضايا الإقليمية ومنها قضية الصحراء الغربية.

القمة التي هدفت إلى بلورة مواقف موحدة وإعطاء دفعة جديدة للشراكة الإستراتيجية بين الرباط ودول الخليج، مثّلت بوجهة نظر مختصين ومحللين مغاربة امتدادا لعلاقات تاريخية متينة ووثيقة.

وإذا كان عدد كبير من المغاربة قد ترددوا حيال دعوة سابقة للانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي، فإن معظمهم يثمن اليوم موقفا واضحا وصريحا صدر عن الملك سلمان بن عبد العزيز عندما عبّر عن تضامن الخليجيين الكامل مع القضايا المغربية وفي مقدمتها قضية الصحراء الغربية.

 الشكراوي: العلاقات المغربية مع بلدان الخليج ليست وليدة اليوم (الجزيرة)

مواقف وعلاقات
وهو موقف يصفه الباحث في معهد الدراسات الأفريقية بجامعة محمد الخامس الدكتور خالد الشكراوي بأنه إيجابي يمكن للمغرب أن يعوّل عليه.

غير أن كثيرين يرون أن العلاقات المغربية مع بلدان الخليج ليست وليدة اليوم، فهي تعود إلى عقود خلت عندما ارتبط المغرب بشراكات ثنائية ومتينة مع بلدان مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والكويت.

وهي شراكات تحولت على مرّ السنين إلى علاقات لا يتوانى المسؤولون، سواء في المغرب أو في الخليج، على وصفها بالتاريخية.

وبحسب الشكراوي فإن القمة المغربية الخليجية أسست لتعاقد إستراتيجي، "تعاقد يضع لبنة قوية ومستقرة لقوة جديدة في العالم العربي".

ويضيف أن هذه القوة ستكون قادرة على التفاوض مع الغير والدفاع عن المصالح الأساسية للمجالين العربي والإسلامي، وعلى التخاطب بندية مع أقطاب العالم مثل الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وأوروبا والصين.

ومن خلال الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس أمام القادة الخليجيين، كان لافتا تأكيده أن الشراكة التاريخية بين المغرب والخليج وصلت مرحلة تفرض "تطوير إطارها المؤسسي وآلياتها العملية"، خاصة بعد أن تحولت رياح الربيع العربي إلى "خريف كارثي"، حسب تعبيره.

 أسليمي: الملك المغربي قدم تشخيصا واقعيا لحالة المنطقة العربية (الجزيرة)

خطاب وتشخيص
وفي تعليقه على هذا الخطاب، قال المحلل السياسي الدكتور عبد الرحيم المنار أسليمي إن الملك المغربي قدم تشخيصا واقعيا لحالة المنطقة العربية، التي باتت تهددها مخططات التقسيم سواء في شرق العالم العربي أو في غربه.

وذهب أسليمي، الذي يدير المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات، إلى أبعد من ذلك ليؤكد أن الملك المغربي وضع موقف الأمين العام للأمم المتحدة من تطورات الوضع في الصحراء الغربية ضمن خانة هذه المخططات.

وهو رأي يبدو أن القادة الخليجيين يتقاسمونه مع المغرب، الذي ربط ملكه أمنه بأمنهم عندما قال في خطابه لهم إن "المغرب يعتبر دائما أمن واستقرار دول الخليج العربي من أمنه".

ويرى المغرب أن أمنه يتمثل في إيجاد حل نهائي لقضية الصحراء الغربية التي يعتبرها قضيته المصيرية، وهو حل لا يمكن أن يتجاوز، في رأي المغاربة، منح حكم ذاتي للإقليم المتنازع عليه مع جبهة البوليساريو التي تطالب باستقلاله.

وهو حلّ يعول المغرب على حلفائه الخليجيين لكي يدفعوا به لدى القوى العالمية المؤثرة في قرارات مجلس الأمن الدولي وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية.

المصدر : الجزيرة