أكدت القمة الخليجية الأميركية في ختام أعمالها بالرياض الخميس على الشراكة الإستراتيجية بين الجانبين لتثبيت الاستقرار والأمن والازدهار في المنطقة، وقال الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إن القمة ستساهم في التعاون بين الطرفين، بينما أقر الرئيس الأميركي باراك أوباما بوجود خلاف بشأن إيران رغم الاتفاق على رفض "تصرفاتها الاستفزازية".

وشدد بيان القمة على ضرورة اليقظة حيال تصرفات إيران المزعزِعة لاستقرار المنطقة، بما في ذلك برنامج إيران للصواريخ البالستية, ودعم طهران لجماعات وصفها البيان بالإرهابية مثل حزب الله اللبناني وجماعات متطرفة أخرى تعمل بالوكالة لصالح إيران في كل من سوريا واليمن ولبنان

كما أورد البيان أن دول مجلس التعاون مستعدة لبناء الثقة مع إيران على أساس حسن الجوار، وتؤكد على أهمية عدم تدخل طهران في شؤونها الداخلية.

واتفق القادة على أن حل النزاعات الأهلية في المنطقة لا يتم بالوسائل العسكرية، وإنما بالطرق السياسية والسلمية.

وأكدوا التزامهم باتخاذ خطوات إضافية عاجلة لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة.

وشدد الزعماء على الحاجة إلى تحقيق الانتقال السياسي في سوريا دون نظام بشار الأسد، مع الحفاظ على مؤسسات الدولة.

وقال أوباما في مؤتمر صحفي عقب القمة إن هناك "خلافا تكتيكيا" بين واشنطن ودول الخليج في ما يتعلق بإيران، لكنهم متفقون على ضرورة مواجهة "التصرفات الاستفزازية لإيران".

وأضاف أن بلاده عندما وقعت الاتفاق النووي مع إيران كانت تدرك أن ذلك لا يعني إغفال أنشطتها المزعزعة للاستقرار، وأن التزام طهران بالاتفاق يتطلب تعاونها في وقف تسليح الحوثيين في اليمن، معتبرا أن التعاون الخليجي كان سبب نجاح التوصل إلى الاتفاق.

الأسد وتنظيم الدولة
كما أكد أوباما وجود إجماع على التنسيق الأمني في مواجهة تنظيم الدولة، مضيفا "علينا المشاركة بشكل أكبر لإعادة الاستقرار إلى مناطق مختلفة في العراق مثل الأنبار".

وشدد أوباما على ضرورة رحيل رئيس النظام السوري بشار الأسد، وأن "الحل السياسي هو الأمثل، وعلى جميع الأطراف المشاركة فيه"، مضيفا أنه طالب روسيا بالضغط على النظام لاستمرار الهدنة.

الأزمة العراقية
وبشأن الأزمة السياسية في العراق قال أوباما إن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي "كان شريكا جيدا لنا، والآن هناك تحديات داخل الحكومة واختلافات بين الشيعة"، مؤكدا أن على العراقيين أن يتخذوا القرارات بشأن الحكومة "وليس الأمر عائدا لنا ولا للإيرانيين ولا لدول الخليج" بشكل يدفع على الاستقرار، "ونحن على تواصل مع كل الأطراف".

وفي الملف الاقتصادي، قال أوباما إن بلاده ودول مجلس التعاون الخليجي ستطلق حوارا اقتصاديا جديدا رفيع المستوى مع التركيز على التكيف مع انخفاض أسعار النفط "وتعزيز روابطنا الاقتصادية ومساندة إصلاحات تجريها دول المجلس، بينما تعمل على توفير الوظائف والفرص للشباب وجميع مواطنيها".

وأكدت مصادر للجزيرة أن الجلسة الأولى من القمة بحثت مواضيع الإرهاب وسوريا واليمن وعلاقة إيران بالإرهاب، بينما خصصت الجلسة الثانية لبحث التهديدات الإيرانية.

video

اللقاء الختامي
وفي الجلسة الختامية للقمة، قال أوباما إن بلاده ستطلق مع دول الخليج حوارا بعيد المدى لتطوير العلاقات الاقتصادية، وإنها ستواصل التعاون معها لمواجهة "إرهاب تنظيم الدولة" وتخفيف حدة الصراع السوري، فضلا عن دعمه للعراق حتى القضاء على التنظيم.

كما وصف أوباما القمة بأنها "ناجحة بامتياز"، وتعهد بدعم بلاده لردع ومواجهة أي عدوان يستهدف حلفاءها وشركاءها.

وعلى الصعيد الإيراني، قال الرئيس الأميركي إن دول الخليج لا تزال لديها مخاوف عميقة إزاء السلوك الإيراني رغم الاتفاق النووي، مضيفا "سنعمل على أن تحترم إيران تعهداتها المتعلقة بالاتفاق".

وشهدت الرياض اليوم الخميس انطلاق القمة بحضور أوباما وقادة دول مجلس التعاون الست، كما ناقش أوباما مع الملك سلمان قبيل القمة أزمات المنطقة، حيث رحب الرئيس الأميركي بوقف الأعمال العدائية في اليمن وبتقديم السعودية مساعدات إنسانية هناك، كما ناقشا الهدنة في سوريا ودعم الانتقال السياسي، فضلا عن "الأنشطة المستفزة" لإيران.

وسبق القمة اجتماع لوزراء دفاع دول الخليج مع نظيرهم الأميركي آشتون كارتر بمشاركة الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الذي أكد أن الاجتماع يعقد في ظل تحديات كبيرة، أهمها "الإرهاب" والدول غير المستقرة والتدخلات الإيرانية.

وجدد كارتر التزام واشنطن بأمن الخليج، وقال إنه تم بحث السعي إلى هزيمة تنظيم الدولة، ومواجهة أنشطة إيران التي تزعزع الاستقرار، بينما قال الأمين العام لمجلس التعاون عبد اللطيف الزياني إنه تم الاتفاق مع كارتر على تسيير دوريات بحرية مشتركة منعا لتهريب الأسلحة من إيران إلى مناطق النزاع في المنطقة.

المصدر : الجزيرة + وكالات