اقترح الأسير الفلسطيني القيادي في حركة التحرير الفلسطينية (فتح) مروان البرغوثي، اعتماد "وثيقة العهد والشراكة السياسية" بهدف توحيد الصف الفلسطيني وبناء علاقة إستراتيجية مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وانتقد تمسك السلطة الفلسطينية بالتنسيق الأمني مع إسرائيل، وقال إن تجربة ربع قرن من المفاوضات أثبتت عدم جدوى هذا الخيار.

وطرح البرغوثي -في حوار مع المركز الفلسطيني للإعلام- مبادرة من عشر نقاط لرسم علاقة إستراتيجية مع حماس وإنهاء الانقسام الداخلي. ودعا لإطلاق حوار "إستراتيجي صريح وصادق ومخلص بين اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمكتب السياسي لحركة حماس مجتمعيْن، وليس حوارَ مندوبين".

واعتبر أن "الهبة الشعبية" التي تشهدها الأراضي الفلسطينية جاءت تعبيرا عن رفض الشعب الفلسطيني -وخاصة الجيل الشاب- للاحتلال والتهويد والعدوان والحصار والتجويع والقهر والظلم، كما أنها تعد تعبيرا عن رفض الجيل الشاب لـ"حالة التقاعس والعجز وحالة الانقسام الكارثي التي يعيشها النظام السياسي الفلسطيني".

وأكد أن الهبة لكي تتحول لانتفاضة شاملة تحتاج إلى "حاضنة سياسية ووطنية وإعلامية ومالية"، وتتطلب "إنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة الوطنية والسير قدما نحو الوحدة الوطنية".

وانتقد البرغوثي -الذي يقبع في الأسر منذ أبريل/نيسان 2002- بشدة موقف السلطة الفلسطينية من التمسك بالتنسيق الأمني، وقال إن "حالة مقاومة الاحتلال لا تستقيم ولا تنسجم مع التنسيق الأمني، ولا يعقل أن تقاوم الاحتلال من جهة وتنسق معه من جهة أخرى".

ودعا لإعادة النظر في وظائف السلطة وإنهاء دورها الأمني، "لأن الشعب أراد سلطة وطنية تشكل جسر عبور للاستقلال وليس جسرا لتأبيد الاحتلال والاستيطان، ومن الواضح أن السلطة عاجزة عن أن تكون حاضنة لمقاومة الاحتلال وللهبة الشعبية أو الانتفاضة".

عجز النظام
وعبر البرغوثي -الصادر في حقه خمسة أحكام بالسجن المؤبد- عن اعتقاده أن النظام السياسي الفلسطيني "يعيش حالة من العجز والتآكل والفشل، ووصل إلى طريق مسدود"، ورأى أن "تصويب المسار يقتضي إعادة الاعتبار لخطاب التحرر الوطني".

وأوضح أن إعادة الاعتبار لخطاب التحرر يمر عبر "تكريس كل الطاقات والإمكانيات لمقاومة الاحتلال وتعزيز الصمود الوطني وتوزيع الأعباء وتحقيق حد أدنى من العدالة، والتخفيف من نمط السلوك الاستهلاكي وتدعيم الاقتصاد الوطني وبخاصة قطاعي الزراعة والصناعة، وتدعيم وتعزيز المنتوج الوطني ومقاطعة المنتوجات والبضائع الإسرائيلية".

من جانب آخر، قال البرغوثي إن تجربة ربع قرن من المفاوضات أثبتت عدم جدوى هذا الخيار، ورغم ذلك "ما يزال البعض غارقا في أوهام المفاوضات وإمكانية تحقيق السلام".

وأشار إلى أن تعثر المفاوضات وفشلها "لا يعود فقط لغياب الإرادة والقرار الإسرائيلي لإنهاء الاحتلال؛ بل للانزياح الواسع نحو الفكر الديني القومي المتطرف في إسرائيل بشكل غير مسبوق، والذي لا يرى في السلام أي ضرورة، ولا يؤمن بوجود الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره، ولا يؤمن بأية تسوية سياسية".

المصدر : مواقع إلكترونية