أعلنت منظمة "هيومن رايتس ووتش" اليوم الجمعة فرار أكثر ثلاثين ألف شخص من ريف حلب الشمالي تجاه الشريط الحدودي مع تركيا خلال الـ48 ساعة الماضية بسبب المعارك بين تنظيم الدولة الإسلامية وكتائب المعارضة السورية.

وناشدت المنظمة الحقوقية السلطات التركية فتح حدودها أمام هؤلاء النازحين العالقين. يأتي ذلك وسط مخاوف من تفاقم الأوضاع المأساوية التي يعيشها النازحون في المنطقة.

وأشارت "رايتس ووتش" في بيان نشر على موقعها الإلكتروني إلى أن زحف تنظيم الدولة يومي 13 و14 أبريل/ نيسان الجاري أجبر ما لا يقل عن نصف سكان مخيمات اللاجئين شرق مدينة إعزاز قرب الحدود التركية والذين يبلغ عددهم ستين ألف نسمة على الفرار إلى مخيمات أخرى.

وأوضحت المنظمة أن الحدود التركية ما تزال مغلقة تماما أمام جميع السوريين باستثناء المصابين إصابات خطيرة، وطالبت تركيا بالتعاطف مع النازحين العالقين وفتح حدودها، وعدم التعرض لهم.   

وأوردت المنظمة المدافعة عن حقوق الانسان أن "حرس الحدود التركي أطلق النار على بعض النازحين عند اقترابهم من الحدود". ونددت باستخدام الجيش التركي "للذخيرة الحية بدلا من التعاطف" مع النازحين العالقين على الحدود قرب معبر باب السلامة الحدودي.

وفي السياق أفاد مراسل الجزيرة في حلب بنزوح أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمئة عائلة من مخيمات أكدة والحرمين وشمارق بريف حلب الشمالي، بسبب تقدم تنظيم الدولة، والمعارك مع فصائل المعارضة، مشيرا إلى أن هذه الأسر نزحت نحو مدينة إعزاز، وإلى مخيمات بعيدة عن مناطق الاشتباكات يعتقد أنها أكثر أمنا في الريف الحلبي الشمالي.

وتضم هذه المناطق أكثر من سبعين ألف نازح كانوا هربوا من قراهم في الريف الشمالي بعد الحملة العسكرية التي شنتها قوات النظام السوري مدعومة بغارات سلاح الجو الروسي في فبراير/ شباط الماضي.

ووفق المكتب الإعلامي لمدينة إعزاز، أدت الاشتباكات العنيفة بين فصائل المعارضة وتنظيم الدولة عن حركة نزوح كبيرة باتجاه المعابر الحدودية مع تركيا وتحديدا معبر باب السلامة، حيث يعيش النازحون ظروفا مأساوية ويقطن أغلبهم في الطرقات والمدارس والأراضي الزراعية على الشريط الحدودي.

وكان تنظيم الدولة قصف مخيم أكدة وحرق خياما فيه ما أدى لحدوث حالات هلع بين الأطفال والنساء ، ونزوح أهالي المخيم إلى مناطق أكثر أمنا بعد تقدم التنظيم داخله قبل أن ينسحب منه مجددا وتعاود كتائب المعارضة السيطرة عليه. كما قصف تنظيم الدولة المخيمات الحدودية القريبة من محاور الاشتباك مع الفصائل خاصة في بريشا وشمارين.

وكانت الفصائل المعارضة شنت مؤخرا هجوما كبيرا تمكنت خلاله من السيطرة على مساحات واسعة في الريف الشمالي لحلب، وصولا إلى بلدة الراعي الإستراتيجية، لكن تنظيم الدولة استرجعها بعد يومين.

أنقاض خيمة في ريف حلب الشمالي (ناشطون)

كرّ وفرّ
ومنذ ذلك الوقت، تدور معارك كرّ وفرّ بين فصائل المعارضة وتنظيم الدولة، فتارة يسيطر الأخير على مناطق وتارة تستعيدها كتائب المعارضة.

وفي أحدث التطورات، أفاد الناشط الإعلامي محمد أبو قيس لشبكة "سوريا مباشر" بسيطرة تنظيم الدولة على قرى براغيدة وجارز وحور كلس وكفرغان وأكدة، قبل تمكن مقاتلي المعارضة من استعادة السيطرة على كل من حور كلس وجارز وأكدة إثر هجوم معاكس على تلك القرى.

في غضون ذلك، تتواصل المعارك في محيط قرى كفرغان وتل حسين وبراغيدة الخاضعة لسيطرة التنظيم، في حين تدعم كتائب المعارضة مدفعية الجيش التركي وطيران التحالف الدولي في المعارك مع تنظيم الدولة.

وأشارت شبكة شام إلى تمكن قوات المعارضة من قتل أكثر من عشرين من عناصر تنظيم الدولة وأسر سبعة آخرين، وتدمير سيارتين مفخختين كانتا متجهتين لمواقعهم، كما تمكنوا من إسقاط طائرة استطلاع تابعة للتنظيم كانت تحلق في أجواء مدينة مارع، وفق نفس المصدر.

وكانت الغارات الروسية الكثيفة -خصوصا في محافظتي حلب وإدلب- أدت في فبراير/ شباط الماضي إلى استمرار تدفق موجات نزوح جماعي كثيف نحو الشريط الحدودي مع تركيا، حيث يعيش النازحون في مخيمات عشوائية، وفي ظروف إنسانية صعبة مع غياب للمساعدات.

المصدر : الجزيرة + وكالات