سعى رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس إلى التهدئة خلال زيارته للجزائر بعد الأزمة بين البلدين على خلفية "أوراق بنما"، بينما احتج الصحفيون الفرنسيون على رفض السلطات الجزائرية منح تأشيرة لزملائهم بسبب الأزمة.

ونشرت صحيفة لوموند الفرنسية الثلاثاء الماضي على صدر صفحتها الأولى صورة للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ضمن صور لقادة متهمين بالفساد في إطار فضيحة "أوراق بنما"، قبل أن تصحح في وقت لاحق، وتؤكد أن اسم الرئيس الجزائري لم يرد في هذه القائمة.

وأثار ذلك غضب الجزائر، التي ردت برفض منح تأشيرات دخول للجزائر لصحفيي جريدة "لوموند" وشبكة التلفزيون "كنال +"، لتغطية زيارة فالس إلى الجزائر.

وفي محاولة لوقف الجدل حول هذه المسألة، وامتصاص الغضب الجزائري، قال فالس "أريد أن أعبر عن احترامي الكبير للرئيس بوتفليقة ودعمنا له".

وأوضح أنه ناقش مع بوتفليقة "تعاون البلدين في مواجهة التهديد الإرهابي"، وشدد على أهمية العلاقات الفرنسية الجزائرية، مشيرا إلى تعهد بلاده بإجراء مشاورات منتظمة مع الجزائر بشأن كل الملفات الإقليمية الكبرى مثل ليبيا ومالي والصحراء الغربية.
 
المؤتمر الصحفي لسلال وفالس بالجزائر (رويترز)

وخلال مؤتمر صحفي مع نظيره الجزائري عبد المالك سلال، دعا فالس إلى "التطلع إلى المستقبل"، لأنه "لا شيء يجب أن يعرقل العلاقات الثنائية بين فرنسا والجزائر التي دخلت مرحلة استثنائية منذ عام 2012، عندما قام الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بأول زيارة له إلى الجزائر".

الصحفيون يحتجون
وقام صحفيون فرنسيون انتقلوا إلى الجزائر لتغطية الزيارة بتلاوة بيان خلال المؤتمر الصحفي المشترك بين فالس ونظيره الجزائري عبد المالك سلال، عبروا فيه عن رفضهم منع السلطات الجزائرية صحفيين فرنسيين من تغطية زيارة فالس.

وورد في البيان "لقد أخذنا خيار إعطاء الأولوية لمهمتنا الإعلامية عندما قررنا الحضور إلى الجزائر، إلا أننا حريصون على التعبير عن خلافنا العميق مع هذا القرار (رفض إعطاء تأشيرات) المتعارض مع كل الممارسات، والذي يهدف إلى معاقبة وسائل الإعلام هذه".

ورد سلال بالقول إنه "تم اتخاذ القرار لأن هذه الجريدة (لوموند) المحترمة والجديرة بالاحترام مست شرف وهيبة أحد أهم مؤسسات البلد بلا مبرر، كون المعلومة التي تناقلتها كانت خاطئة ولا أساس لها من الصحة"، وأضاف " لقد تم المساس بأحد رموز هذا البلد، وهو رئيس الجمهورية، الذي يعرف بأنه كان منذ شبابه أحد أكبر المناضلين من أجل استقلال البلد".

يذكر أن الخارجية الجزائرية استدعت الأربعاء الماضي السفير الفرنسي برنار إيميي وأبلغته احتجاجا "شديد اللهجة"، ووصفت تقارير وسائل إعلام فرنسية عن قضية "أوراق بنما" بأنها "حملة ذات نوايا مضللة"، خاصة أن التفاصيل المنشورة لم تتعلق ببوتفليقة.

المصدر : وكالات