شهدت الفترة التي تلت عام 2003 هجرة الكفاءات العراقية والعلماء بأعداد كبيرة، نتيجة عمليات القتل والخطف والتهديد التي كانت تستهدفهم.

وتتحدث تقارير المنظمات الدولية والصليب الأحمر عن مقتل آلاف من الأطباء والعاملين في المجال الصحي، الأمر الذي ولد فراغا كبيرا يصعب شغله.

من جانب آخر، يعزو كثيرون هذه الهجرة إلى عدة دوافع، أهمها الدوافع الأمنية والسياسية وتجاهل الحكومات العراقية المتعاقبة أهمية هذه الكفاءات.

ورغم أن هذه العمليات تراجعت وتيرتها في الآونة الأخيرة كثيرا، فإن المخاوف من عودتها ما تزال موجودة، وخاصة مع استمرار الفرز الطائفي الذي لم يستثن هذه الفئة.

ويقول الأكاديمي كاظم المقدادي إن هجرة الكفاءات ممنهجة ومجدولة وتهدف لإخراج العقول إلى الأبد، من أجل أن يكون العراق فارغا من كفاءاته.

عوامل أمنية
وتظهر أرقام اللجنة الدولية للصليب الأحمر مقتل نحو ثلاثة آلاف من الأطباء والعاملين في المجالات الطبية بعد الغزو الأميركي للعراق.

كما تشير إلى أن خمسمئة منهم كان مصيرهم الاختطاف. بينما اضطر آلاف إلى الفرار، إضافة إلى أعداد كبيرة أخرى من العلماء والمهندسين.

وفي هذا السياق يؤكد الأكاديمي عبد الرحمن المشهداني أن العامل الأمني هو السبب في هجرة الأدمغة هذه، مشيرا إلى أنه بعد تقدم تنظيم الدولة هاجر من العراق 1800 طبيب من مختلف الاختصاصات.

ويتفق كثيرون على أن السلطات العراقية لم تتمكن حتى الآن من توفير بيئة صالحة تكفل عودة هذه الكفاءات، عودة من شأنها أن تساهم بشكل كبير في إخراج البلد من أزماته، وانتشاله من حالة التردي التي أصابت جميع مرافق الحياة التعليمية والطبية وحتى الأمنية فيه.

ويقول مراقبو الشأن العراقي إن عدم الاستقرار السياسي وغياب الحكم الرشيد القادر على توفير بيئة آمنة للإبداع ووجود المحاصصة وانتشار الفساد، هي أسباب أصابت عقول البلد وكفاءاته بالإحباط ودفعتها للهجرة خارج الوطن.

المصدر : الجزيرة