اعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي نحو 1403 من النساء الفلسطينيات منذ بدء انتفاضة الأقصى في سبتمبر/أيلول عام 2000 وحتى اليوم، ولا تزال في سجون الاحتلال 57 معتقلة من كافة محافظات فلسطين، بحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين.

وقال رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين عبد الناصر فروانة، إن تلك الاعتقالات طالت أمهات وزوجات ونساء طاعنات في السن وطالبات وفتيات قاصرات وكفاءات أكاديمية وقيادات مجتمعية ونائبات منتخبات في المجلس التشريعي، بالإضافة إلى جريحات ومصابات بأعيرة ناريةإ وإن أربعة منهن أنجبن داخل السجن في ظروف قاسية.

وأضاف أن استهداف المرأة الفلسطينية قد تصاعد مع اندلاع انتفاضة القدس، إما بالقتل أو الإصابة أو بالاعتقال والتنكيل، وأن 118 فلسطينية من بين من تم اعتقالهن خلال هذه الفترة اعتقلن خلال انتفاضة القدس التي اندلعت في الأول من أكتوبر/تشرين الأول عام 2015 وأن تسعا منهن مصابات ولا يزلن في سجون الاحتلال.

الأسيرة الفلسطينية المحررة يقين سامر (الجزيرة-أرشيف)

وذكر أن 57 معتقلة من كافة محافظات الوطن لا يزلن في سجون الاحتلال، وأن من بينهن 13 قاصرة أصغرهن الطفلة ديما الواوي (12 سنة) من مدينة حلحول قضاء الخليل التي تقبع في سجن الشارون للنساء، والنائبة خالدة جرار التي تقضي حكما بالسجن 15 شهرا، وتعتبر لينا الجربوني من المناطق المحتلة عام 1948، المعتقلة منذ نحو 14 سنة أقدمهن في السجن، وهي أطول مدة تقضيها أسيرة في سجون الاحتلال عبر التاريخ، لذا يطلق عليها "عميدة الأسيرات".

معاناة المعتقلات
وأوضح فروانة أن المرأة والفتاة والقاصرة الفلسطينية تتعرض أثناء اعتقالها وخلال التحقيق معها لما يتعرض له الرجال من صنوف مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي، وتحتجز داخل غرف معتمة وزنازين ضيقة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الآدمية، وتتعرض لمعاملة قاسية وحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية، دون مراعاة لجنسها واحتياجاتها الخاصة، مما يفاقم من معاناتها.

وأكد فروانة أن الأسيرة الفلسطينية بالرغم من قسوة ظروف احتجازها وسوء معاملتها، فإنها أثبتت عبر التجربة أنها عصية على الانكسار والحط من عزيمتها، ووقفت بإرادة صلبة أمام كل أساليب التفريغ والتطويع والاضطهاد، واستطاعت -بإصرارها وصمودها- خوض العديد من الخطوات النضالية والإضرابات عن الطعام داخل السجن في سبيل تحسين شروط حياتها المعيشية وللتصدي لسياسة القمع والبطش والاعتقال الإداري.

عملية الإفراج عن الأسيرة رندة الشحاتيت في صفقة شاليط بين حماس وإسرائيل عام 2011 (الجزيرة-أرشيف)

كما تمكنت من بناء مؤسسة ثقافية وتنظيمية وفكرية، وإيجاد حالة إنسانية عالية من التحدي، لتؤكد على أنها لا تقل عن الرجل في صمودها ونضالها ومقاومتها للاحتلال، خارج وداخل السجون.

يذكر أن التاريخ الفلسطيني يحفظ أن شادية أبوغزالة هي أول شهيدة فلسطينية في الثورة الفلسطينية المعاصرة، حيث استشهدت في نابلس أثناء إعدادها قنبلة متفجرة عام 1968، كما أن فاطمة برناوي أول مناضلة فلسطينية يتم اعتقالها في نوفمبر/تشرين ثاني 1967 بعد وضعها قنبلة في سينما صهيون في مدينة القدس، وأطلق سراحها بعد نحو 10 سنوات.

ودعا فروانة إلى ضرورة تكثيف العمل لإطلاع نساء العالم اللواتي يحتفلن بيوم المرأة العالمي على معاناة المرأة الفلسطينية عامة والأسيرة خاصة وما تتعرض له من انتهاكات وجرائم من قبل الاحتلال الإسرائيلي وجنوده ومستوطنيه وسجانيه.

المصدر : الجزيرة