تجددت الاشتباكات بين الأمن التونسي ومسلحين يشتبه فيهم بالانتماء إلى تنظيم الدولة الإسلامية في أطراف مدينة بنقردان جنوبي البلاد، بالتزامن مع دخول حظر التجول الليلي الذي فرضته السلطات حيز التنفيذ، بينما اعتبر الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي أن الهجوم كان يهدف إلى إعلان ولاية في المنطقة. 

وقالت مراسلة الجزيرة ميساء الفطناسي إن العمليات الأمنية لا تزال مستمرة في المدينة القريبة من الحدود مع ليبيا بعد سريان حظر التجول في السابعة من مساء أمس الاثنين والذي يستمر حتى الخامسة صباحا. وتستهدف عمليات التمشيط مسلحين يحتمل أنهم متحصنون في منازل، كما حلقت مروحيات فوق المدينة.

وقالت وزارة الداخلية في بيان مشترك مع وزارة الدفاع إن "العملية المسلحة في بنقردان أسفرت حتى الآن عن 36 قتيلا من الإرهابيين، وإنه قبض على سبعة آخرين، في حين قتل عشرة من أفراد الجيش والشرطة وسبعة مدنيين". وهذه الحصيلة هي الأسوأ في هجوم واحد منذ الثورة.

وكان مراسل الجزيرة لطفي حجي أفاد قبيل بدء حظر التجول بتجدد المواجهات، وهو ما أوردته أيضا وسائل إعلام تونسية. وقالت مصادر صحفية تونسية إن مواجهات مساء الاثنين قرب مقر أمني انتهت بمقتل مسلحين اثنين واستسلام آخرين.

وكان المسلحون بدؤوا هجومهم فجرا مستهدفين مقرين للحرس الوطني (الدرك) والأمن داخل المدينة وثكنة للجيش على أطرافها، ولم يعرف ما إذا كانوا عبارة عن خلايا نائمة أم تسللوا من ليبيا المجاورة. وقال سكان إن مسلحين أوقفوهم مع بدء الهجوم وأبلغوهم أنهم من تنظيم الدولة، وأنهم قدموا "للانتقام" من الأمنيين والعسكريين.

واستخدم المسلحون أسلحة رشاشة وقذائف "آر بي جي"، واستعان الجيش في المقابل بطائرات حربية لتعقب المهاجمين. وقتل العديد من المهاجمين على إثر تحصنهم داخل منازل، وعثرت قوات الأمن خلال المواجهات على مخزن يضم أسلحة رشاشة وقذائف صاروخية، وفق مصادر صحفية تونسية.

video

ولاية
وقال الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي ورئيس الحكومة الحبيب الصيد إن الهجوم كان يستهدف إعلان ولاية تابعة لتنظيم الدولة.

فقد قال السبسي -أثناء زيارة لمقر مركزي للحرس الوطني في العاصمة- إن الهجوم كان منظما ومنسقا وغير مسبوق، وأضاف أن المهاجمين ربما خططوا للسيطرة على المدينة بهدف إعلان ولاية جديدة.

وأشاد السبسي بأهالي المنطقة لمشاركتهم في التصدي للمهاجمين، كما أشاد بقوات الجيش والأمن، مشيرا إلى أن حجم الهجوم كان فوق التوقعات.

من جهته، قال الصيد في كلمة بثها التلفزيون التونسي إن الهجوم كان يهدف إلى إنشاء "إمارة داعشية"، في إشارة إلى الولايات التي أعلنها تنظيم الدولة في كل من سوريا والعراق وليبيا، وأضاف أنه يهدف أيضا لإرباك الوضع الأمني في البلاد، واستهداف التجربة الديمقراطية التونسية.

سياسيا أيضا، أدانت هيئة التنسيق لأحزاب الرباعي الحاكم (أحزاب النهضة ونداء تونس والاتحاد الوطني الحر وآفاق) الهجوم على مدينة بنقردان، وقالت إن الإرهاب لن يمس معنويات التونسيين، ولن يجد له موطنا في تونس.

كما ندد بالهجوم حزب حراك تونس الإرادة بقيادة الرئيس السابق منصف المرزوقي، في حين دعا الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر نقابة في البلاد) إلى الامتناع عن أي تحركات تعيق جهود الدولة في تصديها للمخاطر التي تستهدف أمن البلاد.

المصدر : الجزيرة + وكالات