دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أنصاره إلى إنهاء الاعتصام أمام بوابات المنطقة الخضراء المحصنة وسط بغداد والاستمرار في المظاهرات السلمية، بعد تقديم رئيس الحكومة حيدر العبادي تشكيلته الوزارية الجديدة إلى مجلس النواب ظهر اليوم للتصويت عليها.

وقال الصدر في كلمة ألقاها من مكان اعتصامه في المنطقة الخضراء، إن التشكيلة الوزارية التي قدمها العبادي "مشجعة وهي ثمرة من ثمار الاعتصام"، وطالب الكتل السياسية بالتفاعل مع الإصلاحات التي يطالب بها الشعب.

وهدد الصدر بأنه إذا لم يصوّت البرلمان على الحكومة الجديدة فسيعمل على سحب الثقة من العبادي وتجميد مشاركة كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري وسحب وزرائها من الحكومة.

وقال مدير مكتب الجزيرة في بغداد وليد إبراهيم إنه يمكن القول إن هناك انفراجا في المشهد السياسي بعد إعلان الصدر إنهاء الاعتصام، مشيرا إلى أن الكرة الآن في مرمى الكتل السياسية للتصويت على التشكيلة الوزارية خلال عشرة أيام.

وشدد على أنه من المبكر جدا القول إن الأزمة انتهت وذلك في انتظار ما ستؤول إليه عملية التصويت على التشكيلة الوزارية، لافتا إلى أن من الصعب تحديد ما إذا كان الوزراء الذين قدمهم العبادي من التكنوقراط ولكن يبدو أن معظمهم مستقلون ولا ينتمون للكتل السياسية.

العبادي قدّم اليوم قائمة بتشكيلته الوزارية إلى البرلمان (الفرنسية- غيتي)

رفع جلسة
وكان البرلمان العراقي رفع جلسته إلى الأسبوع القادم بعد استلام قائمة بمرشحي العبادي لشغل مناصب الحكومة الجديدة وذلك قبل انتهاء المهلة المحددة له بهذا الشأن.

وقال العبادي في وقت سابق على موقعه الإلكتروني إنه يحمل للبرلمان قائمة بالمرشحين للمناصب الوزارية وبيانا بخبراتهم وسيرهم الذاتية، وإن لجنة خبراء اختارتهم على أساس مهني وعلى أساس كفاءتهم ونزاهتهم.

وذكرت قناة العراقية الحكومية أن العبادي رشّح نزار سالم النعمان لمنصب وزير النفط في إطار التعديل الوزاري، كما رشح الوزير السابق في الحكومة العراقية المؤقتة عام 2005 علي علاوي لمنصب وزير المالية، والشريف علي بن الحسين لمنصب وزير الخارجية. 
 
وقال مكتب رئيس الوزراء إن العبادي "مصمم على المضي في التغيير الوزاري والإصلاحات الشاملة"، مشيرا إلى أن كتلة التيار الصدري وكتلا صغيرة أخرى في البرلمان هي الوحيدة التي قدمت مرشحين.

وذكر سعد الحديثي المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء أن "البرنامج الإصلاحي يشمل مراحل متعددة"، موضحا أن الخطوة المقبلة -في حال نجاح التعديل الوزاري- ستكون التغيير في الهيئات المستقلة والدرجات الخاصة، في إشارة إلى مناصب وكلاء الوزارات والمديرين العامين.

وقد أمهل مجلس النواب العبادي حتى اليوم الخميس لتقديم تشكيلته للحكومة الجديدة، مهددا إياه بالمساءلة وحجب الثقة إنْ لم يقدمها في هذا الموعد.

ومنح رئيس المجلس سليم الجبوري العبادي خيارين "إما تشكيل حكومة ترضي الجماهير وتأخذ في الاعتبار الشراكة الوطنية، وإما تشكيل حكومة تكنوقراط شاملة".

وقال الجبوري في مؤتمر صحفي عقده في مبنى البرلمان الأربعاء، إن مجلس النواب هو الممثل الشرعي والدستوري للشعب العراقي، ويقف إلى جانب المعتصمين ويتبنى مطالبهم، مشددا على "ضرورة أن يكون التغيير الوزاري جزءا من عملية الإصلاح الشامل وليس إجراء إعلاميا لتهدئة الخواطر والنفوس، أو كرة نار تلقى من جهة على أخرى".

من جانبه أعلن تحالف القوى العراقية الذي يضم القوى السياسية السنية المشتركة في العملية السياسية، أن أي تغيير حكومي قادم يجب أن يكون شاملا، مبديا رفضه للتغيير الجزئي.

انتشار أمني
ونشرت السلطات العراقية قوات أمنية كبيرة داخل المنطقة الخضراء التي تشهد اعتصاما لأنصار التيار الصدري منذ نحو خمسة أيام احتجاجا على عدم تمكن العبادي من تشكيل حكومة جديدة وتحقيق الإصلاح.

وبدأ الصدر الأحد الماضي اعتصاما داخل المنطقة الخضراء الشديدة التحصين في بغداد والتي تضم سفارات ومكاتب حكومية، في تصعيد للضغط على العبادي للوفاء بخطته للإصلاح ومكافحة الفساد.

ويطالب الصدر بإنهاء المحاصّة السياسية التي أقرها كبار قادة الأحزاب السياسية الحاكمة منذ 13 عاما، واختيار وزراء تكنوقراط، وفتح ملفات الفساد التي ارتكبتها الأحزاب الكبرى.

المصدر : الجزيرة + وكالات