فضّ أنصار التيار الصدري اعتصامهم عند أسوار المنطقة الخضراء ببغداد استجابة لدعوة زعيمهم مقتدى الصدر. وجاء هذا التطور بعد عرض رئيس الوزراء حيدر العبادي تشكيلة مصغرة سيناقشها مجلس النواب خلال عشرة أيام.

وبحلول مساء الخميس بدأ أنصار الصدر يغادرون مواقع الاعتصام عند بعض بوابات المنطقة الخضراء التي تقع وسط بغداد وتضم مقار الحكومة والبرلمان وسفارات أجنبية.

وبينما عانق البعض أفراد الأمن, رقص آخرون تعبيرا عن سعادتهم بما يرونه تحقيقا لمطالبهم بالإصلاح. وكان المعتصمون نصبوا خيم اعتصامهم قبل أسبوعين تقريبا, في حين اعتصم مقتدى الصدر الأحد الماضي في خيمة داخل المنطقة الخضراء.

وفي وقت سابق الخميس, دعا الصدر أنصاره إلى إنهاء الاعتصام والاستمرار في المظاهرات السلمية، بهدف الضغط أكثر على السلطات لتنفيذ جملة من الإصلاحات تشمل إلغاء ما يوصف بالمحاصّة السياسية ومكافحة الفساد، مشيرا إلى أن جهات -لم يسمها- خيّرته بين إنهاء الاعتصام وإراقة دماء أتباعه.

وقال في كلمة ألقاها من مكان اعتصامه بالمنطقة الخضراء إن التشكيلة الوزارية التي قدمها العبادي "مشجعة وهي ثمرة من ثمار الاعتصام"، وطالب الكتل السياسية بالتفاعل مع الإصلاحات التي يطالب بها الشعب.

الصدر هدد بالسعي لسحب الثقة من حكومة العبادي إذا لم يتم إقرار التشكيلة الحكومية المقترحة (وكالات)

سحب الثقة
بيد أن مقتدى الصدر هدد في هذه الأثناء بأنه إذا لم يصوّت البرلمان لصالح الحكومة الجديدة, فسيعمل على سحب الثقة من العبادي, وتجميد مشاركة كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري وسحب وزرائها من الحكومة.

وحث الصدر أنصاره على التظاهر بعد كل صلاة جمعة بكثافة في كل المحافظات للضغط على البرلمان كي يصوت لصالح الحكومة الجديدة. وعبر عن أمله في أن تكون هذه التشكيلة بعيدة عما سماه "حزب السلطة".

وقال مدير مكتب الجزيرة في بغداد وليد إبراهيم إنه يمكن القول إن هناك انفراجا في المشهد السياسي، مشيرا إلى أن الكرة الآن في مرمى الكتل السياسية للتصويت على التشكيلة الوزارية خلال عشرة أيام.

وشدد إبراهيم على أنه من المبكر جدا القول إن الأزمة انتهت، وذلك في انتظار ما سيؤول إليه التصويت, مشيرا إلى أنه يصعب تحديد ما إذا كان الوزراء الذين قدمهم العبادي من التكنوقراط, ولكن يبدو أن معظمهم مستقلون.

حكومة مصغرة
وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي سلم مجلس النواب ظهر الخميس قائمة تضم 14 شخصية رشحها لشغل حقائب في حكومته الجديدة المحتملة، بالتزامن مع نهاية مهلة برلمانية مُنحت له لتشكيل حكومة جديدة.

العبادي قال إن المرشحين لتولي الوزارات اختيروا على أساس النزاهة والكفاءة (الأوروبية-أرشيف)

وقال إنه حمل للبرلمان قائمة بالمرشحين للمناصب الوزارية وبيانا بخبراتهم وسيرهم الذاتية، وإن لجنة خبراء اختارتهم على أساس مهني وعلى أساس كفاءتهم ونزاهتهم، مضيفا أن الحكومة المقترحة جزء من برنامجه الإصلاحي، وتعهد بالمضي في عملية الإصلاح والتغيير ومحاربة الفساد، حسب تعبيره.

وتضم الحكومة الحالية 22 وزيرا, في حين ستضم الحكومة القادمة المحتملة 16 وزيرا. وقد قرر العبادي الإبقاء على وزيري الدفاع والداخلية الحاليين خالد العبيدي ومحمد الغبان, وبرر ذلك بالظرف الأمني في ظل المواجهة القائمة مع تنظيم الدولة الإسلامية.

وضمت قائمة المرشحين للوزارات الشريف علي بن الحسين للخارجية, ونزار محمد سالم نعمان للنفط, وعلي عبد الأمير علاوي للمالية والتخطيط, ومحمد حسين نصر الله للعدل، وعلي صالح الجبوري للتربية، وحسن الجنابي للزراعة والموارد المائية، وعقيل مهدي الغربان للشباب والثقافة والسياحة، وهوشيار رسول أمينا لوزارة الإعمار والإسكان والبلديات.

كما ضمت القائمة يوسف علي الأسدي للنقل، وعبد الرزاق العيسى للتعليم العالي، وعلاء دشر زامل للكهرباء، ووفاء جعفر أمين المهداوي للعمل والهجرة، وعلاء غني حسين مبارك للصحة.

وقد رفع مجلس النواب العراقي جلسته إلى الأسبوع القادم بعد استلام قائمة بمرشحي العبادي، وقال رئيسه سليم الجبوري إن التصويت على التشكيلة المقترحة يجب أن يتم خلال عشرة أيام على الأكثر, وهدد بالتصويت على سحب الثقة من الحكومة إذا لم يتم الوفاء بهذا الأجل.

من جانبه أعلن تحالف القوى العراقية الذي يضم القوى السياسية السنية المشتركة في العملية السياسية، أن أي تغيير حكومي قادم يجب أن يكون شاملا، مبديا رفضه للتغيير الجزئي.

المصدر : وكالات,الجزيرة