قال رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج اليوم الأربعاء إن حكومته بدأت مباشرة مهامها من العاصمة طرابلس، وإنها ستعمل على بدء مرحلة جديدة بمشاركة جميع الليبيين وكل الأطراف على أرضية الوفاق الوطني.

وأكد السراج -في كلمة بعد وصوله قاعدة بحرية في طرابلس- "نعلن مباشرة مهامها من العاصمة وبدء مرحلة جديدة من الحوار والتواصل الداخلي مع الليبيين بمختلف توجهاتهم"، وأشار إلى أن ذلك يأتي على أرضية الاتفاق السياسي بشكل يضمن تحقيق مبادئ وأهداف ثورة 17 فبراير، وما دُفع من أجلها من دماء.

وأكد أن الحكومة ستلتزم بتنفيذ بنود الاتفاق السياسي، الذي شارك فيه الليبيون، وتوسيع قاعدة المشاركة فيه والحفاظ على بنوده، التي من أهمها أن تكون الشريعة الإسلامية مصدر كل تشريع.

وأشار إلى أنه بمساندة الجميع ستعمل الحكومة على بناء دولة المؤسسات والقانون وتوحيد جهود الليبيين لمواجهة خطر تنظيم الدولة الإسلامية، والعمل على وقف إطلاق النار بجميع أنحاء البلاد، ووقف سفك دماء الليبيين.

وأكد أنه بدأ -بالفعل- وضع الخطط المالية والاقتصادية لحل المشكلات التي يواجهها الليبيون، ورفع المعاناة عنهم، مشيرا إلى أن "ليبيا للجميع ولا إقصاء لأحد".

وقال السراج إن حكومة الوفاق حريصة على ألا تراق قطرة دم، وستلتزم بالحفاظ على ثوابت الوفاق الوطني، مشيرا إلى أنها ستسعى لتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة على أسس العدالة الانتقالية وعودة النازحين والمهجرين.

دعم وترحيب
وعلى صعيد ردود الأفعال الدولية، قال وزير الخارجية الفرنسي جون مارك أيرولت إن فرنسا ستقدم دعمها الكامل لرئيس الوزراء الليبي بعد وصوله "الشجاع" لطرابلس.

وكانت منظمة الأمم المتحدة رحبت -من جهتها- بوصول مجلس رئاسة حكومة الوفاق الليبية إلى طرابلس، معبرة عن دعمها إياه، ودعت إلى انتقال سلمي للسلطة، وتسيير عملية الانتقال بطريقة منظمة.

ووصف المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر وصول أعضاء المجلس الرئاسي بأنه خطوة على صعيد الانتقال الديمقراطي في ليبيا، مؤكدا مساندة المنظمة الأممية والمجتمع الدولي لحكومة الوفاق واستعداده لدعمها.

ودعا المبعوث الأممي الليبيين إلى التعاون الكامل مع مجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني، كما حث المؤسسات العامة الليبية على تسيير الانتقال السلمي المنظم للسلطة، وطالب جميع الأطراف الأمنية بضمان سلامة وأمن المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني.

رئيس حكومة الوفاق فايز السراج أثناء وصوله مع عدد من أعضاء المجلس الرئاسي إلى طرابلس (الجزيرة)

وكان سبعة من أعضاء مجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني الليبية برئاسة السراج وصلوا طرابلس في وقت سابق اليوم قادمين من تونس على متن سفينة ليبية.

وأكد عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق محمد عماري في تصريحات للجزيرة أن المجلس وصل من تونس على متن سفينة تابعة لسلاح البحرية الليبية، وليس على متن فرقاطة إيطالية، كما نشرت بعض وسائل الإعلام.

وقال المجلس قبل وصوله إنه تفاوض على خطة أمنية مع الشرطة والقوات العسكرية في طرابلس، وكذلك مع بعض الجماعات المسلحة. ودعا لنقل السلطة على الفور، رغم معارضة أطراف من حكومة الغرب (طرابلس) وحكومة الشرق (البيضاء) لذلك.

وكانت كتائب مسلحة في طرابلس أعلنت استعدادها لتأمين وصول الحكومة، بينما كانت الحكومة الموازية وجماعات مسلحة تدعمها حذرت في الأيام الأخيرة من انتقال حكومة الوحدة إلى العاصمة الليبية.

وأغلق المجال الجوي الليبي ساعات طوال يومي الأحد والاثنين الماضيين، في قرار عدّه المجلس الرئاسي محاولة لمنعه من الوصول إلى ليبيا.

وشهدت طرابلس، وفيها الكثير من الفصائل المسلحة، اشتباكات متقطعة في الأيام القليلة الماضية، ودوت في المدينة أصوات انفجارات في ساعة مبكرة اليوم الأربعاء تلاها صوت إطلاق نار.
 
يذكر أن حكومة الوفاق الوطني شُكلت بموجب اتفاق سلام وقعه برلمانيون ليبيون في ديسمبر/كانون الأول الماضي برعاية الأمم المتحدة، واختار تشكيلتها المجلس الرئاسي الليبي، وهو مجلس منبثق عن الاتفاق ذاته، ويضم تسعة أعضاء يمثلون مناطق ليبية مختلفة.

المصدر : الجزيرة + وكالات