رفضت حكومة الإنقاذ الوطني الليبية في طرابلس المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام دخول مجلس حكومة الوفاق الوطني إلى العاصمة الليبية، معتبرة أن حكومة الوفاق غير شرعية ودخولها غير شرعي، ودعت من دخلوا إلى المغادرة. يأتي هذا بينما أعلن مجلس الرئاسة الليبي مباشرته أعماله من طرابلس اليوم الأربعاء.
 
وقالت حكومة الإنقاذ في كلمة ألقاها رئيسها خليفة الغويل إنها تحمّل مجموعة مجلس الرئاسة التي وصلت إلى طرابلس الأربعاء المسؤولية القانونية والأخلاقية، واعتبرت دخولها "تسللا غير شرعي" يعرض البلاد والعباد للخطر.
 
وأضاف أن حكومة الإنقاذ تتوجه إلى هؤلاء المتسللين بأن يسلموا أنفسهم أو يغادروا من حيث أتوا، مشيرا إلى أن الحكومة تعمل مع الجهات التشريعية والقضائية ومؤسسات المجتمع المدني لتجنيب البلاد خطر الفوضى.

ودعا الغويل كل "الثوار الشرفاء والخيرين" إلى الوقوف صفا واحدا ضد من أسماها "المجموعة المتسللة" التي تهدد "بتأجيج الوضع في العاصمة المستقرة طرابلس، وتعرض البلاد للوصاية الدولية".
 
وأشارت الحكومة -في الكلمة التي ألقاها الغويل- إلى أنها تطمئن السكان في العاصمة وتؤكد على مسؤوليتها في الحفاظ على الأمن والاستقرار وتجاوز المؤامرات بها، وأنها لن تخرج من العاصمة حتى تطمئن على الثورة كي لا تتم سرقتها، على حد تعبيره.
رئيس حكومة الوفاق أثناء كلمة له في العاصمة طرابلس (الجزيرة)

المجلس في طرابلس
وكان رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج قد وصل في وقت سابق الأربعاء رفقة مجموعة من أعضاء مجلس الرئاسة إلى قاعدة بحرية في طرابلس. وقال في كلمة إثر ذلك إن حكومته بدأت مباشرة مهامها من العاصمة، وإنها ستعمل على بدء مرحلة جديدة بمشاركة جميع الليبيين وكل الأطراف على أرضية الوفاق الوطني.

وأكد السراج أن الوفد وصل على متن سفينة حربية تابعة لسلاح البحرية الليبية قادما من مدينة صفاقس التونسية.

وأشار إلى أن ذلك يأتي على أرضية الاتفاق السياسي بشكل يضمن تحقيق مبادئ وأهداف ثورة 17 فبراير، وما دُفع من أجلها من دماء، مؤكدا أن حكومة الوفاق ستلتزم بتنفيذ بنود الاتفاق السياسي الذي شارك فيه الليبيون، وتوسيع قاعدة المشاركة فيه والحفاظ على بنوده، ومن أهمها أن تكون الشريعة الإسلامية مصدر كل تشريع.

وأشار إلى أنه بمساندة الجميع ستعمل الحكومة على بناء دولة المؤسسات والقانون وتوحيد جهود الليبيين لمواجهة خطر تنظيم الدولة الإسلامية، مشيرا إلى أنها ستسعى لتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة على أسس العدالة الانتقالية وعودة النازحين والمهجرين.

وقال المجلس قبل وصوله إنه تفاوض على خطة أمنية مع الشرطة والقوات العسكرية في طرابلس، وكذلك مع بعض الجماعات المسلحة. ودعا إلى نقل السلطة على الفور، رغم معارضة أطراف من حكومة الغرب (طرابلس) وحكومة الشرق (البيضاء) لذلك.

وكانت كتائب مسلحة في طرابلس أعلنت استعدادها لتأمين وصول الحكومة، بينما كانت الحكومة الموازية وجماعات مسلحة تدعمها حذرت في الأيام الأخيرة من انتقال حكومة الوحدة إلى العاصمة الليبية.

وأغلق المجال الجوي الليبي ساعات طوال يومي الأحد والاثنين الماضيين، في قرار عدّه المجلس الرئاسي محاولة لمنعه من الوصول إلى ليبيا.

عضو  المجلس الرئاسي ورئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية أثناء وصوله إلى طرابلس (الجزيرة)

ترحيب دولي
وعلى صعيد ردود الأفعال الدولية، رحبت الولايات المتحدة بوصول أعضاء المجلس الرئاسي إلى العاصمة الليبية طرابلس.

ودعا المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي جميع الليبيين إلى دعم مهمة المجلس بهدف إحلال الاستقرار في البلاد.

كما رحب الاتحاد الأوروبي بوصول رئيس حكومة الوفاق الوطني والمجلس الرئاسي الليبي إلى طرابلس، ورأى في ذلك "فرصة وحيدة للاتحاد والمصالحة".

واعتبر وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني من جهته أن ذلك يمثل خطوة إلى الأمام لاستقرار ليبيا، وعبر عن أمله "أن يضمن الشعب الليبي للمجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني الدعم الكامل والتعاون الكلي."

وبدوره قال وزير الخارجية الفرنسي أجون مارك أيرولت إن فرنسا ستقدم دعمها الكامل لرئيس الوزراء الليبي بعد وصوله "الشجاع" إلى طرابلس في التصدي للتحديات التي تواجهها ليبيا، وأولها وأهمها الحاجة الملحة لوقف تقدم تنظيم الدولة.

وكانت منظمة الأمم المتحدة قد رحبت -من جهتها- بوصول مجلس رئاسة حكومة الوفاق الليبية إلى طرابلس، معبرة عن دعمها إياه، ودعت إلى انتقال سلمي للسلطة، وتسيير عملية الانتقال بطريقة منظمة.

من جانبه وصف المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر وصول أعضاء المجلس الرئاسي بأنه خطوة على صعيد الانتقال الديمقراطي في ليبيا، مؤكدا مساندة المنظمة الأممية والمجتمع الدولي لحكومة الوفاق واستعداده لدعمها.

ودعا  كبلر الليبيين إلى التعاون الكامل مع مجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني، كما حث المؤسسات العامة الليبية على تسيير الانتقال السلمي المنظم للسلطة، وطالب جميع الأطراف الأمنية بضمان سلامة وأمن المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني.

وشهدت طرابلس -وفيها الكثير من الفصائل المسلحة- اشتباكات متقطعة في الأيام القليلة الماضية، ودوت في المدينة أصوات انفجارات في ساعة مبكرة اليوم الأربعاء، تلاها صوت إطلاق نار.
 
يذكر أن حكومة الوفاق الوطني شُكلت بموجب اتفاق سلام وقعه برلمانيون ليبيون في ديسمبر/كانون الأول الماضي برعاية الأمم المتحدة، واختار تشكيلتها المجلس الرئاسي الليبي، وهو مجلس منبثق عن الاتفاق ذاته، ويضم تسعة أعضاء يمثلون مناطق ليبية مختلفة.

هدوء بطرابلس
في غضون ذلك، أفاد مراسل الجزيرة في طرابلس بأن العاصمة تشهد هدوءا نسبيا بعد توتر صحبه إطلاق نار متقطع للأسلحة الثقيلة، وانتشار قوات أمنية تابعة لحكومة الوفاق الوطني وإغلاقها لعدد من الشوارع الرئيسية وسط العاصمة طرابلس.

من جهة أخرى، أعلنت الخطوط الجوية الليبية عبر صفحتها على الفيس بوك عن تحويل جميع رحلاتها القادمة من الخارج لمطار معيتيقة إلى مطار مصراته جراء الأوضاع الأمنية.

المصدر : الجزيرة + وكالات