عبد الحميد بن محمد-الجزائر

قال وزير الخارجية الفرنسي جون مارك أيرولت إنه لا علاج للأزمة الليبية إلا عبر حل سياسي، فيما شدد على ضرورة تمكين "البعثة الأممية من أجل تنظيم استفتاء بالصحراء الغربية" من ممارسة مهامها.

وقد دعا أيرولت الذي يزور الجزائر لحل الأزمة الليبية عبر عملية سياسية، إلى استخلاص الدروس مما حصل في هذا البلد عام 2011، في إشارة إلى التدخل العسكري لحلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأضاف أيرولت في مؤتمر صحفي مع نظيره الجزائري رمضان لعمامرة أن حالة الفوضى في ليبيا جعلت الشعب هو الضحية الأولى.

وقال إن الفوضى في ليبيا أدت إلى تقوية تنظيم الدولة الإسلامية وتحوله إلى خطر يهدد كل دول المنطقة. وطالب بتشكيل حكومة وحدة وطنية يكون مقرها بالعاصمة طرابلس.

من جهة ثانية قال جون مارك أيرولت إن موقف فرنسا لم يتغير بخصوص قضية النزاع في الصحراء الغربية وإنها لا تزال تؤيد فكرة تمكين "بعثة الأمم المتحدة من أجل تنظيم استفتاء في الصحراء الغربية" من ممارسة مهامها.

ويشار إلى أن البعثة شكلت لتنظيم استفتاء حول مصير الإقليم المتنازع عليه بين المغرب وجبهة البوليساريو.

نور الدين بكيس: زيارة جون مارك أيرولت تدخل في إطار ما يسمى بالربيع الاقتصادي بين البلدين

حجر عثرة
وطالب بألا يكون هذا النزاع حجر عثرة في وجه الصداقة الفرنسية الجزائرية.

من جانبه، قال رمضان لعمامرة إنه بحث مع الضيف الفرنسي سبل تسوية الأزمة الليبية وضمان وحدة هذا البلد الوطنية والترابية، "والأهم تحقيق المصالحة بين الليبيين".

كما ركز لعمامرة على ضرورة مواصلة الجزائر وفرنسا العمل سوية من أجل "مساعدة الماليين على الوفاء بالوعود المتضمنة في اتفاق السلام والمصالحة".

وكان وزير الخارجية الفرنسي قد بدأ اليوم الثلاثاء زيارة إلى الجزائر ليومين "من أجل بحث العلاقات الثنائية وكذا المسائل الإقليمية في المنطقة".

وقال عقب وصوله مطار هواري بومدين إن الجزائر وفرنسا تربطهما "شراكة استراتيجية"، موضحا أن الطرفين يتطلعان إلى "التوصل لتحقيق الاستقرار في هذا الجزء من العالم".

وتعليقا على الزيارة، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر الدكتور عبد الرزاق فغور إن الملفات الحقيقية التي عادة تناقش بين الطرفين "لا يعلن عنها" واصفا العلاقات بين البلدين "بالمركبة والمتداخلة".

وفي حديث للجزيرة نت رأى أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الجزائر الدكتور نور الدين بكيس أن زيارة جون مارك أيرولت تدخل في إطار "ما يسمى بالربيع الاقتصادي بين البلدين" خصوصا مع الأزمة التي يعيشها الاقتصاد الفرنسي.
عبد العزيز رحابي: الجزائر وفرنسا لا تتقاسمان المواقف نفسها من الأزمات القائمة في المنطقة

أهداف أخرى
كما يعتقد بكيس أن "فرنسا لها أهداف أخرى غير تلك التي تريدها الجزائر" لا سيما في موضوع التدخل الأجنبي في ليبيا، لذلك فإن زيارة وزير الخارجية هدفها "تحضير الأجواء" لزيارة رئيس الوزراء مانويل فالس المقررة في التاسع والعاشر من أبريل/نيسان المقبل.

في السياق يقول الوزير والدبلوماسي السابق عبد العزيز رحابي للجزيرة نت إن الجزائر وفرنسا لا تتقاسمان المواقف نفسها من الأزمات القائمة في المنطقة.

وضرب مثلا بقضية النزاع في الصحراء الغربية، "فباريس تعد من أشد المؤيدين لمقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب".

يشار إلى أنه من المتوقع أن يزرو رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس الجزائر على رأس وفد يضم حوالي عشرة وزراء يومي التاسع والعاشر من أبريل/نيسان المقبل، حيث سيتم التوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون.

المصدر : الجزيرة