حذر وجهاء مدينة الفلوجة من تردي الوضع الإنساني بالمدينة الواقعة بمحافظة الأنبار في غرب العراق، وطالبوا القوات العراقية بفك حصارها، في حين دعت هيئة كبار العلماء بالسعودية إلى توحيد جهود إغاثة المحاصرين.
وقال وجهاء الفلوجة -في مؤتمر صحفي في أربيل بشمال العراق- إن الوضع الإنساني داخل المدينة مأساوي بسبب الحصار الذي تفرضه السلطات العراقية على المدينة.

وفي مقابلة مع الجزيرة قال عبد الرزاق الشمري -وهو أحد وجهاء عشائر الأنبار وقيادي في تجمع القوى الرافضة للاحتلال والتدخل الإيراني في العراق- إن معاناة المحافظات السنية في العراق فتحت الأبواب لجهات مختلفة قد ينظر إليها على أنها المنقذة لها.

وأضاف الشمري أن ذلك لا يعني أن هذه المحافظات راضية عن أوضاعها الحالية، أو أنها حاضنة للإرهاب.

من ناحية أخرى طالب متحدث باسم مجموعة تطلق على نفسها تجمع القوى العراقية للإنقاذ ورفض التوسع الإيراني، برفع ما سماه العقاب الجماعي الذي تفرضه الحكومة على سكان المدينة المحاصرة.

وكانت هيئة كبار العلماء في السعودية قد طالبت أمس الاثنين العرب والمسلمين بإغاثة آلاف المدنيين المحاصرين في الفلوجة، مؤكدة في بيانها أنه في حين يجب القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية "الإرهابي" واجتثاثه، فإنه لا يجوز التغافل عن مأساة أهالي المدينة.

وفي هذا السياق قال الشيخ ناصر بن سليمان العمر عضو الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين، إن الدعوة إلى محاربة الإرهاب في الفلوجة هي ذريعة لتصفية الوجود السني فيها.

وسبق ذلك بيان للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين حمل المجتمع الدولي والحكومة العراقية مسؤولية الحصار المفروض على المدينة مشددا في الوقت نفسه على ضرورة قيام الحكومة بمسؤولياتها تجاه أهل الفلوجة والحفاظ على حياتهم وأمنهم.

لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب خلال إلقائها بيانا عن حصار الفلوجة (الجزيرة)

نداءات أخرى
وكان مركز جنيف الدولي للعدالة قد اعتبر قبل أيام أن صمت الأمم المتحدة عن الحصار الشامل الذي تفرضه السلطات العراقية على الفلوجة منذ أشهر، يجعلها مشاركة في ما يحصل من موت جماعي لسكانها وجريمة "الإبادة الجماعية" التي تحصل فيها.

كما أعربت لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب العراقي في وقت سابق عن قلقها من الحصار الذي تفرضه قوات الأمن على مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار، وقالت في بيان لها إن تأخر القوات في استعادة المدينة وحصارها خلفا نقصا في الغذاء والدواء.

وكانت معلومات واردة من الفلوجة قبل أيام تحدثت عن فقدان أطفال وكبار في السن حياتهم جراء نقص حاد في الغذاء والدواء، قد دفعت ناشطين من أهل المدينة إلى إطلاق حملة في مواقع التواصل الاجتماعي حملت وسم "الفلوجة تقتل جوعا" للفت أنظار المجتمع العربي والإسلامي والمنظمات الدولية إلى كارثة إنسانية تشهدها الفلوجة بسبب حصار القوات العراقية من جهة ومنع تنظيم الدولة للعائلات الراغبة في مغادرة المدينة من الخروج منها.

وتقدر أعداد المدنيين العالقين في الفلوجة بنحو مئة ألف، معظمهم من الأطفال والنساء والعجزة، حيث لم يجد الكثير منهم فرصة للنزوح من المدينة، ويخشى آخرون منهم أن تنتهي رحلة الخروج بالقتل أو الاختطاف على أيدي المليشيات، فضلا عن أن الوصول إلى بغداد يتطلب إيجاد كفيل وفق شروط السلطات.

المصدر : الجزيرة