تعهد التحالف الوطني الشيعي الحاكم في العراق بالمساعدة في تشكيل حكومة جديدة بعيد منح البرلمان رئيس الوزراء حيدر العبادي مهلة حتى الخميس لإعلان حكومة "تكنوقراط" يفترض أن يكون في مقدمة أولياتها مكافحة الفساد, وإنهاء ما يوصف بالمحاصصة السياسية.

ووعد التحالف -في بيان صدر اليوم الاثنين إثر اجتماع طارئ عقده مساء الأحد بحضور العبادي ورئيس التحالف إبراهيم الجعفري (وزير الخارجية)- بتلبية المطالب الشعبية عبر التعجيل بتشكيل الحكومة الجديدة, ومكافحة الفساد بوتيرة أسرع.

وقال إنه حدد "آلية" لسرعة الحسم في ما يتعلق بالترشيحات للحكومة الجديدة والوظائف العليا في الدولة, بحيث يكون الترشيح متاحا لكل الكفاءات وفق مبدأ الشفافية.

وكان التحالف الوطني أعلن -إثر الاجتماع الطارئ الذي عقده مساء أمس- التوصل إلى مبادرة تتضمن دعوة جميع القوى السياسية إلى ما سماه الحوار الجاد، متعهدا بالتعاون مع جميع الكتل لإنجاز حكومة جديدة خلال الأيام القليلة المقبلة.

وفي وقت سابق اليوم، صوت 170 نائبا من جملة 250 حضروا جلسة مجلس النواب لصالح إمهال العبادي حتى الخميس لإعلان تشكيلة الحكومة المنتظرة. وقال رئيس مجلس النواب سليم الجبوري إن هذه المهلة نهائية, ولوّح بمساءلة العبادي في حال لم يقدم التشكيلة في الوقت المحدد.

وجاء اجتماع التحالف، في ظل ضغوط يمارسها التيار الصدري الذي يطالب بتشكيل حكومة تكنوقراط تضع حدا لما يسميه المحاصصة السياسية. وبدأ زعيم التيار مقتدى الصدر أمس اعتصاما مع بعض مرافقيه داخل المنطقة الخضراء, وكان أنصاره بدؤوا مؤخرا اعتصاما على أسوار المنطقة التي تضم مقار الحكومة والبرلمان وسفارات أجنبية.

والتقى رئيس الوزراء مساء أمس زعيم التيار الصدري المعتصم في المنطقة الخضراء، سعيا للاتفاق على الخطوط الكبرى للتغيير الحكومي المرتقب.

ولم تمنع التصريحات عن قرب إعلان الحكومة الجديدة خروج مظاهرات جديدة لأنصار التيار الصدري اليوم بمدينة الصدر في بغداد, وفي مناطق بمحافظة ديالى, وكذلك في كربلاء والنجف, وفي وساط وميسان.

وكانت مهلة مدتها 45 يوما حددها الصدر لتشكيل حكومة جديدة قد انتهت الأحد. يُذكر أن للتيار الصدري 34 نائبا في البرلمان, وثلاثة وزراء في الحكومة.

video

ثمرة الضغوط
وقال مراسل الجزيرة وليد إبراهيم إن الضغوط التي يمارسها التيار الصدري حالت دون منح مهلة أسبوعين للعبادي لإعلان الحكومة، وإنها آتت أكلها.

وتابع أن التحالف الوطني الشيعي الحاكم كان عقد مساء الأحد اجتماعا طارئا بحضور العبادي والجعفري, ونقل عن مصادر أن الاجتماع كان "عاصفا" في ظل الخلافات القائمة بين مكونات التحالف حول التغيير الحكومي الجذري المرتقب.

وقالت تلك المصادر إن بعض قادة التحالف اتهموا العبادي بأنه يريد إزاحة الإسلاميين من الحكومة, وبأنه المتسبب في "الفتنة" وطالبوه بعدم الرضوخ لضغوط الصدر. ونقل المراسل عن المصادر نفسها أن العبادي أبلغ المجتمعين بأنه سيذهب الخميس إلى البرلمان لعرض تشكيلة الحكومة الجديدة في حال لم يحصل اتفاق.

وكانت المظاهرات المطالبة بالإصلاح السياسي ومكافحة الفساد قد انطلقت في يوليو/تموز الماضي, وفي الشهر التالي أعلن رئيس الوزراء عن أول حزمة إصلاحات, بيد أن منتقدي الحكومة يقولون إنه لم يُنفذ منها شيء يُذكر.

المصدر : الجزيرة + وكالات