انتقدت مجموعة من البرلمانيين العراقيين ما وصفته بصمت المجتمع العربي والإسلامي والدولي على ما اعتبرته جريمة الإبادة الجماعية التي تتعرض لها مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار غرب العراق.

واعتبر البرلمانيون، في بيان قرأه النائب عبد الكريم عبطان، أن من المعيب أن تتحدث الحكومة العراقية والكتل السياسية عن إصلاحات وهي تتغافل عما تشهده الفلوجة من "سياسة تجويع" لأهلها.

وكان مركز جنيف الدولي للعدالة اعتبر -في بيان له قبل أربعة أيام- أن صمت الأمم المتحدة عن الحصار الشامل الذي تفرضه السلطات العراقية على مدينة الفلوجة منذ أشهر يجعلها مشاركة بشكل مباشر في ما يحصل من موت جماعي لسكانها وجريمة "الإبادة الجماعية" التي تحصل فيها.

ووفق المركز فإن تواصل القصف اليومي أدى إلى "جريمة إبادة لعدد كبير من السكان المدنيين في حين تلوذ أجهزة الأمم المتحدة بالصمت... ولا تتخذ الإجراءات اللازمة لمواجهة مثل هذه الحالات كما يجري في أماكن أخرى من العالم".

وطالب البيان -الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- الأمم المتحدة بالعمل على وقف القصف وفتح ممرات آمنة لإيصال المواد الغذائية والطبيّة لإنقاذ حياة آلاف العوائل المحاصرة دون غذاء ودواء، وفي ظل توقف معظم الخدمات الحيوية للحياة.

ويؤكد مركز جنيف الدولي للعدالة أن ما يجري في الفلوجة يرقى إلى جريمة إبادة جماعية تُحاسب عليها السلطات العراقية وسلطات التحالف وأجهزة الأمم المتحدة المعنية، مطالبا الجميع باتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف هذه الجريمة وإنقاذ السكان المحاصرين.

video

مناشدة وحملة
وجاء بيان مركز جنيف بعد يوم من مناشدة أهالي الفلوجة -عبر وسائل التواصل الاجتماعي- المنظمات الدولية رفع الحصار عنهم.

وتحت وسم "الفلوجة تقتل جوعا" تسعى الحملة لإيصال معاناة أهل الفلوجة إلى الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان حول العالم، مع اشتداد الحصار والقصف وتعرض المستشفى الرئيسي في المدينة إلى الدمار جراء قصفه المتكرر من قبل القوات العراقية والمليشيات.

ويقدر ناشطون في الحملة أعداد الضحايا بالمدينة منذ بدء الحصار بأكثر من 3400 قتيل، خمسمئة منهم من الأطفال، إضافة إلى ستة آلاف جريح.

وإزاء هذه المطالب، أعلنت قيادة العمليات المشتركة في العراق يوم الجمعة الماضي فتح ثلاثة منافذ لخروج المواطنين من مدينة الفلوجة، مشيرة إلى أن القوات المسلحة من قيادة عمليات الأنبار ستكون باستقبالهم لنقلهم إلى أماكن آمنة وتقديم الدعم الإنساني لهم.

ومع دخول الحصار عامه الثاني، تقدر أعداد المدنيين العالقين في الفلوجة بنحو مئة ألف، جلهم من الأطفال والنساء والعجزة، حيث لم يجد الكثير منهم فرصة للنزوح من المدينة بينما يخشى البعض الآخر أن تنتهي رحلة الخروج بالقتل أو الاختطاف على أيدي المليشيات، فضلا عن أن الوصول إلى بغداد يتطلب إيجاد كفيل وفق شروط السلطات.

وطبقا للإحصاءات التي يصدرها مستشفى الفلوجة، فإن المئات لقوا حتفهم خلال الأشهر الماضية جراء "القصف الوحشي" الذي تنفذه القوات الحكومية وطائرات التحالف الدولي تحت ذريعة محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي ظل المعارك الدائرة مع تنظيم الدولة الإسلامية، تفرض قوات الأمن حصارا خانقا على الفلوجة والمناطق المحيطة بها منذ أكثر من سنتين، وهو ما أدى إلى افتقاد المدينة كافة مقومات الحياة ومعاناتها من نقص حاد في المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية وتفشي الجوع والأمراض.

المصدر : الجزيرة + وكالات