أسيل جندي-القدس المحتلة

يشكل النمو السكاني الفلسطيني في القدس المحتلة هاجسا للحكومة الإسرائيلية، التي عكفت على وضع مخططات قديمة وحديثة للتخلص من السكان الفلسطينيين داخل حدود بلدية القدس.
 
وصرح أحد المسؤولين في بلدية الاحتلال علنا لأول مرة عام 2010 بالرغبة في التخلص من الأحياء المقدسية الواقعة خلف الجدار العازل، عندما قال مسؤول ملف شرقي القدس في البلدية آنذاك يكير سيجف إن لبناء الجدار أهدافا سياسية ديمغرافية وليس فقط أهدافا أمنية.

أما رئيس بلدية الاحتلال نير بركات فأبدى رغبته في التخلي عن الأحياء الواقعة خلف الجدار عام 2011 عندما قال "يجب التنازل عن مناطق نفوذ البلدية الموجودة خارج الجدار".

وكان الحديث يدور حينها عن أحياء كفر عقب وسميرا ميس شمال القدس، ومخيم شعفاط في الشمال الشرقي، وراس كبسة والشيخ سعد شرقي المدينة، بالإضافة لمنطقة بئر عونة في جنوبها، وهي مناطق عزلها الجدار الذي شرعت إسرائيل في بنائه عام 2004 ويقطنها أكثر من 120 ألف مقدسي.

خطة جديدة
وتعالت في الفترة الأخيرة أصوات إسرائيلية تنادي بعزل مزيد من أحياء القدس الشرقية، ومن بينها صوت الوزير السابق حاييم رامون، الذي أطلق حركة شعبية جديدة أسماها "إنقاذ القدس اليهودية"، وجاء في بيانها التأسيسي أن الحركة أُقيمت لتحقيق الانفصال عن أراضي 28 قرية ومدينة فلسطينية تم ضمها لحدود مدينة القدس بعد عام 1967 رغم أن هذه القرى لم تكن يوما جزءا من القدس.

 التفكجي: قانون استفتاء الشعب يجعل خطة الفصل صعبة التنفيذ (الجزيرة)

وفي قراءة لخطة الانفصال والتصريحات الإسرائيلية الجديدة، عقدت جمعية الدراسات العربية ندوة بعنوان "خطة الانفصال الإسرائيلية في القدس، انفصال فيزيائي أم نوع آخر؟"، أكد خلالها مدير دائرة الخرائط في الجمعية خليل التفكجي أنه لا يوجد بالحقيقة 28 قرية ومدينة داخل حدود بلدية القدس، وأن الحديث عن فصل المزيد من أحياء القدس أمر يصعب تطبيقه ويهدف للتهويل وإخماد الهبة الشعبية وإعادة الهدوء للمدينة.

وأضاف أن قانون "القدس عاصمة إسرائيل" الذي يعتبر واحدا من أكثر القوانين حصانة، ينص على أن تغيير حدود البلدية يجب أن يوافق عليه 61 عضوا في الكنيست على الأقل، وهذا أمر صعب لأن الأحزاب اليمينية تعتبر أن أي تغيير في حدود بلدية القدس مساسا بشعا بـ"القدس الموحدة".

وأضاف التفكجي أن قانونا آخرا يجعل خطة الفصل صعبة التنفيذ، وهو قانون استفتاء الشعب الذي ينص على أن أي قرار حكومي يقضي بتغيير في حدود "مناطق إسرائيلية" سواء كان ذلك عن طريق اتفاق سياسي مع الفلسطينيين أو بغيره يجب أن يحظى بموافقة 81 عضو كنيست.

وإذا لم يتوفر هذا العدد يمكن الذهاب لاستفتاء شعبي للموافقة عليه، مشيرا لحدود القدس الأردنية -التي تبلغ مساحتها 6.5 كلم- والتي يدور الحديث في إسرائيل عنها حاليا بضرورة العودة لها باعتبارها القدس الصغيرة المسيطر عليها، ويقطن بها حاليا بين 80 و100 ألف فلسطيني.

هجرة طوعية

الجعبري: هناك حديث عن فصل مزيد من الأحياء العربية داخل الجدار العازل (الجزيرة)

وذكر التفكجي بتصريح صدر عن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء إحدى زياراته للقدس عندما قال إن "القدس عاصمتها بيت حنينا"، مضيفا أنه من خلال المتابعة لوحظ أن إسرائيل بدأت منذ عامين بمنح تراخيص بناء بشكل كبير جدا في منطقة بيت حنينا، وبدأ العديد من المقدسيين بالانتقال للسكن فيها وتفريغ منطقة القدس الأردنية التي يريدها الإسرائيليون لهم الآن.

وبالنظر للأيدي العاملة في القدس الغربية يشكل عمال البناء من الفلسطينيين 66% من مجموع العمال، و75% في الفنادق و52% من عمال المواصلات و22% من عمال الرفاه الاجتماعي، كما يشكلون ثلث مجموع العمال في قطاع الصناعة.

وفي هذا الإطار يتساءل المتحدث عن إمكانية استغناء إسرائيل عن هؤلاء في حال فصل مزيد من الأحياء العربية في القدس قائلا "هل سيكون الانفصال فيزيائيا مع السماح بدخول المقدسيين ضمن نظام التصاريح؟".

من جهته أشار مدير دائرة تنمية الشباب في جمعية الدراسات العربية مازن الجعبري إلى أن الحديث يمتد مؤخرا لفصل مزيد من الأحياء العربية الموجودة داخل الجدار العازل، كالعيسوية وجبل المكبر وصور باهر، بعدما اقتصر الحديث في الماضي عن الأحياء الموجودة خارجه، موضحا أن السكان الفلسطينيين يشكلون ما نسبته 37% من إجمالي عدد السكان في القدس.

المصدر : الجزيرة