واصل أنصار التيار الصدري اعتصامهم السبت لليوم الثاني أمام بوابات المنطقة الخضراء وسط بغداد، رغم الإجراءات الأمنية غير المسبوقة في العاصمة العراقية وبوادر التوتر مع الحكومة العراقية.

ونصب المعتصمون خياما في تقاطعات الطرق الرئيسية عند بوابات المنطقة الخضراء، التي تضم المقرات الرئيسية للحكومة العراقية والبرلمان والسفارات الأجنبية، بينما تكفلت لجان مختصة من التيار الصدري بتوفير الطعام وباقي احتياجات المعتصمين.

وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد كلف قيادة العمليات المشتركة بفرض الأمن في بغداد، بدلا من قيادة عمليات بغداد، في تطور قد يتضمن تهديدا لآلاف المتظاهرين الذين  يعتصمون عند مداخل المنطقة الخضراء وسط العاصمة احتجاجا على المحاصّة السياسية واستشراء الفساد.

ويأتي تكليف العبادي لقيادة العمليات المشتركة بعد اتهام قيادة عمليات بغداد بالفشل في منع المتظاهرين من اقتحام الحواجز الأمنية والوصول إلى أسوار المنطقة الخضراء، وتحسبا لاقتحام هذه المنطقة.

وتتولى قيادة العمليات المشتركة إدارة كل القوات العسكرية بجميع أفرعها، وتقوم بشكل أساسي بإدارة المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وتسيطر على كل موارد القوة المسلحة في العراق.

وتوقع مراقبون أن يكون التكليف الذي تضمن تخويلا بـ"الصلاحيات اللازمة لذلك" بمثابة تفويض بإبعاد المعتصمين عن الأماكن التي يوجدون فيها حاليا.

ويأتي تكليف العبادي قيادة العمليات المشتركة بضبط الأمن رغم رسائل التهدئة التي بعث بها مقتدى الصدر الجمعة، حين حث أنصاره على الهدوء وعدم الصدام مع قوات الأمن.

وكان العبادي قد صرح أيضا بأنه من حق المواطن العراقي التظاهر والتعبير عن رأيه لمحاسبة المقصرين ومحاربة الفساد والمشاركة في عملية الإصلاح الحكومي.

video

ضغط على الحكومة
وبدأ آلاف العراقيين -أغلبيتهم من أتباع التيار الصدري- الجمعة اعتصاما عند مداخل الطرق والجسور الرئيسية المؤدية إلى المنطقة الخضراء وسط بغداد للضغط على الحكومة من أجل القيام بإصلاحات سياسية والقضاء على الفساد المستشري.

وتمكن المتظاهرون من تحطيم حواجز القوات الأمنية على جسر الجمهورية، وعبروه إلى الضفة الثانية حيث جدار المنطقة الخضراء.

وكان مقتدى الصدر قد أكد في بيان الجمعة أن "آفاق التغيير قد بدأت، وبدأت الغمامة بالانقشاع والزوال"، وشكر الشرطة على تعاونها "وإخلاصها للشعب".

ويطالب الصدر بإنهاء المحاصّة السياسية التي أقرت منذ الغزو الأميركي للعراق 2003، واختيار وزراء تكنوقراط، وفتح ملفات الفساد التي ارتكبتها الأحزاب الكبرى.

وكان الصدر قد أمهل رئيس الحكومة حيدر العبادي في الـ13 من فبراير/شباط الماضي 45 يوما للقيام بإصلاحات حكومية، ويفترض أن تنتهي هذه المهلة بعد عشرة أيام من بدء اعتصام الجمعة

وأدى آلاف المتظاهرين صلاة الجمعة في شارع رئيسي يؤدي إلى المنطقة الخضراء، وبعدها نصبوا خياما ليقيم فيها المشاركون بالاعتصام. ومنعت قوات الأمن المعتصمين من دخول المنطقة، وأقامت حواجز إسمنتية ونصبت أسلاكا شائكة على مداخلها، كما نشرت أعدادا كبيرة في محيطها.

من جانبه، قال مسؤول مكتب التيار الصدري في بغداد إبراهيم الجابري إن "الاعتصام بدأ أمام بوابات المنطقة الخضراء ردا على الفاسدين من الذين سكنوها"، وأضاف أن "الاعتصام مفتوح عند ثلاثة مداخل رئيسية تؤدي إلى المنطقة الخضراء".

المصدر : الجزيرة