كلف رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قيادة العمليات المشتركة بفرض الأمن في بغداد، في تطور قد يتضمن تهديدا لآلاف المتظاهرين الذين بدؤوا اليوم اعتصاما عند مداخل المنطقة الخضراء وسط العاصمة احتجاجا على المحاصّة السياسية واستشراء الفساد.
 
ونقل مراسل الجزيرة في بغداد عن مراقبين القول إن تكليف العبادي لقيادة العمليات المشتركة ترجم الامتعاض من وصول المحتجين -ومعظمهم من أنصار التيار الصدري- للمناطق الحساسة التي تضم مقار حكومية وأمنية ودبلوماسية.
 
وقيادة العمليات المشتركة تتولى إدارة كل القوات العسكرية بكافة أفرعها، وتتولى بشكل أساسي إدارة المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وتسيطر على كافة موارد القوة المسلحة في العراق.
 
وكانت قوات الشرطة -التي كلفت بحماية المنطقة الخضراء- قد فشلت بمنع المتظاهرين من الوصول إلى أعتاب المنطقة الخضراء والاعتصام هناك صباح اليوم.
 
وتوقع مراقبون أن يكون التكليف الذي تضمن تخويلا بـ"الصلاحيات اللازمة لذلك" بمثابة تفويض بإبعاد المعتصمين عن الأماكن التي يتواجدون فيها حاليا.

وكلف العبادي قيادة العمليات المشتركة بضبط الأمن على الرغم من رسائل التهدئة التي بعث بها اليوم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، حيث حث أنصاره على الهدوء وعدم الصدام مع القوات الأمنية.

وجاء قرار العبادي الأخير على الرغم من تصريحه قبل ساعات بأن من حق المواطن العراقي التظاهر والتعبير عن رأيه لمحاسبة المقصرين ومحاربة الفساد والمشاركة في عملية الإصلاح الحكومي.

وكان آلاف العراقيين -أغلبيتهم من أتباع التيار الصدري- بدؤوا اليوم الجمعة اعتصاما عند مداخل الطرق والجسور الرئيسة المؤدية إلى المنطقة الخضراء وسط بغداد للضغط على الحكومة من أجل القيام بإصلاحات سياسية والقضاء على الفساد المستشري، وتمكن المتظاهرون من تحطيم حواجز القوات الأمنية على جسر الجمهورية، وعبروه إلى الضفة الثانية حيث جدار المنطقة الخضراء.

video

آفاق التغيير
وأكد مقتدى الصدر في بيان اليوم أن "آفاق التغيير قد بدأت وبدأت الغمامة بالانقشاع والزوال"، وشكر الشرطة على تعاونها "وإخلاصها للشعب".

وأدى آلاف المتظاهرين صلاة الجمعة في شارع رئيسي يؤدي إلى المنطقة الخضراء، وبعدها نصبوا خياما ليقيم فيها المشاركون بالاعتصام.

ومنعت قوات الأمن المعتصمين من دخول المنطقة، وأقامت حواجز إسمنتية ونصبت أسلاكا شائكة على مداخلها، كما نشرت أعدادا كبيرة في محيطها.

وأكد عقيد في الشرطة العراقية لوكالة الأنباء الفرنسية أن "قوات الأمن فتحت جميع المداخل الرئيسية لمدينة بغداد بعد أن كانت مغلقة طوال نهار اليوم، لكنها أغلقت الطرق الرئيسية والجسور المؤدية إلى المنطقة الخضراء"، حيث مقر الحكومة وسفارات أجنبية وسط بغداد، أبرزها سفارتا الولايات المتحدة وبريطانيا.

من جانبه، قال مسؤول مكتب التيار الصدري في بغداد إبراهيم الجابري إن "الاعتصام بدأ أمام بوابات المنطقة الخضراء ردا على الفاسدين من الذين سكنوا الخضراء".

وأضاف خلال كلمة وسط تجمع ضم آلاف الأشخاص إن "الاعتصام مفتوح عند ثلاثة مداخل رئيسية تؤدي إلى المنطقة الخضراء".

video

شعارات وطنية
وحمل مئات من المعتصمين أعلاما عراقية فيما استخدم آخرون فرشا بسيطة عند المدخل الرئيسي لكرادة مريم وسط بغداد حيث انتشرت الخيم وتعالت الأناشيد الوطنية.

وقال المعتصم أبو مؤمل "نطالب بالتغيير لأن البلد وصل إلى مرحلة لا يمكن السكوت عنها، سننتظر انتهاء المهلة المحددة وإذا لم يقوموا بشيء فسندخل الخضراء".

وكان الصدر أمهل رئيس الحكومة حيدر العبادي في الـ13 من فبراير/شباط الماضي 45 يوما للقيام بإصلاحات حكومية، ويفترض أن تنتهي هذه المهلة بعد عشرة أيام من بدء اعتصام اليوم الجمعة.

ويطالب الصدر بإنهاء المحاصّة السياسية التي أقرت منذ الغزو الأميركي للعراق 2003، واختيار وزراء تكنوقراط، وفتح ملفات الفساد التي ارتكبتها الأحزاب الكبرى.

المصدر : الجزيرة + وكالات