رد رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران على الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي انتقد المسيرات الاحتجاجية التي سارت ضده في المغرب، ودعاه إلى "الاعتراف بحق الشعوب في التعبير عن رأيها". جاء ذلك قبل ساعات من اجتماع لمجلس الأمن الدولي يناقش فيه "سوء التفاهم" بين الأمم المتحدة والمغرب.

وقال بنكيران خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء اليوم الخميس إن بان "وهو يتفوه بما تفوه به، سواء انتبه أو لم ينتبه، أثار غضب شعب بكامله، وهو يترأس مؤسسة تنتظم فيها الشعوب والأمم، وأقل شيء هو أن يحرص على عدم إثارة غضب الشعوب بهذه الطريقة، وأن يعترف للشعوب بحق التعبير عن رأيها".

ونقلت وكالة الأنباء المغربية الرسمية عن بنكيران أنه طالب الأمين العام الأممي "بأن يوجه جهوده لحل المشكل من الجانب الآخر"، وقال إن "على إخواننا الجزائريين -هداهم الله- أن يرجعوا إلى الصواب".

وأضاف "نؤكد تمسكنا بحقنا في صحرائنا.. والحق في حماية أبنائنا الموجودين بهذه المناطق، واسترجاع أبنائنا الذين يوجدون تحت الهيمنة الجزائرية".

وخرجت مسيرات في الرباط والعيون بعدما اتهمت الحكومة المغربية الأمين العام الأممي بعدم الحياد إثر استخدامه لفظ "احتلال" في وصف ضم المغرب للصحراء الغربية.

وقال بان كي مون خلال زيارة إلى مخيم للاجئين من الصحراء الغربية في تندوف بالجزائر إنه يتفهم "غضب الشعب الصحراوي تجاه استمرار احتلال أراضيه". وعبّر في وقت لاحق عن غضبه إزاء المسيرات، واعتبرها "مهينة" له وللأمم المتحدة.

ومنذ إدلاء بان بتصريحاته، يقوم المغرب بحملة منتظمة ضد بان. وطلبت الرباط في إطار هذه الحملة، سحب 84 موظفا في بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية (مينورسو)، وقالت إنها اتخذت إجراءات لإلغاء المساهمة المالية المغربية في البعثة.

بان كي مون اعتبر المسيرات التي خرجت ضده بالمغرب "مهينة" له وللأمم المتحدة (الفرنسية)

وأكد وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار اليوم الخميس أن بلاده قررت عدم سحب قواتها من بعثات حفظ السلام الأممية في مختلف أنحاء العالم، رغم غضبه من تصريحات بان.

من جانب آخر، يجتمع مجلس الأمن الدولي اليوم سعيا لإزالة "سوء التفاهم" بين الأمم المتحدة والحكومة المغربية، حسب ما أعلنه رئيس المجلس السفير الأنغولي إسماعيل غاسبر مارتينيز.

وقال مارتينيز "يجب أن نتوصل إلى نوع من التقارب (...) وسنجري مشاورات حول هذا الموضوع"، وأشار إلى أن بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية "نشرت بقرار من المجلس"، وأضاف "في حال حصول أي شيء مع هذه البعثة فيجب أن نجد الوسائل لحله".

وسيطر المغرب على معظم مناطق الصحراء الغربية في نوفمبر/تشرين الثاني 1975 بعد انتهاء الاحتلال الإسباني، مما أدى إلى اندلاع نزاع مسلح مع الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو) استمر حتى العام 1991. وتنشر الأمم المتحدة بعثة المينورسو في المنطقة منذ العام ذاته للسهر على تطبيق وقف إطلاق النار.

وتقترح الحكومة المغربية حكما ذاتيا واسعا تحت سيادتها لهذه المنطقة الشاسعة التي يبلغ عدد سكانها مليون نسمة على الأقل، بينما تطالب البوليساريو بتنظيم استفتاء لتقرير المصير.

المصدر : وكالات