نشرت صحف إسرائيلية اليوم تحليلات تشير إلى أن حزب الله اللبناني يواجه تراجعا كبيرا في شعبيته بالعالم العربي، معتبرة أن الحزب سيواجه تحديات كبيرة في الفترة المقبلة.

وقالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني في مقال تحليلي بصحيفة معاريف، إن القرار العربي الخليجي ضد حزب الله قد يؤدي في النهاية لمنع الحزب من المشاركة في الانتخابات البرلمانية في لبنان.

وفسرت ذلك بأن الحزب لن يكون بمقدوره أن يمثل ذراع إيران العسكرية وحزبا سياسيا لبنانيا في الوقت نفسه، وقد بدا واضحا أن إيران وحزب الله ليسا الحل لمواجهة مشكلة تنظيم الدولة الإسلامية، وإنما هما جزء من المشكلة.

من جهته قال رئيس قسم الشرق الأوسط في أكاديمية الجليل الغربي رونين يتسحاق في مقال تحليلي بصحيفة "إسرائيل اليوم" إن حزب الله يمر بحالة من الشرخ مع العالم العربي في ظل تورطه في الصراع الدائر في سوريا، فضلا عن كونه يتمتع بدعم إيراني قد يحدّ من حرية الدولة السنية، ويزيد من تأثير الشيعة في الشرق الأوسط.

ليفني: حزب الله لم يعد بقدوره أن يمثل ذراع إيران العسكرية وحزبا سياسيا لبنانيا (الأوروبية-أرشيف)

تورط الحزب
وأضاف "حزب الله لم يعد يحارب فقط في سوريا، بل بات متورطا في حرب اليمن بجانب الحوثيين الشيعة، الذين يحاربون التحالف العربي السني، وحسب أوساط أجهزة الأمن الغربية فإن الحزب يقيم شبكات مسلحة في أنحاء أوروبا وأميركا، لاسيما أميركا اللاتينية، من خلال خلايا نائمة، لكنها قادرة على العمل من خلال تلقي التعليمات من الحزب في يوم العمل المطلوب".

وقد بات واضحا أن إعلان حزب الله منظمة إرهابية جاء عقب الأعمال التي يقوم بها ضد الدول السنية وتورطه في سوريا ووقوفه بجانب نظام الأسد، وهو النظام التي تسعى الدول الخليجية للإطاحة به، وظهرت خطوة الدول العربية ضد الحزب شرعية ومقبولة في ظل التدخلات التي يقوم بها في أنحاء مختلفة من العالم.

وأشار يتسحاق إلى أن خطوة الدول الخليجية في تصنيف حزب الله منظمة إرهابية تأتي للضغط على الاتحاد الأوروبي للقيام بالخطوة ذاتها، لأنه يصنف الذراع العسكرية للحزب إرهابيا فقط دون الجناح السياسي، في حين تعتبر الولايات المتحدة الحزب بشقيه السياسي والعسكري منظمة إرهابية.

تورّط حزب الله في الحرب السورية أثر على المواقف العربية تجاهه (أسوشيتد برس-أرشيف)

تقارب وضغوط
ولفت كاتب المقال إلى أن أن تقارب الدول السنية من بعضها بعضا في الآونة الأخيرة لعب دورا في استصدار مثل هذه القرارات ضد حزب الله، مما سوف يسفر في النهاية عن زيادة الشرخ والفرز بين الدول العربية وإيران، التي تعتبر الداعم الرئيسي لحزب الله، وهو استكمال للخطوة التي قامت بها السعودية ضد ايران قبل ثلاثة أشهر حين قطعت علاقتها الدبلوماسية معها.

كما توقع الكاتب أن تقوم الدول الخليجية بخطوات دبلوماسية ضد لبنان، مع دول سنية أخرى، من أجل ممارسة مزيد من الضغوط على الحزب، ومن المتوقع أن تسفر القرارات الأخيرة الخليجية والعربية ضد الحزب عن المس ببنيته التحتية في العالم العربي، خاصة عمليات تجنيد الأموال وحرية العمل للحزب.

وختم بالقول "رغم الخطوات العربية الأخيرة ضد الحزب، فلا يبدو أنه سيتوقف عن القتال بجانب نظام بشار الأسد أو التعاون مع إيران".

وبعد مرور ثلاثة عقود على تأسيس الحزب، والتأييد الشعبي الكبير الذي حظي به جراء مقاتلته إسرائيل، يبدو أن الحزب يواجه تحديات كبيرة في الفترة القادمة لا تقتصر على النواحي العسكرية العملياتية فحسب، وإنما تشمل الجانب الشعبي والجماهيري، بما في ذلك التأييد العربي الذي بدأ يفقده منذ أن بدأ تورطه في سوريا، وهو ما سوف ينعكس على مستقبل الحزب في المنطقة خلال السنوات القادمة.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية