عادت طائرات حربية روسية إلى قاعدة جنوب موسكو بموجب قرار مفاجئ اتخذه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بانسحاب جزئي من سوريا، لكن موسكو قالت إنها ستستمر في شن غارات على ما تسميه التنظيمات الإرهابية في سوريا.

وقال مراسل الجزيرة في موسكو زاور شاوج إن دفعة أولى تضم قاذفات من طراز "سوخوي 24" وطائرات نقل من نوع "توبوليف 154" هبطت اليوم الثلاثاء في قاعدة "فورونيج" (500 كيلومتر جنوب غرب العاصمة الروسية).

وفي وقت لاحق اليوم حطت في القاعدة نفسها طائرات حربية روسية أخرى قادمة أيضا من سوريا. وشارك قائد القوات الجوية الروسية فيكتور بونداريف مئات بينهم عائلات الطيارين الروس في استقبال العسكريين العائدين من سوريا.

وأضاف مراسل الجزيرة أن طائرات النقل حملت معدات تقنية بينها رادارات كانت في قاعدة حميميم في ريف محافظة اللاذقية بشمال غرب سوريا. وقال إنه كان لدى سلاح الجو الروسي في قاعدة حيميم نحو ستين طائرة بينها قاذفات ومقاتلات وطائرات مروحية وطائرات شحن.

ونقل المراسل عن مصادر عسكرية روسية أن بضع طائرات ستظل في تلك القاعدة موضحا أن روسيا أبرمت عقدا مع النظام السوري تستأجر بمقتضاه القاعدة لمدة 25 عاما، وينص الاتفاق على إعفاء العسكريين الروس من أي ملاحقات قضائية داخل سوريا.

وعرض التلفزيون الرسمي الروسي صورا لعسكريين في قاعدة جوية روسية بسوريا وهم يحملون معدات إلى طائرات نقل لإعادتها إلى روسيا. وأظهرت الصور التي بثتها قناة روسيا 24 التلفزيونية، قوات تحمل معدات إلى طائرات إليوشن آي أل 76 للنقل الثقيل في قاعدة حميميم.

وكانت روسيا قد تدخلت عسكريا في سوريا نهاية سبتمبر/أيلول الماضي بذريعة محاربة تنظيم الدولة الإسلامية عقب تفجير طائرة ركاب روسية فوق سيناء المصرية، بيد أن جل الغارات الروسية استهدفت منذ ذلك الوقت فصائل المعارضة التي توصف بأنها معتدلة والمدنيين.

وأسفرت الغارات الروسية خلال خمسة أشهر ونصف عن مقتل ما لا يقل عن 1500 مدني سوري، فضلا عن مئات من مقاتلي المعارضة السورية، وفق بعض التقديرات.

video

انسحاب جزئي
وفضلا عن الطائرات الحربية التي ستظل في قاعدة حميميم، ستُبقي روسيا أيضا على منظومة الصواريخ "إس 400" حتى تتأكّد من تطوّر الأوضاع في سوريا، حسب ما قاله رئيس لجنة الدفاع والأمن بالمجلس الفدرالي الروسي.

وفي الوقت نفسه، قال نائب لوزير الدفاع الروسي إن الطائرات الروسية ستواصل غاراتها على من وصفهم بالإرهابيين في سوريا. وكان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قد أمر أمس ببدء تنفيذ قرار بوتين سحب الجزء الأساسي من القوات الروسية العاملة في سوريا.

وعن الانسحاب الجزئي قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إنه جاء بناء على قرار الرئيس الروسي وليس نتيجة للمفاوضات.

وبررت موسكو سحب تلك القوات من سوريا بأنها أنجزت المهمة الموكلة إليها، وبرغبة روسيا في إنجاح المحادثات الجارية في جنيف بين النظام والمعارضة السوريين بوساطة الأمم المتحدة، وبناء على تفاهم بين موسكو وواشنطن.

وقال مراسل الجزيرة في موسكو إنه كما بدأت روسيا تدخلها في سوريا بنوع من الاستعراض لقوتها، فإنها أعلنت عن بدء انسحابها بنفس الصورة.

ونقل عن قائد القوات الجوية الروسية قوله أثناء استقبال العسكريين العائدين من سوريا إن بلاده أنجزت مهمتها، وإن قوات النظام السوري وقوات التحالف الدولي وفصائل من المعارضة لديها إمكانيات لمواجهة تنظيم الدولة.

ونقلت وكالة إنترفاكس عن مصدر دبلوماسي عسكري قوله إن المستشارين العسكريين الروس سيستمرون في عملهم من أجل تقديم الدعم لكوادر الجيش السوري، فيما يتعلق بالتدريب والمساعدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات