منذ ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا منتصف عام 2013، تحولت الحرب عليه تدريجيا إلى ذريعة التقى عليها الخصوم، وسمح ذلك بتدخلات أجنبية مباشرة، وتراجعت في المقابل المطالبات بإزاحة الرئيس السوري بشار الأسد من السلطة.

وقبل عامين تقريبا من ظهور تنظيم الدولة، كانت بعض القوى العالمية تكاد تقترب من شن ضربات ضد نظام الأسد ردا على استهدافه المدنيين، وظهر ذلك جليا حين استخدم النظام أسلحة كيميائية في الغوطة الشرقية في أغسطس/آب 2013، مما أسفر عن مقتل 1400 مدني.

وحينها هدد الرئيس الأميركي باراك أوباما النظام السوري بضربة عسكرية، قبل أن يتراجع عن ذلك. وبعد هذا التراجع بات التعاون العسكري مع الأسد وقوى المعارضة في آن معا مقبولا ضد تنظيم الدولة.

وبذريعة محاربة التنظيم تدخلت روسيا عسكريا في سوريا نهاية سبتمبر/أيلول 2015، وقبل ذلك تدخلت إيران وحزب الله اللبناني ومليشيات متعددة الجنسيات لدعم نظام الأسد في مواجهة "التكفيريين" و"الإرهابيين".

ولمواجهة تنظيم الدولة أيضا، تشكل في عام 2014 التحالف الدولي بقيادة أميركية، وشرع هذا التحالف في الأشهر الأخيرة من العام نفسه في ضرب التنظيم في سوريا والعراق.

ولاحقا قدم هذا التحالف دعما لما يسمى قوات سوريا الديمقراطية التي انتزعت أراضي من التنظيم في محافظات الرقة وحلب والحسكة، كما انتزعت أراضي من المعارضة شمال حلب بدعم من الطيران الروسي.

وبحجة محاربة التنظيم، توفر موطئ قدم في سوريا لقوى أجنبية، وسوّغ ذلك لأطراف دولية فاعلة الدعوة للتعاون بين النظام السوري وقوى في المعارضة المسلحة ضد تنظيم الدولة، وهو ما اعتبره البعض إعادة تأهيل لمشروعية النظام السوري.

وبدا أن هذا النظام كان الرابح الأكبر، في حين عبث تنظيم الدولة منذ ظهوره عام 2013 بكثير من مكونات المشهد السوري.

المصدر : الجزيرة