يحيي الناشطون السوريون اليوم الثلاثاء الذكرى الخامسة لاندلاع ثورتهم ضد نظام بشار الأسد، التي بدأت بمظاهرات سلمية حاشدة تطالب بإسقاط النظام، وتطورت لاحقا إلى حرب دولية سقط خلالها أكثر من 190 ألف قتيل مدني، في حين يشهد الميدان تطورات غير مسبوقة، ويتبادل وفدا النظام والمعارضة الاتهامات في جنيف.

وتزامنت الذكرى الخامسة للثورة اليوم مع إعلان موسكو بدء تنفيذ قرارها المفاجئ بسحب القسم الأكبر من قواتها من سوريا، مع الإبقاء على وجود جوي "لمراقبة تطبيق وقف إطلاق النار" في قاعدة حميميم بـطرطوس السورية.

كما يتزامن ذلك مع إعلان موقع "جنوبية" الإخباري اللبناني أن حزب الله بدأ منذ نحو ثلاثة أيام سحب مئات من مقاتليه من سوريا "بشكل مفاجئ وكثيف"، لافتا إلى أن هذا الانسحاب يأتي تنفيذا لاتفاق روسي أميركي يقضي بدعم العملية السياسية في سوريا.

وتتوافق هذه الانسحابات المفاجئة مع اجتماع تقرر انعقاده اليوم في أنقرة لكبار قادة الفصائل في المعارضة السورية المسلحة، وكشف رئيس هيئة أركان الجيش السوري الحر العميد أحمد بري للجزيرة أن الاجتماع سيبحث تشكيل قيادة عسكرية عليا وغرفة عمليات موحدة، بما يسمح لاحقا بالتنسيق بين هيئة الأركان وجميع الفصائل المعارضة.

ومع أن الهدنة ما زالت قائمة ولم تشهد خروقات ذات شأن هذا اليوم، فإن الساحة الميدانية تشهد تطورا خطيرا منذ أيام قد يقلب المعادلة، حيث اشتبكت جبهة النصرة مؤخرا مع الفرقة 13 التي تعد من أكبر فصائل الجيش الحر في ريف إدلب، مما أدى إلى سيطرة الجبهة على مقرات الفرقة واحتجاز عدد من مقاتليها، ثم خروج مظاهرة غاضبة بمدينة معرة النعمان أمس أسفرت عن حرق مقر للنصرة وتحرير بعض المحتجزين.

وقد أدى هذا التطور إلى توتر غير مسبوق بين جبهة النصرة وفصائل المعارضة، وتبادل الناشطون المؤيدون للطرفين اتهامات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

الطائرات الروسية في مطار حميميم السوري تبدأ رحلة العودة (أسوشيتد برس)

مفاوضات وضحايا
ووسط هذه التطورات، تبدو ساحة المفاوضات السياسية أكثر غموضا في جنيف، فالوفد المعارض اتهم وفد النظام بمحاولة تقويض المباحثات، كما جدد وفد النظام رفضه "للشروط المسبقة"، وحذر المبعوث الدولي إلى سوريا ستفان دي ميستورا من عدم وجود خطة بديلة عن المحادثات، مهددا بأن فشل المباحثات سيعني العودة إلى الحرب وسيدفعه إلى طلب تدخل القوى الكبرى.

ويبدو أن المدنيين هم الخاسر الأكبر في هذه الأزمة، فقد سقط منهم حتى الآن 194 ألفا و208 قتلى خلال السنوات الخمس الماضية بحسب تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان، أما وكالة الأناضول فقد رفعت هذه الحصيلة إلى 235 ألفا و140 قتيلا بحسب مصادرها.

ورغم فداحة هذه الحصيلة من الخسائر البشرية، فليس من الواضح الآن ما إذا كانت العدالة ستأخذ مجراها لمحاسبة المسؤولين، حيث وافق مجلس النواب الأميركي أمس على قرار غير ملزم يطالب بإنشاء محكمة دولية للتحقيق في الجرائم المرتكبة من قبل أطراف النزاع السوري، وعلى رأسها النظام وحلفاؤه. 

كما أقر المجلس قرارا مشابها يقضي باعتبار الجرائم التي يرتكبها تنظيم الدولة الإسلامية ضد الأقليات جرائم إبادة. وقد حظي هذا القرار بالإجماع، وصوّت ثلاثة نواب ضد القرار الأول.

المصدر : الجزيرة + وكالات