اتهم وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بخرق اتفاق مع الملك محمد السادس في أبريل/نيسان 2014 حول ملف الصحراء المتنازع عليها مع جبهة البوليساريو، وذلك بتجنب المقاربات المنحازة والاحتفاظ بمعايير التفاوض كما تم تحديدها من طرف مجلس الأمن، والحفاظ على الإطار والآليات الحالية لانخراط الأمم المتحدة في الملف.

وقال مزوار -في اجتماع مشترك للجنتي الخارجية بمجلسي البرلمان المغربي (النواب والمستشارين) مساء أمس- إنه "بدلا من أن يعمل الأمين العام للأمم المتحدة على إحياء المفاوضات حول الصحراء تحول إلى شاعل للنار في المنطقة، وخرق اتفاقه مع ملك المغرب ولم يلتزم بمضمون المكالمة التي أجراها معه" مضيفا أن وصف بان للصحراء الغربية بـ"المحتلة" سيكون له تبعات في الأيام والأسابيع المقبلة.

وأوضح الوزير أن بلاده رفضت منذ البداية تقسيم زيارة الأمين العام للأمم المتحدة إلى المنطقة على مرحلتين، الأولى تشمل موريتانيا والجزائر والثانية للمغرب، لأن بان "سيقدم تقريره أمام مجلس الأمن الدولي، بين الزيارتين في أبريل/ نيسان 2016، وبذلك يكون التقرير جزئيا ومنحازا لأنه سينحصر على المرحلة الأولى، التي تهم الجزائر وموريتانيا ما سيجعل انطباعاته جزئية".

وقال المسؤول المغربي إن الرباط تلقت "التزامات مكتوبة" من مقربين من الأمين العام حتى لا يتم استغلال الزيارة سياسيا لكن لم يتم احترام ما تم الالتزام به. وأضاف أنه على العكس من ذلك قام بان بـ"إشارات رمزية خطيرة" من خلال "الانحناء أمام راية الجمهورية الوهمية، ورفع يده بإشارة النصر وحضور قادة البوليساريو إلى جانبه، وهو تعبير صريح عن تساهل مدان مع دولة وهمية تفتقد كما نعرف لكل مقومات الدولة المعترف بها من طرف القانون الدولي ومن طرف الأمم المتحدة نفسها".

وسجل مزوار في الوقت نفسه عدم إشارة المسؤول الأممي لـ "الخروقات المكثفة لحقوق الإنسان في المنطقة" و"الاختلاس المؤكد منذ أربعة عقود للمساعدات الإنسانية الموجهة لسكان المخيمات الذي أكدته تقارير المفوضية السامية للاجئين وبرنامج الغذاء العالمي ومكتب محاربة الغش للاتحاد الأوروبي".

وكان بان زار السبت الماضي مخيما للاجئين الصحراويين بتندوف بالجنوب الغربي للجزائر، ونقلت وسائل إعلام محلية عنه أنه يتفهم "غضب الشعب الصحراوي تجاه استمرار حالة احتلال أراضيه".

ورفض الأمين العام الأممي اتهامات الرباط له بعدم التزام الحياد، وأكد أن إحياء المفاوضات بين الحكومة المغربية وجبهة البوليساريو لا يزال هدفا ذا أولوية بالنسبة إليه.

وأوضح فرحان حق المتحدث باسم الأمين العام أن استخدام مفردة "احتلال" كان يقصد به عدم قدرة اللاجئين الصحراويين على العودة لديارهم وعلى التعبير عن رغباتهم بحرية، مضيفا أن الدول الأعضاء بما فيها المغرب توافق على قرارات الجمعية العامة بأن وضع الصحراء الغربية ما يزال معلقا.

ومن المقرر أن يعقد أعضاء مجلسي النواب والمستشارين بالمغرب مساء اليوم السبت جلسة عامة -ينقلها التلفزيون الرسمي مباشرة- لمناقشة تطورات ملف وقضية الصحراء لإطلاع الرأي العام على تطوراتها.

المصدر : وكالات